بلاشك أنك لمحَت أو تداولت “هاشتاج” (#انتخبوا ال***)؛ هذه العبارة الإعتراضية “المُتطرفة” التي تم تداولها على نطاق واسع مُؤخراً في الإنترنت من جانب “الأفراد العاديين” على “الشبكات الإجتماعية”، لكن بالنسبة “للصحفيين” و “الإعلاميين” في غُرف الأخبار فلقد كان الأمر حساساً، إذ يُجسد الحديث عن ذلك “الهاشتاج” بتلك الطريقة “الصريحة” التي يقوم بها “رواد الإنترنت” إلى حد هذه اللحظة التي يُكتب بها هذا المقال تهديداً لسمعة المؤسسة الإعلامية (هل هنالك شيء غير السمعة بالنسبة للمؤسسة الإعلامية).


و لذلك تجنبت أغلب المؤسسات الإعلامية التقليدية تناول ذلك “الهاشتاج” العالي الكُلفة بالنسبة لما تتطلب “المهنية” الإعلامية من عدم عرض المواد ذات الطبيعة “المسيئة” المُتعلقة “بالأخلاق” و “الآداب العامة” التي يُستوجب بها “الحياء” تجاه من يتلقاها من “المشاهدين” و “المُستمعين” و وجوب عدم إشاعتها و نشرها على النطاق “الجماهيري” الواسع، حيث من المُمكن حال نشرها أن تُشكل “قذفاُ” و “إنتهاكاً” كونها تحُط من قدر “الإنسان” و “كرامته”. و يُمكن بالتالي لنا أن نتصور حجم “الضغط” الهائل الذي ولّده الإعلام الجديد الذي يتحكم “المواطنون العاديون” في نشر مواده من “الألف للياء” تجاه “الإعلام التقليدي” المُكلّف بنقل الأحداث و البحث عن “السبق” الذي بات يُقدمه الأفراد على الإنترنت من مواقع الأحداث التي يعيشونها.


فبعد “المُعضلة” التي ولّدها نقص أو عدم وجود مراسلي المؤسسة الإعلامية التقليدية في أحداث “الإنتفاضات العربية” و استئثار المواطنين القاطنين بأماكن الأحداث بنشر موادهم “المرئية” ليكونوا هُم المصدر الرئيسي للخبر، باتت المؤسسات الإعلامية التقليدية تبحث عن طريقة تُخولها إستخدام ما يبثه المواطنون على الإنترنت بشكل “أخلاقي” “مهني” يُوائم “المؤسسة الإعلامية التقليدية”، إلا أن تلك الطُرق لا تزال “هزيلة”، كون القاعدة “الجماهيرية” على الإنترنت “مليارية” و كافة أفرادها مجهولي الشخصية على الأغلب و يعملون على نشر موادهم بمختلف أشكال “الوسائط المُتعددة” التي يسيل لها لعاب المؤسسات الإعلامية لحملها صفة “الحصرية” بعض الأحيان، و يبقى ذلك التحدي رغم قيام بعض المؤسسات “بتدريب” بعض “المواطنين” في أكثر الأماكن المُشتعلة حول العالم ليكونوا بمثابة مراسلين “مهنيين” يعملون لصالحها. و مُؤخراً بات التحدي “عالياً” في كيفية تناول الكلمات التي تحمل صيغ “مسيئة” و التي يتداولها “مستخدمو الإنترنت” كشكل غير معهود “للإحتجاج” ضمن القوالب الإعلامية، و كيفية إيجاد الطريقة لتناولها في قناة “إخبارية” عالمية مثلاً؛ فبعض “الهاشتاج” التي يتم تناولها في الشبكات الإجتماعية تُعبر عن إتجاه “الشارع” و “الرأي العام” الذي لابد من المُؤسسات الإعلامية التقليدية التطرق إليه للقياس و البناء عليه لمعرفة أسباب ظهوره و الأحداث المُتعلقة به. و لذلك نجد أن بعض المؤسسات الإعلامية تعاملت مع “الهاشتاج” بطُرق عدة كالحديث عن جذوره اللغوية، أو تناوله دون الإشارة للكلمة المسيئة التي تحويه، و هنالك من المؤسسات الآخرى التي لم تستطع إيجاد طريقة مُلائمة” لتناول “الهاشتاج” مما حدى بها إلى تناول الأمر “صراحة” بشكل “فج” من خلال جلب “شخصيات معروفة” للحديث عنه و الإعتماد على المُتحدث كمبرر أنه من الشخصيات العامة المشهورة التي لها “وزنها” و “ثقلها”، أو الإعتماد على “الإحصائيات” للتحدث عن “الهاشتاج” و تبرير ذلك أن الأفراد الذين قاموا على تداوله يقعون ضمن أعداد “مليونية”. و بين هذا و ذاك تبقى الطريقة التي تعاملت معها المؤسسة الإعلامية التقليدية مع مواد الإعلام الجديد مُؤشراً على نجاحها “مهنياً”، و أُدلل على التمسك “بالمهنية” ما آشار إليه السيد “علي بريشة” أحد مؤسسي قناة “العربية” الذي كُنت أتلقى على يديه دروساً أكاديمية بالمجال الإعلامي عندما قال بلكنته المصرية في رده على إستخدام مواد الإعلام الجديد : ( أهم حاجة متكنش الشتيمة موجودة بالموضوع ).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

هاشتاج مسيء
عرض التعليقات
تحميل المزيد