وسط زحام المواقع الإلكترونية تتعدد الأقلام الكاتبة وتتنوع، بالتالي منافسة أقوى وأصعب ليجد قلمك مبتغاه، فقلمك له حق المنافسة ليثبت حرفه وسط آلاف الأقلام، فالجميع يسعى للتميز ولكل كاتب مقال هدف يسعى إليه مثل تحقيق شهرة واسعة كمكسب معنوي، أو كمصدر دخل، والكثير من كتاب المقالات هم متطوعون يبحثون عن فرصة تصنع لهم مكانا وسط هذا الفضاء الإلكتروني الواسع يسعون إلى النجاح المتميز.

قديما كان كتاب المقالة أسماء معينة مشهورة يترقبها القراء، ساعد على ذلك عدد الصحف والمجلات الورقية المحدود مثل المقالات الأدبية لطه حسين والرافعي، الآن تغير الحال والصحافة الإلكترونية أصبحت لا محدودة ومتنوعة أعطت فرصة للكثير من الهواة والمبدعين لأخذ حيز فيها ولكن التميز أصبح صعبا.

موضوع المقال يلعب دورا مهما في جذب القارئ واختيار عنوان مميز يلخص الفكرة، فالقارئ يبحث عادة عن عنوان لموضوع يثير فضوله واهتمامه وآخر شيء يقرأ اسم الكاتب في الوقت الحالي، ثقافة الكاتب واضطلاعه على مجريات الحياة اليومية تسهم في قدرة قلمه على انتقاء موضوع يبدع فيه وتلخيص فكرته بعنوان يجذب أكبر عدد من القراء حبذا لو كانوا من رواد الموقع نفسه ممن لا يعرفونه شخصيا، بعيدا عن نشره للمقال في مواقع التواصل الاجتماعي ومتابعته غالبا من نفس المتابعين له على صفحاته، هذا لا يعني أن ذلك لا يعود بفائدة تذكر ولكن ما أقصده هو جذب الموضوع نفسه للقارئ وليس اسم الكاتب.

بعد اختيار موضوع ما يتجه كاتب المقال للتخصص، وهذا يسهل عليه المضي قدما للكتابة في مجال معين يثري فكره ويثري قراءه، وبالتالي اختيار نوعية القراء الذين تريد جذبهم لمقالاتك، فالقارئ السياسي يختلف عن القارئ الاجتماعي في تحليله والمعلومة التي ينتظرها، كذلك يختلف عن القارئ الرياضي حتى في تقبل طول النص وعدد الكلمات، والقارئ العاطفي يستهويه العناوين التي تدق وتر قلبه مباشرة، هذا يجعل التخصص شيئا مهما يجعلك تحترف الكتابة في مجال معين بالتالي جذب عدد أكبر من القراء المتابعين، أفضل من التنوع الذي يصعب الكتابة ويجعل قارئك تائها في وجهتك.

الكتابة مرهقة والجهد المبذول لإنجازها وتثقيف قلمك أمر متعب، والمسؤولية كبيرة، فأنت مسؤول ومحاسب عن كل فكرة وكلمة عبرت عنها، خاصة أنها غالبا لا تعود بمكاسب مادية ومعنوية كما يرجو الكاتب ويتوقع القارئ، لكن تبقى هناك متعة حقيقية يشعر بها الكاتب عندما يناقش فكرته ويعبر عنها فيطور فكرته وربما يدحرها ويستبدلها بفكرة أخرى وهذه أهم ثمرات الكتابة.

بعض كتاب المقالة جمعوا مقالاتهم في كتب مثل أحمد خالد توفيق في كتاب باليورانيوم قهوة، وفي أصول الأدب لأحمد حسن الزيات، بعد أن قطعوا خطوات واسعة في احتراف فن كتابة المقالة، إحدى طرق تعلم كتابة المقال هي القراءة لهم، ثم قم بالبحث عن كيفية كتابة المقال، ستجد أنها مراحل تبدأ بالمرحلة التحضيرية وهي تشمل تحديد الهدف من كتابة المقال واختيار عنوان مناسب، كذلك الاهتمام بتنسيق الخط واختيار المناسب، ثم توزيع الأفكار داخل المقال والتأكد من مناسبتها للموضوع، البدء بكتابة المقدمة، والاهتمام بتوزيع الفقرات وعلامات الترقيم، بعد ذلك التأكد من صحة المعلومات ومراجعتها، كتابة الخاتمة، أخيرا مراجعة المقال تركه فترة ثم قراءته كقارئ، وقراءته لأشخاص آخرين قبل نشره، وكتابة مراجع المقال إن وجد للمصداقية، وبوجهة نظري تحديد نوع المقال نقطة مهمة لجعله مميزا، اقرأ لك ولغيرك وتأكد من أنّه لم يكتب أحد قبلك مقالا مشابها، والبحث ثم البحث لتطوير معلوماتك وإثراء قلمك قد يأخذ جهدا ولكن ستكون راضيا تماما عما كتبته.

ستختلف وجهتك في الكتابة تبعا لمرحلتك العمرية وتجاربك الشخصية، وفي كل مرة استمتع بكتابة مقالك بغض النظر عن المكسب الذي يحققه لك، استمتع وابحث وأرح قلمك كلما أرهقته الكتابة وخصصه في المجال المناسب وبالتوفيق للجميع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

قلمك, ليتميز

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد