تعاني أمريكا من وجود معدل مرتفع جدًا يصل إلى 100 ألف حالة وفاة سنويًا بسبب الطلقات النارية، لذلك فكّر العلماء في حل تلك المعضلة بتطوير حائل ضد الرصاص يوضع فوق جسم الإنسان، لكن ذلك الحائل ليس تلك السترة الواقية من الرصاص ولا حتى الزجاج السميك المعتاد؛ لأن الحل الأول لا يحمي الرأس، والثاني يصعب الحمل والتنقل به.

لذلك وجد الحل في تطوير جلد مضاد للرصاص، وقد كان التساؤل الأول الذي طُرح: هل حقًا لو استبدل الإنسان جلده بتلك المادة من الممكن أن يتفادى الطاقات النارية؟

قبل الإجابة على ذلك التساؤل علينا أن نعرف أولًا كيف يصنع الجلد المضاد للرصاص؟ ومن أين يستخرج لتكون؟ المعلومة شمولية قدر المستطاع.

الجلد المضاد للرصاص هو نتاج تعاون بين خيط العنكبوت والماعز.. فالمكون الأساسي هو خيط العنكبوت، أما الماعز فهي الحقل الذي يزرع فيه الخيط لينتج بكميات أكبر، نظرًا لأن العنكبوت لا ينتج الكثير من الخيط، إلا ما يكفي حاجة تكوينه لبيتها.

وقد اعتمد فريق البحث الهولندي القائم على المشروع على تقنية (CRISPR).

كي يساعدوا الماعز في إنتاج حليب يحوي الكثير من خيوط العنكبوت، ويتم ذلك عن طريق زراعة خيط العنكبوت في الحمض النووي للماعز، وعندما تنجب الماعز تصبح قادرة على إنتاج حليب يحوي الكثير من خيوط العنكبوت.. ثم بعد ذلك يتم دمج خيط العنكبوت بالخلايا البشرية لإنتاج جلد مضاد للرصاص.

الجلد الذي نتج كان قادرًا على أن ردع رصاصة في حالة عدم التوجية المباشر. ذلك لأن الرصاصة تسافر بسرعة نصل إلى 2500 قدم في الثانية.

لكن خيط العنكبوت ليس بهين هو الآخر. فذلك الخيط رغم دقته، إلا أنه أقوى ثلاث مرات من الكيفلر المستخدم في السترات الواقية من الرصاص، وخمس مرات أقوى من الصلب.

ولنفترض أن تلك التقنية قد تطورت كليًا واستطاعت إيقاف الرصاصة في أقصى سرعتها، فما الذي من الممكن أن يحدث إذا استبدلت بالجلد البشري؟

الجلد المضاد للرصاص لن يصبح أكثر سماكة من الجلد العادي، ويساعد في ذلك أن خيط العنكبوت أرفع ألف مرة من شعرة الإنسان العادية.. وباندماجه مع الخلايا البشرية فالإحساس سيكون طبيعيًا، والأجسام البشرية لن تخترق بالطلقات النارية، وسيساهم ذلك في منع الكثير من حالات الوفاة في أمريكا والعالم بشكل كبير.. وسيوفر الكثير من الملايين التي تنفق على السترات الواقية من الرصاص.

تلك هي مميزات تلك التقنية. ولكن لأن ذلك سيدخل في جسم الإنسان فعلينا أن نعرف العيوب أيضًا.

إن عُمم الموضوع فسيتم إعطائه للأغنياء، والملوك، والرؤساء، وأصحاب النفوذ أولًا للحماية ولتجنب محاولات الاغتيال.. ثم ينتقل الأمر للجنود والضباط، فمن الممكن أن يحدث ذلك فرقًا اجتماعيًا آخر ونفوذًا وسلطة أعلى وتحارب وانعدام رحمة بصورة أوسع.

سيكون الجلد محصن ضد الطلقات النارية، لكن العظام ستكسر نتيجة الصدمة والاحتكاك مع الرصاص في الحالات الصعبة.. أو سيكون الحال مع كل رصاصة كأقوى ضربة تلقيتها في حياتك.

من المخاوف أيضًا أن يزيد ذلك من عنف الأسلحة النارية لا أن يقلص استخدامها.. فبدلًا عن الطلق الناري من المحتمل أن يتطور الأمر ليصبح هجوم بالقنابل وغيرها من الأسلحة الثقيلة لضمان إحداث ضرر.. وحينها سيتم العمل بكل جدية على تصنيع سلاح يمكنه اختراق الجلد المضاد للرصاص.

يمكن أن تكون فكرة الجلد المضاد للرصاص فكرة حسنة، لكنها لن تحدث فارقًا ملموسًا في حل أزمة الأسلحة النارية.

لكن كل المحاولات تستحق التقدير وكل السعي مطلوب، ومن هنا تأتي أهمية العِلم والفهم.

دُمتم بخير من الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد