منذ أن فرضت الضرائب في عهد عمر – رضي الله عنه – والتي كانت تسمى بضريبة «العشور»، والأنواع من الضرائب كثيرة ولكننا لا نتحدث في هذا الأمر بالتفصيل، والأهم أنها منذ فرضت إجبارًا، وهناك خلافات لا تنتهي، فهذا يكتب له أنه فقير، والآخر الغني القويم يتهرب منها، ولكن الإرادة شاءت وكان لها ما تشاء! فظلت الضرائب مفروضة منذ ذلك الحين.

ولو ذهبنا نستقصي الأمر لوجدنا أن الرسول لم يفرض أية ضرائب، وتذكرنا جميعًا حديثه الصحيح بأن المكس حرام شرعًا ومن طبقه في النار، ولا داعي إذًا لذكر التفاصيل، والآن نحن نفرض جمارك وضرائب لا حد لها، فلا حديث في ذلك فذلك أمر الدولة وسياستها.

ولكن عندما ندقق البحث في الأمر نرى أن هناك أنواعًا من الضرائب تصل لحد الجنون! فذلك بيتر الأكبر قيصر روسيا الذي فرض ضريبة هي في حد ذاتها جنون! ضريبة الروح، وهي أن الشخص صغيرًا كان أو كبيرًا لا بد له أن يدفع ضريبة للدولة لكونه حيًّا وبه الروح ويتنفس!، فإن شاء كان خيرًا، وإن لم يشأ كان عقابه أن يطرد من حدود دولته وإن أبى فالقتل حليفه!

ونحن في ذلك العام ٢٠١٨، نفرض ضريبة عقارية! وامتدت لتشمل كل منشأة حتى ولو كانت مسرحًا!، فنرى الفنان محمد صبحي منهارًا من دفعه ضريبة عقارية لمسرحه، قائلا: (هقفل المسرح وهشتغل بقال!)، والغريب في الأمر أننا الآن أمام سؤال: هل ستطبق ضريبة الروح في مصر؟!

وبالفعل هذه الضريبة – ضريبة الأبنية العقارية – هي في صالح المواطن ومن أجل مستقبل أفضل له ولأولاده، ولأن هذا هو حق الدولة في المواطنين أيضًا، ولكن ماذا عن الذين لا يملكون قوت يومهم، الذين يأكلون من صناديق الزبالة، من أين يشترون طعامهم؟!، من أين يلبسون؟!، من أين يغسلون وجوههم التي استحال لونها القمحي أو الوردي إلى سواد، ليس بسبب الفقر فقط، وإنما بسبب «القذارة» أيضًا، ونعم نحن نعلم جميعًا يا حكومتنا الغالية أن مصر تطهر أرجاءها من براثن الإرهاب الخسيس الفادح ولا تؤاخذوني في الكلمة، الإرهاب «الكلب» الأسود، وعما قريب سنرى مصر بيضاء تسر الناظرين، لأن الله قال: (ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين).

والآن نستعرض سويًا أعجب وأغرب الضرائب التي فرضت في العالم، والتي تصل لحد الجنون كما قلت في بادئ الكلام، ولعلنا نستقرئ أنه في عام 1718 قام بيتر العظيم «قيصر روسيا» بفرض ضريبة على روح كل مواطن يعيش تحت إمرته، مما يعني أن الجميع يجب عليهم أن يدفعوا ما دامت عروقهم تنبض بالحياة، ونقرأ أيضًا أنه في عام 2005، أي شخص يعيش في «ولاية أركنسو» يجب عليه أن يدفع ضريبة إضافية قدرها (6%) عند رغبته في الحصول على وشم على صورة نسر أو إذا رغب بوضع حلقة على أنفه، حيث إن الدولة ستدرج الوشم أو الثقب في قائمة خاصة لتخضع إلى ضريبة المبيعات، ولعل عقولنا لا تطيق سماع ضريبة أخرى تسمى بضريبة «الكعك المحلي»!، فالأمر قد يصل أحيانًا إلى حد الجنون، وهي ببساطة ضريبة فرضت في عام 2010 قامت ولاية نيويورك بشن حملة ضريبية تستهدف الطعام المعد والجاهز والكعك المحلى بالتحديد، وهذا ما أثار الجدل حول تلك الضريبة العجيبة فإذا كنت ترغب بأخذ الكعك معك إلى البيت فإنك تعفى تمامًا من الضريبة أما إذا أردت أن تأكل نفس الكعك في مكان بيعها فإنك ستغرم بضريبة إضافية وبمجرد تقطيع الكعك إلى شرائح يفرض عليك ضريبة إضافية أيضًا، ونتيجة لذلك فإن الكثير من سكان نيويورك يدفعون من (8 : 9%) زيادة عن السعر الأصلي للكعك، فالأمر قد يصل أحيانًا إلى حد الجنون، والسؤال هنا.. هل سنطبقها مستقبلا؟!، فالأمر يحتاج إلى عقل فقط منا، فاعقلوها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك