إني أرى في متابعة الرياضة سفاهة!

من عمر الرابعة وأنا أحببت متابعة الرياضة .. لا لم أحبب بل قطعتُ أربعة عشر مرحلة في الحب حتى وصلتُ إلى الهيام لها.

وأولُ مباراةٍ تابعتها وأتذكرها جيدًا نهائي كأس العالم في 98 بين فرنسا والبرازيل حيث شجعت البرازيل؛ لأنني كنت أحب اللون الأصفر .. وكانت محبطةً لي حيث خسرت البرازيل بثلاثة أهدافٍ مقابل لا شيء.

أعطيتها جُلَ وقتي وتفكيري .. فشجعت في الدوري السوري فريق الجيش، وعن جيراننا في الدول النجمة في لبنان والفيصلي بالأردن وفنربخشة في تركيا أم عن العراق فلا أتذكر .. لكنني لا أنسى مدربها الوطني عدنان حمد الذي آذته القوات الأمريكية!

وفي الخليج شجعت نادي القرن: النصر السعودي، وفي الإمارات شجعت نادي الوحدة؛ بسبب اللاعب إسماعيل مطر، وفي قطر نادي قطر، وفي الكويت نادي العربي .. وعن القارة السمراء في مصر الأهلي، وفي تونس الصفاقس، وفي السودان الحبيب المريخ .. وفي الجزائر شبيبة القبائل …

أما عن القارة العجوز، فلي قصة طريفة في الدوري الإسباني .. فكنت أشجع برشلونة، وكان يلعب حينها ريفالدو وكليوفرت والخائن فيغو؛ لأنه انتقل إلى مدريد .. لكن لم يكن هو الخائن فقط؛ فكنت أنا أيضًا ذلك الخائن؛ لأني شجعت مدريد بعدما انتقل إليها اللاعب صاحب الأصول العربية زين الدين زيدان .. وبما أننا متخرجو مدارس حزب البعث التي تتغنى بالعروبة فحقٌ علينا أن نوالي ونعادي على العروبة .. وشجعت أيضًا في فرنسا نادي مرسيليا، وفي ألمانيا بايرن ميونخ، وفي هولندا أياكس أمستردم، وإيطاليا إسي ميلان …

وبكل ذلك لم أكتف!

ففي كرة اليد شجعت المنتخب التونسي، وفي الطائرة المصري، وفي السلة اللبناني، وفي الدوري السوري لكرة السلة شجعت الوحدة، ثم الجلاء …

وفي الكرة الصفراء شجعت السويسري روجر فيدرير، وفي الفورملا 1 مايكل شوماخر .. سأكتفي بذلك؛ لكي لا أطيل …

أصبحت حياتي هي الرياضة، أوالي وأعادي عليها .. أضيع جل أوقاتي في مشاهدتها وتتبع أخبارها …. لكن اليوم إني لأرى في متابعة الرياضة سفاهة!

ذهبت كل هذه الأوقات هدرًا لم يكن له أيُ ثمار، لقد كانت هباء ًمنثورا.

ليتني في هذه الأوقات فتحت كتاب الله، وتعلمت لغة جديدة، أو قرأت سلسة كتب، أو شاهدتُ كورسات .. بعد كل هذه المتابعة لم أجن إلى المتعة اللحظية التي تنتهي مع إعلان الحكم نهاية المباراة .. أما متعة العلم فلا تنتهي، بل تبدأ حين تنتهي من الكتاب …

إليك يا أخي .. يا من مازلت مصابًا بهذا الداء …

إن الأمة اليوم لا تعيش ترفًا فكريًاً كما كانت سابقًا .. بل هي منحطة في أرذل الأمم، فابحث عن ثغرٍ لها وقف عنده، وقل: لن تؤتى الأمةٌ من ثَغري .. ابتعد عن تلك السفاهة وسفاسف الحياة.

وإليك هذا النبأ الخطير الذي نشر في عام 1901 وهو كتاب بروتكولات حكماء صهيون في الصفحة 168: إنما نوافق الجماهير على التخلي والكف عما تظنه نشاطًا سياسيًا، إذا أعطيناها ملاهي جديدة … ولكي نبعدها عن أن تكشف بأنفسها أي خط عمل جديد؛ سنلهيها أيضًا بأنواع شتى من الملاهي والألعاب ومزجيات للفراغ والمجامع العامة وهلم جرا، وسرعان ما سنبدأ الإعلان في الصحف داعين الناس إلى الدخول في مباريات شتى في كل أنواع المشروعات: كالفن والرياضة وما إليهما …

هذه المتع الجديدة ستلهي ذهن الشعب حتمًا عن المسائل التي سنختلف فيها معه.

وحالما يفقد الشعب تدريجيًا نعمة التفكير المستقل بنفسه سيهتف جميعًا معنا لسبب واحد: هو أننا سنكون أعضاء المجتمع الوحيدين الذين يكونون أهلًا لتقديم خطوط تفكير جديدة …

إن لم تكن سمعت بهذا الكتاب – بروتكولات حكماء صهيون – فهذه نبذة يحتوى هذا الكتاب على عدّة تقارير تكشف خطة سرية للسيطرة على العالم، تعتمد هذه الخطة على العنف والحِيَل والحروب والثورات وترتَكز على التحديث الصناعي والرأسمالية لتثبيت السلطة اليهودية للتذكير كشف عنه لأول مرة في عام 1901!

فيا عبد الله ليس لك عذرًا بعد هذا الكلام … ابتعد عن إهدار وقتك .. ابتعد عن تعصبك للنوادي والفرق … واقترب من نفسك في تحقيق ذاتك … وأبدأ في أي علم تراه مناسبًا لك … وأبدأ في التعلم مهما كان عمرك ومهما كان فهمك.

ولا تنس حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس عن عمره فيم أفناه وعن شبابه فيم أبلاه وماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وماذا عمل فيه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد