واحدة من المفاهيم الخاطئة التي كنت أعيش بها وفيها، هي “ممارسة الرياضة” فهي بالنسبة لي تساعد على استهلاك الطاقة الزائدة وتقليل أو زيادة الوزن في الجسم وتُمارس بهدف المنافسة، وهي للمرفهين ومن لديهم وقت وفائض مالي. بمرور الوقت تشكل لدي وعي زائف، وأصبحت أكرره على نفسى بدون وعي.

لم أعد أتعجب عندما أسمع عن انتشار الأمراض الصحيّة الخطيرة كالجلطات، السرطان، تصلب الشرايين، الرّبو، ارتفاع ضغط الدم، البدانة، السكري، هشاشة العظام، الروماتيزم، الكآبة، التوحّد والعزلة والكثير من الأمراض والمشكلات الصحيّة الأخرى التي لم تكن منتشرة بل ولم يكن بعضها معروفًا في السابق، وغيرها من الأمراض.

أستطيع أن أقول وبعد ممارسة عملية لما يقرب من عام كامل، بأن الرياضة هي بمثابة كيمياء الجسم أو أفيون المزاج الطبيعي فهي من تساعد على توازن المكونات داخل الجسم لكل من “النفس والروح والأعضاء والعقل” فهي بمثابة المرشد لتلك المكونات بداخل الجسم.

كل هذه وأكثر خطر ببالي بعد ساعه من الجري المتواصل الجمعة الماضية، ما أجمل الأفكار التي تروادك وأنت تمارس الرياضة، أتصور أن الرياضة تساعد على غسيل الروح مما يعتليها من درن وما يتعلق بها من شوائب، هل جربت من ذي قبل عندما تواجهك مشكلة كبيرة أو تريد التفكير بشكل مختلف أن تمارس الرياضة؟

لست متخصصًا في الطب أو في التربية الرياضية ولكني شخص لديه تجربة استمرت لمدة عام، وعلى رأي المثل “اسأل مجرب ولا تسأل طبيب”، كنت من المدخنين للسجائر وللشيشة، وعلاقتي بالأكل علاقة غرام ومحبة، وعلاقتي بالرياضة كانت كعلاقتك بجبال الهملايا أو بلاد الواق واق، آخر مرة مارست فيها الرياضة بشكل واضح ومستمر كان من 11 عام (نعم من إحدى عشر عام) عندما كنت في الجيش، وكنا نمارس الرياضة بشكل إجباري وقهري كل يوم، ويوم الإثنين كان لدينا ما يسمى اختراق ضحية لمدة 6 كيلومتر.

بعد الممارسة الفعلية للرياضة اكتشفت أن لها مفعول السحر على شخصيتي، كانت البداية مشيًا لمدة نصف ساعة، ثم أصبحت ساعة لمدة كل يوم، وبعد فترة أصبحت أمشي لمدة ساعتين، ثم بدأت أركض بشكل خفيف (ما بين المشي والجري) لمدة 5 كيلومترات، ثم تتطور الموضوع أكثر لمدة 14 كيلومترًا، تم انضممت مع جروب يدعى Cairo runner (هي مبادرة من الشباب تساعد على تنظيم وترتيب الجري بشكل شبه دوري، بشكل مفتوح في أماكن متعدة بالقاهرة الكبرى)، وبدأت الجري بشكل منتظم معهم حتى وصلت أني جريت معهم نصف ماراثون 21 كيلومترًا ..

نعم، كل تلك المسافة، طبعًا قمت بالتدريب لمدة 3 شهور بشكل متواصل في “جيم”، لأن جسمي كان عبارة عن كتلة من النشا بداخل قطعة من العجين وبداخل قطعة من الجبس، وإحساسي الداخلي العميق كان يناديني بأنني لا أستطيع الحركة لمسافة تتجاوز 100 متر بشكل متواصل، وهذا ما استطعت أن أتجاوزه مع “الجيم”.

المهم .. كان إحساسي بالسعادة يزيد بعد كل مرة أجري فيها، وكنت أحس بمجموعة من التغيرات في جسمي وبمرور الوقت كنت أرصد تلك التغيرات، واكتشفت أن هناك فوائد لممارسة الرياضة وخصوصًا الجري وأستطيع أن أقول أن عملية حرق أو زيادة العضلات في الجسم ليست من بينهم، وإن كان الجري يساعد في ذلك بشكل مباشر، لكن دعونا لا نتحدث عن عملية حرق أو زيادة العضلات، سأتحدث عن الفوائد الأخرى لمن يمارس الرياضة بشكل منتظم، كالتالي:

  1. زيادة فعالية عمل القلب وتحسن الدورة الدموية.
  2. تحسن عملية الهضم والنوم.
  3. تحسن قدرة الرئتين على الاستفادة من الأوكسجين.
  4. تحافظ على مستوى معتدل للسكر فى الدم.
  5. زيادة الثقة بالنفس من خلال إفراز المخ لمواد كيميائية “كالأندرفينس” تجعل الإنسان يشعر بأنه في حال أفضل.
  6. تقوي المرونة في المفاصل والأوتار والأربطة والمكونات التي تزيد من خفة الحركة والمرونة.
  7. التقليل من نسبة الإصابة بمرض السكري وأمراض القلب والشرايين والكوليسترول وهشاشة العظام والإصابة بالبرد.
  8. ذاكرة أفضل.
  9. تحكم أفضل بالضغوطات. وتساعد على التحمل والصبر والتنافس النزيه، والتحدي والجرأة.
  10. تساعد من يعانون الاكتئاب من الدرجة المتوسطة على رفع تقديرهم لأنفسهم وتحسين صورة أجسادهم أو تحقيق أهدافهم. فهي توفر بيئة من المتعة والمرح.
  11. تخفيف التوتر النفسي بحيث يزيد إفراز هرمون السعادة (السيروتونين) في جسم الإنسان.
  12. – كسر الروتين اليومي وتخطّي حاجز الملل وتجديد النشاط والطّاقة.
  13. تقوية جهاز المناعة والقضاء على مختلف الفيروسات والالتهابات الفطرية.
  14. تحسين عمل الجهاز الهضمي والبولي والعصبي والتنفّسي بحيث تخلّصهم من الأمراض التي قد تضر بهذه الأجهزة.
  15. تحسن من قوة الملاحظة وسرعة البديهة، وتمنح الإنسان القدرة على التركيز، وتقلل من نسبة التشتت الذهني بشكل كبير.
  16. وأخيرًا وليس آخرًا لا تجتمع الرياضة والسجائر والشيشة أو أي أنواع منبهات ضارة بالجسم.

إن كنت ممن تخطى الخامسة والأربعين من العمر أو من المسرفين في التدخين (من يدخن أكثر من 20 سيجارة يوميًّا). والمفرطين في البدانة بدرجة خطيرة والأشخاص الخاضعين للمعالجة الطبية أو الإشراف الطبي؛ بسبب مشكلة صحية طويلة الأمد كارتفاع ضغط الدم ومرض القلب.. ابدأ فورًا!

نعم … ابدأ فورًا بممارسة الرياضة بشكل خفيف وبسيط ومتدرج.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الرياضة, الصحة

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد