يعد وكيل الأعمال سابقًا ذا دور ثانوي في رياضة كرة القدم؛ فدوره بسيط وهو عبارة عن تنفيذ أعمال اللاعبين الموكل من قبلهم مع النادي الذي يلعب له، بالأمور التي تتعلق براتبه أو تجديد عقده، وبمعنى آخر هو ناطق بما يريده اللاعب، ولكن في وقتنا الحالي بدأنا نلاحظ أن مهام وكيل الأعمال أصبحت واسعة بشكل كبير، وأكبر من مجرد أعمال بسيطة مع النادي؛ فقد أصبحت تلعب دورًا في التأثير على اللاعب في الانتقال إلى ناد آخر، أو لزيادة راتبه، ويلعب الوكيل دورًا مهمًا في ذلك، كما أن للترويج اللاعبين يلعب الوكيل أيضًا دورًا مهمًا في ذلك عن طريق نشر الشائعات لتتنافس الأندية في ضمه ويساهم في رفع قيمته السوقية؛ مما أدى إلى ارتفاع أسعار اللاعبين بشكل مبالغ فيه مقارنة بأسعار اللأعبين قديمًا، وهذه هي الحالة التي نشهدها حاليًا.

وعلى سبيل المثال قصة انتقال نيمار من برشلونة إلى باريس سان جيرمان؛ فقد ساهم وكيل أعماله، وللعلم فإن والده هو وكيل أعماله، لعب دورًا كبيرًا في إقناعه للخروج من النادي؛ فقد كلفت الصفقة ـ200 مليون دولار، وهي قيمة كسر الشرط الجزائي، وصفقة انتقال بول بوغبا من يوفنتوس إلى مانشستر بـ111 مليون دولار؛ فقد ساهم وكيل أعماله مينو ريولا بانتقاله وبرفع قيمته السوقية وأثمرت في ذلك نيله عمولة كبيرة.

وهذا يثبت لنا أن الوكيل ينظر للاعب على أنها صفقة تجارية يسعى بكل الطرق لرفع قيمتها و توسيقها بشكل جيد لكسب عمولته، حتى وصل تأثيرهم  على المواهب الصغيرة التي أصبحت تكلفتها عالية جدًا مقارنة بسنها الصغير، ومثال على ذلك صفقة اللاعب فينسوس جونيور الذي انتقل إلى ريال مدريد قادمًا من فلامنغو بصفقة قدرت 45 مليون دولار وهو في الثامنة عشر من عمره، وصفقة انتقال مارتن أوديغارد إلى ريال مدريد بعد تنافس العديد من الأندية لضمه على الرغم من صغر سنه وقتها؛ حيث كان يبلغ 16 عامًا، وكلفت اثنين أو 3 ملايين، لكن كانت قيمة راتبه الأسبوعية التي تقدر بـ80 ألف جنيه إسترليني، وتقارن برواتب لاعبين محترفين بالنسبة لعمره.

لقد كانت هذه الصفقات مادة إعلامية دسمة، إضافة إلى ارتفاع قيمة اللاعبين السوقية بشكل مبالغ فيه ساهمت في رفع قيمتهم السوقية على الرغم من صغر سنهم، كما أن مهمة الوكيل لم تتوقف عند ذلك الحد، بل إنها توسعت أكثر من قبل، وأصبح دورها إداريًا واقتصاديًا، كخورخي ميندز، الذي يعد من أشهر وكلاء الأعمال، ووكيلًا لأكثر من لاعب ومدرب بارز، ومن أبرزهم كريستانو رونالدو، ومشروعه مع نادي ولفرهامبتون؛ فنرى أنه أصبح المسؤول الأول عن الصفقات في النادي، وجذب العديد من اللاعبين المشرف عليها، وهذه الصلاحيات الإدارية ناتجة بحكم العلاقات الاقتصادية بين خورخي ميندز والإدارة المالكة للنادي (فوسون إنترناشيونال الصينية) كون الإدارة الصينية شريكة بإحدى شركات خورخي، فعندما تسمع بانتقال لاعب من دوري الدرجة الأولى إلى دوري الدرجة الثانية فهذا يزيد من علامات الاستفهام والتساؤلات، فيثبت أن الموضوع أصبح تجاريًا بحتًا غلب على أنه موضوع رياضي.

ومع توسع أدوار وأعمال وكلاء اللأعبين فإننا أمام تحول في مستقبل رياضة كرة القدم من جهة اللاعبين، وتحولها من مفهوم رياضي وشغف باللعبة إلى مفهوم اقتصادي تغلب عليه لغة المال، لذلك فسوف نشهد هذا التحول، لكن بشكل أوسع في المستقبل القريب على مستوى رياضة كرة القدم بشكل عام، والتي بدأت تظهر بوادره من الآن؛ لتصبح لعبة تجارية ذات مفهوم مادي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد