(1)..

هناك دومًا أسئلة منطقية وأخرى غير منطقية، من أنواع الأسئلة المنطقية التى يمكن أن تقابلنا: لماذا تهتم بمتابعة كرة القدم في العموم؟ ومن أنواع الأسئلة غير المنطقية، تتمثل في سؤال: لماذا تشجع هذا النادي دون سواه؟ مثل: لماذا أشجع نادى الزمالك على وجه الخصوص؟ ربما نجد السؤال في شكله المجرد لا يحمل أية منطقيه، بل هو منطقي تمامًا، لكن نوعية تلك الأسئلة لا يقصد بها الإجابة المنطقية، هذا سؤال مستنكر من أحد الأصدقاء أو مشجعين ناد آخر، ويقصد به: هل أنت مجنون؟ لماذا تشجع هذا النادي؟ ومن أين لك أن تمتلك رؤيه غير التي امتلكها؟

كرة القدم كرياضه، تعتبر رقم واحد في الألعاب الجماهيرية، والأكثر مشاهدة بين مختلف الأعمار، وتمتلك قاعدة كبيرة من المتابعين والمتحفزين للنادي، في بعض الدول انتشرت بغض أعمال شغب، وألقى القبض على الكثير، نتيجة تعصبهم الأعمى للعبة في النهاية!

كرة القدم اختيار ولعبة، إذن لا يوجد من هو أذكى وأحسن حين تختار شيئًا ترفيهيًا، لا يوجد سبب أو معنى في أن يخبرك أحدهم بأن عليك تشجيع هذا النادى أو ذاك، عندما يكون الأمر ترفيهيًا، لا يمكن أن نضعهُ في حيز الصواب أو الخطأ، الأمر يترك لك ولى، وفي النهاية لكل منا نظرته للأشياء، تختلف أو تتفق لا يهم؛ لأن لكل منا كامل الحرية في الاختيار، أو هكذا أعتقد.

(2)..

نادي الزمالك أنشيء في بداية العقد الثاني من القرن العشرين،  5 يناير (كانون الثاني) 1911 تحت اسم نادي قصر النيل، كان جورج مرزباخ رئيس النادي ورئيس المحاكم المختلطة في مصر آنذاك، وفي عام 1913 انتقل النادي إلى مقر ثان عند تقاطع شارع 26 يوليو ورمسيس الحاليين في مكان مباني الشهر العقاري ودار القضاء العالي.

ثم تغير اسمه إلى المختلط نسبة إلى المحاكم المختلطة، والتي كان أحد أفرادها سعد زغلول رائد الحركة الوطنية المصرية.

ثم تبدل أيضًا اسمه مرة أخرى إلى نادي فاروق، وكان ذلك في عام 1944؛ عندما حضر ملك مصر (فاروق) مباراة نهائي كأس مصر التاريخية بين الزمالك والأهلي المصري، وفاز الزمالك فيها على الأهلي 6-0؛ مما جعله يطلب من حيدر باشا وزير الحربية، ورئيس النادي وقتها أن يغير اسم النادي إلى نادي فاروق، وتولى إسماعيل بك شيرين من أسرة محمد علي منصب نائب رئيس النادي.

ومع ثورة 23 يوليو (تموز) 1952 تغير الاسم مرة ثالثة إلى اسمه النهائي، وهو نادي الزمالك، وانتقل لمنطقة ميت عقبة بالمهندسين، بشارع جامعة الدول العربية.

المصدر.. ( ويكيبيديا).

(3)..

إن جاز التعبير فأنا من هؤلاء الذين لم يكن لهم انتماء تجاه ناد معين، أو بالأحرى، لم يهتمو يومًا بكرة القدم، كنت ولم أزل أرها وسيلة تعاملت معها الأنظمة الاستبدادية المصريه المتوالية علينا بمهارة، واستطاعت أن تجعل كرة القدم بمثابة أفيون الشعب، والرنجة الحمراء، التى تشتت عقلية الشعب، وتلهىِ عن الأمور الهامة من إصلاح سياسي واقتصادى وتعليم… إلخ، وتجعله متفرغًا للناقشات والصراعات غير المجدية بالمرة.

لذا فأنا يا سيدى القارئ من الفئة التي توصف في جملة ساخره بأنهم: محدثو تشجيع، الذين عرفو أن كورة القدم لا تقدم جديدًا ولا تفيد، لكنى اخترت ذلك الأفيون رخيص السعر بمحض إرادتي، وارتضيت أن أشجع ناديًا معينًا دون سواه، ليس لشيء أكثر من احتاج هوية وكيان يمكن من خلاله التعرف على الحياة، ويكون دربًا ربما ينير لي ما بقي من دروبي المظلمة.

سؤال: أنت ليه بتشجع الزمالك؟ جاءنى من أحد الاصدقاء، لم يكن سؤالًا تافهًا أو تنافسيًا، بل جاء كسؤال استنكاري، وكأن بقية جملته: يعنى يوم ما تشجع كورة تشجع الزمالك! ثم توالت تلك الأسئلة الاستنكارية علىّ، وكان أغلبها ينحصر  في مناقشه يكون محورها: أنا هاخليه يبطل تشجيع كورة، وتتحمل إجابتنا ذكر عدد البطولات وانتصارات فريقي وفريقه، الذي يكون دومًا النادي الأهلي، الذي وبالرغم من كل انتصاراته وما حققه، لا أجده يعبر عني، الأهلي ناجح ومتميز، لكنه ليس لمن هم مثلي؛ فأنا غير محب لما هو غير حي.

هناك دومًا قلة مندسة تمتلك ذوقًا مختلفًا، ترفض المسير بمحاذاة القطيع، ترفض أن تساق، قلة دائمة الصراع الفكري مع نفسها قبل غيرها حول أفكار المفترض أنها صارت محفوظة، ومترسخة في عقلية الجميع، ليس لقدسيتها، لكن لتكرارها الرتيب، تلك الثوابت التي تتمثل في علاقه الفرد منا بالآخر وبنفسه، لقد كبرت ومازلت غير قادر على التفريق بين أنا والأخر، ما زال هذا الآخر يشكل الصراع بداخلى وارتباكًا لا ينقطع، ذلك الخوف من الغد، وتلك المحاولات المستميتة لتفادي أسوأ الأفكار والاحتمالات، التي تورد في خاطري.

هؤلاء من أحبوا منير وذابو في كلماته، ووجدوا ضالتهم في فنه حين كان الكثير يصفه بأنه: ده بيتشنج على المسرح، مش معاه فلوس يسرح شعره ، الآن الكل يتغنى بأغانيه، وكذلك هم من اختاروا تشجيع الزمالك، الذي وبالرغم مما يحدث لهُ ويفعله من ضرر لنفسه بنفسه، يبقون على تشجيعه.

أنا من تلك القله التيي تعشق الزمالك، ربما نادى الزمالك ليس نادى البطولات مثل الأهلي، ولا يحوز على الصفقات ناجحة مثله، نادي الزمالك يشبهني، يمتلك ربكة لا تنقطع، تاريخه يملأه التعثرات، لا يفيق من سقوط حتى تجده يتعثر في سقوط آخر، لكنه يحارب، يستمتع و يمتع من يحبه ويعشقه، يخسر ويفوز، الحياة لعبة، لكن فقط من يمتلك ثقافة المراوغه والنفس الأطول من الاستمتاع والقوة في التصدي للضربات و التعثرات وحده من يفوز.

يلعب الزمالك وكأن كل مباراة له منفصلة عن الأخرى، يتقدم مستواه، ثم يتراجع، تجده يقدم أداء يليق باسمه، ثم لا يمضي وقت طويل حتى تجده يتعثر مجددًا، يجعلك تتساءل: لماذا هذا دون سواه؟ حين يخسر تجد نفسك تسبه، لكن لن تتحمل أن يسبه غيرك، يحصل الأهلي على البطولات، لكني لا أهتم وأزداد حبًا للزمالك، ليس لأنني خاسر، بل لأننى أبحث عن المتعة والفن الذي يمتلك منه الزمالك فدادين: مدرسة الفن والهندسة، في حين يفتقر الباقون لامتلاك تلك المتعة، يجعلني الزمالك أقف على أطراف أصابعي، وأتساءل: هل سيفوز؟ أم سوف تضيع المباراة بسبب رعونته!

الزمالك كيان يشعرني بمصداقية جملة الشاعر الراحل محمود درويش: سنكون يومًا ما نريد، حيث عما قريب سوف تتحقق على أرض الواقع الأماني، وأن هناك حقًا غدًا أفضل من اليوم.

حين أحتاج إلى دفعة من أحد لكى أواصل للمسير والركض في سباق الحياة، أجد الزمالك يعطيني تلك الدفعة، حين يتعثر وأظن أنه غير قادر على القيام مجددًا، أجده مثل أبطال أفلام خان، يظهر كفارس من فيلم الحريف، سوف تتعثر وتقع كثيرًا تلك سنة الحياة، ربما جسدكآصبح الآن مرهقًا بفعل التجارب، وقد أصابتك تخمة الخيبات، ستخونك قدمك يومًا ما وستسقط، سوف ترى أن هناك تماسًا بين الأشياء، وتتملكك رؤية عدمية عن نفسك والحياه، عما قريب سوف نردد بين أنفسنا جملة: الحريف راحت عليه، لكن الزمالك مثل فارس، كليهما يسدد ضربته القاضية، يفوز فارس في مباراته، وينتصر الزمالك لاسمه: نادي الفن والهندسة، ربما فارس خيالي، لكن الزمالك حقيقي مثلك ومثلي.

«الهزيمة أن تصبح عاجزًا عن المواصلة، ترفع راية استسلامك، وتخبر نفسك قبل الجميع أنك انتهيت بلا شك، وأن الخسارة مجرد مرحلة من التعثر والسقوط سرعان ما ستجتزها، لتكمل رحلتك»، لقد رأيت الزمالك يخسر كثيرًا، لكنه لم ينهزم يومًا. ربما يخسر الزمالك وتلك عادة كرة القدم، لكنه أبدا لا ينهزم، وكما قال الكاتب عمر طاهر: مشكلة بعض الأهلاوية أن وجود حد بيشجع الزمالك حاجة بتزعزع عقيدته! لذا عندما أتذكر أن الكرة أفيون الشعب رخيص الثمن، أتذكر أن أفيونى يسمى الزمالك، فأنتشي به في سعادة وترحاب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات