عندما يصبح الشعب التونسي ساذجًا بما فيه الكفاية ليبتلع أي طعم يقدم له فتلك مجرد البداية.

كرة القدم رياضة عالمية موجودة في العالم أجمع، لكن هناك شروطًا، قوانين، أنظمة، لوائح، تشريعات، يلتزم بها العالم أجمع، لذلك ترى الكرة خارج القارة الإفريقية نظيفة، جميلة، ممتعة، شيقة… لأنها تدور في كنف الميثاق الرياضي والمبادئ التي جعلت من أجلها الرياضة.

وحتى لو كبر الرهان فلن ترى مشاهد الكره والحقد والتعصب والتقسيم الجهوي المفروض عمدًا، وبكيفية مقصودة وفي إطار برنامج كامل مسيطر بهدف السيطرة على الشباب المهمش أصلا، وتسخير كل طاقاته وجهده ﻷمور تستنزف شبابه فيما لا يعني، فتجده كامل أيام اﻷسبوع في التحضير ورسم وتحضير اللوحات وكتابة اﻷغنيات، وإحداث المجموعات حتى في صلب مشجعي نفس الفريق إمعانا في تقسيم كل ما يمكن تقسيمه..

والنتائج معروفة؛ منافسة وتعصب وصولا حتى للاشتباكات والمعارك بين جماهير النوادي، وحتى داخل الجمهور الواحد، وتصريحات نارية بسبب وبدون سبب، وغياب الثقة بين أفراد المجتمع بسبب توجيه الاتهامات من كل حدب وصوب و… بقطع النظر عن نتيجة المباراة الحرب قائمة لا محالة بفعل تغذية اﻷحقاد، فالهمجية ومظاهر التخلف والعنف لا علاقة لها بالرياضة أصلا.

جميعنا أو لنقل أغلبنا، أو لنقل جزء من المتابعين للشأن الرياضي التونسي، يذهب إلى الملاعب ويرى ويعرف جيدًا الممارسات الرديئة القذرة لفئات معينة من الجماهير التي تجد الملعب فرصة لتنفيس عقدها و أمراضها النفسية، كان على الدولة فتح أبواب المستشفيات والعيادات النفسية أمام هؤلاء لا ملاعب كرة القدم، فأغلبهم غير مهتم تمامًا بكرة القدم أو ما يجري على أرض الملعب من أحداث وتنافس رياضي، بقدر ما هو مهتم بافتعال المشاكل وسب وشتم أعراض الناس بسبب وبدون سبب، وافتعال مشاكل مع الأمن ومشاكل مع أبناء ناديه من نوع المعاكسات والسرقة والسلب بالقوة و…

وتجده نهاية المباراة بقطع النظر عن نتيجتها منتصرًا أو منهزمًا يخرب منشآت الملعب من أبواب وكراسي ودورات مياه و… فالهمجية ثقافة والتخلف ممارسة وأسلوب حياة. هكذا تمامًا يريدون شباب هذا البلد.

لذلك على هؤلاء مراجعة أنفسهم ومراجعة نظرتهم نحو الرياضة ومبادئ الرياضة ومبادئ التنافس وأصول التشجيع.
جميعنا، أغلبنا، ذكورًا، إناثًا، كبارًا، صغارًا… نتعصب لفكرة، نتعصب لرأي، نتعصب لشخص.. كذلك نتعصب في الرياضة، نتعصب مع ناد، مع لاعب، أو حتى مع وجهة نظر فنية.

لكن لابد أن نتحكم في تعصبنا لكي لا نتجاوز المعقول والمقبول والمنطق، المنطق الذي يقول الرياضة وسيلة ترفيه في المقام الأول، والمنطق الذي يقول الهمجية والفوضي والحقد والكره هي مقومات للخراب في المقام الأول،

لذلك علينا أن نفيق قبل أن يتسبب الترفيه في خراب وكوارث، فهذه العقليات التي تأخذ في طريق الانتشار داخل الأوساط الرياضية هي لن تفيد لا الرياضة ولا النوادي ولا الدولة التونسية.

لا لإخراج الرياضة من سياق الرياضة.
لا لاستعمال الرياضة في أغراض أخرى “سياسة، جهويات”.
لا لإدخال الرياضة في دوامة عنف قد تعصف بالبلاد كاملة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الرياضة, تونس

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد