الرياضة صناعة وتجارة يا مسؤولون عرب

متى يدرك المسؤول العربي ذلك، فالرياضة، وخاصة كرة القدم، أصبحت تدر دخلًا كبيرًا على كثير من الدول من خلال الضرائب لملايين، بل المليارات سنويًا من خلال بيع وشراء اللاعبين وبيع وشراء حقوق النقل التلفزيوني وعبر النت فإذا كان نادي واحد كمانشستر يونايتد الإنجليزي يحقق إيرادات تصل لـ1,4 مليار دولار وريال مدريد الإسباني جاء ثانيًا 1,2 مليار دولار ليحل البارسا (برشلونة) ثالثًا 1,1 مليار دولار، ثم بايرن ميونيخ الألماني 1 مليار دولار، وخامسًا نادي مانشستر سيتي الإنجليزي بـ953 مليون دولار لتبلغ إيرادات أغلى 20 ناديًا في العالم الـ14مليار دولار.

وكل هذه الإيرادات تأتي عن طريق حقوق البث التلفزيوني وعن طريق مكافآت الاتحادات الدولية (الفيفا) والاتحاد الأوروبي وغيرها من الدعاية والإعلان… إلخ.

ناهيك عن صفقات بيع اللاعبين التي وصلت لأرقام خيالية تجاوزت الـ200 مليون دولار للاعب الواحد.

حتى الصينيين أدركوا أنها تجاره مربحة ليدخلوا دهاليز لعبة كرة القدم بقوة وشراء أفضل اللاعبين وجلب أفضل المدربين للدوري الصيني وقد سبقهم في ذلك اليابانيون فالأجانب لم يتركوا مجالًا، إلا وحققوا منه مكسبًا ماديًا.

فالحكومات الغربية تدعم مثل هذه الأنشطة بقوة وتوفر لهم كل المتطلبات والبنية التحتية لإنشاء أكبر وأفخم الملاعب والصالات والمسابح… إلخ.

الرياضة لم تعد مجرد هواية

لأن الرياضة تحولت من مجرد هواية إلى سوق تجاري كبير وصناعة وحرفة تدر المليارات من الدولارات على هذه الدول من خلال الضرائب، فلم تعد للهواية ومجرد اللعب مكانًا في قاموس الغرب، تجد الاهتمام يبدأ من النشء الصغار ليتم الإعداد والتهيئة لنجوم الغد في شتى الألعاب، ولا يقتصر الأمر على لعبة معينة فكل المجالات الرياضية أصبحت تدر مردودًا ماليًا كبيرًا على مقتنيها من اللاعبين واللاعبات والمستفيد الأكبر هي الدولة التي ترعى الرياضة وتعمل المستحيل على استضافة البطولات العالمية والدولية لتحقيق المكسب المادي من خلال يدوم الجماهير من كل مكان في المعمورة لتشتغل الفنادق والشقق والمواصلات والمطاعم والمقاهي وتعج الحياة هنالك صخبًا وتزدهر حركة البيع والشراء وحقوق البث التلفزيوني أحد أهم مصادر تحقيق الدخل لأي بطولة فمكسب حقوق النقل وحده يعادل ملايين الدولارات في بطولة.

فالرياضة لم تعد كما يقولوا من أجل المنافسة الشريفة بين شباب العالم، وليست كما يسميها البعض بالدبلوماسية الشعبية، بل أصبحت Trade inTrade لم تعد الدول ترسل فرقها الرياضية من أجل كسر الجمود في العلاقات الدبلوماسية مع الدولة الأخرى.

ولى زمن الرياضة الدبلوماسية

فلم يعد بمقدر مسؤولو الدولة الفلانية إرسال فريقهم الوطني للدولة العلانية من أجل فتح صفحة جديدة في العلاقات الدبلوماسية إلا بعد أن تتحمل هذه الدولة مبلغ وقدره، حتى يوافق اتحاد اللعبة على السفر للدولة المقصود تطبيع العلاقة معها، وذلك لأن هذا الاتحاد يدفع ضرائب كبيرة جدًا يحتم على الحكومة دفع كافة المصاريف وأتعاب اللاعبين التي قد تصل للملايين من الدولارات.

فزمن المجانية انتهى وزمن الوطنية ولى لغير رجعة فكم من لاعب مشهور في العالم عطاؤه ومردوده في الملعب لصالح ناديه المحترف فيه أكثر من عطائه لمنتخب بلاده الوطني والأرجنتيني ليونيل ميسي خير مثال لذلك فالنادي يدفع مردود مادي أكثر من الفريق الوطني للدولة فالمادة أصبحت هي الغالب والأهم من شرف تمثيل منتخب البلاد الذي هو شرف معنوي لا أكثر ولا أقل وهذا لم يعد مهما في قاموس الرياضيين المحترفين في العالم.

فهل ينتظر العرب كثيرًا من مسؤوليهم حتى يدركوا إن الرياضة أصبحت صناعة وتجارة وسوق كبير جدًا؟

المال وطني الأول

هذا حال الكثير من اللاعبين في العالم فلم يعد يوجد في قاموس الكثير من الرياضيين شيء اسمه الوطنية والوطن العشرات من اللاعبين على مر التاريخ تَرَكُوا بلدانهم ووطنهم ليلعبوا في بلدان اخرى تحت شعار وعلم وجنسية هذه الدول وما يسمى بمصطلح اللاعبين المتجنسين منذ القدم تَرَكُوا بلدانهم من أجل حياة معيشية أفضل واليوم يتركوها من أجل شهرة أوسع ومردود مالي.

أسماء كثيرة أمثال ديغو كوستا ترك بلده الأم ليلعب مع منتخب إسبانيا والغيني الأصل نجم منتخب فرنسا وحامل لقب مونديال روسيا 2018 بول بوبغا والبرازيلي الأصل تياغو الكنتارا لاعب منتخب إيطاليا ورافينها الإسباني الأصل ذهب يلعب لمصلحة البرازيل والتونسي الأصل سامي خضيرة مع منتخب ألمانيا وكريزمان الإسباني الأصل أصبح يلعب لصالح منتخب فرنسا والنجم البوسني الشهير زلاتان إبراهيموفيتش أصبح نجم لمنتخب السويد والمصري ستيفان شعراوي فضل اللعب لمنتخب إيطاليا وغيرهم الكثير.

ولتصل عدوى اللاعب المتجنس لبلادنا العربية والتي اصبحت رياضة قطر عنوانها الأبرز في وطننا العربي، حيث أصبح غالبية لاعبي الفريق الوطني من المتجنسين الأجانب، وهو ما عده البعض بالأمر الإيجابي من خلال تحقيق بطولات وانتصارات، ويعتبره آخرون سيعود على البلد بالمردود السلبي، حيث سيحرم أبناء البلد في البطولة المحلية فرصة تمثيل الوطن في المحافل الدولية؛ لأن الأجنبي مهما تحصل على الجنسية سيترك البلد يومًا ويعود لوطنه الأم الذي نشأ به وعاش وترعرع فيه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

اقتصاد, رياضة
عرض التعليقات
تحميل المزيد