1. الوقت يمضي بسرعة، وما زلنا نحن في سباق مع الزمن، هل سيسبقنا أم نسبقه؟ حقًا؟! إن الوقت نعمة من نعم الله سبحانه التي أنعمها علينا، فكل لحظة تمضي لن تعود، فالوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك! وبعد كل هذا، هل يعد كأس العالم والمباريات الأولمبية مضيعة تامة للوقت؟ هنالك الكثير من يؤيد هذا الموضوع ومن يأتي ضده.
  2. على أية حال، إن من يؤيد هذا الموضوع يقول إن لعبة كرة القدم هي لعبة معروفة عند كل الناس، كما أن فيها الكثير من الفوائد، ولكن تلك الفوائد لم تأت بأي فائدة. ثم هل هنالك عشاق لكرة القدم فعلًا؟ أم لا تعلمون أن العشق في اللغة هو الإفراط في الحب؟ فهذه اللعبة ما هي إلا ضرب وسقوط على الأرض بين اللاعبين واقتتال بين المشجعين، والعصبية تجول بينهم من واحد إلى آخر.
  3. إضافة إلى ذلك، إنها لعبة ممتعة، ولكن ألم تر الحكومة والناس بأجمعهم أثر الأضرار المتماثلة من عواقب كرة القدم من اقتتال الشعوب إلى مشاهدة كرة القدم في منتصف الليالي وإلى فرز تلك الأموال التي لا طائل منها؟ فقد بلغ حجم رأس المال لكرة القدم في إحدى السنوات 3 مليارات و467 مليون يورو وهذا المال يسد في إفريقيا بل في كل أرجاء العالم، فكم من دم سفك من أجل كرة هوائية، وكم من طالب سهر ليلته على مباريات ثم لم يستيقظ على عمله أو جامعته في اليوم التالي؟ وكل هذا الضرر يعود على أفراد الدولة، والدولة بذاتها، بل على الأمة الإسلامية بالأحرى.
  4. ليس هذا فقط، إن هذه اللعبة لعبة ماسونية يهودية مخدرة لعقول وقدرات العالم بأجمعه، فهم يسيطرون على عقل الناس وخاصة المسلمين في كرة يقذفها كل واحد منهم إلى الآخر. أين نهج الرسول والصحابة الكرام وخاصة أننا نحن في هذه الحال المأساوية لما جرت به الأمة الإسلامية. إننا وما زلنا في انحدار ملحوظ ونحن مكتفو الأيدي، وما علينا سوى أن نغير ما بأنفسنا حتى يغير الله ما جرت بهذه الأمة الإسلامية من مشاكل وتفرقات عديدة. ليس هذا فقط، بل إن هذه اللعبة قد وصلت إلى أن الأب قد يحرم ابنه من المصروف إذا كان يشجع الفريق الآخر. فأي ترفيه هنالك في هذه العواقب؟
  5. وبينما من يعارض هذا الموضوع يقول إن لعبة كرة القدم لعبة ذات قيم وهدف، وليست للحياة قيمة بدون الأهداف التي تملكها، فالكرة هي اللعبة الشعبية التي يتنافس عليها فريقان وصاحب الأهداف الأكثر يفوز أو يتأهل إلى النهائي أو نصف النهائي، ثم إن كرة القدم يتابعها العالم والمتعلم، الجاهل والبروفيسور والكبير والصغير فلو كانت مضيعة للوقت لما تابعها العالم والبروفيسور الذين يعرفون كيف يديرون أوقاتهم!
  6. إضافة إلى ذلك، ووفقًا لما يجري به عصرنا حاليًا من سرعة في العمل وإنجاز الدراسات والأعمال وإقامة المشاريع، فشعبنا بحاجة إلى ما يريح أعصابه وكرة القدم خير مثال، كما أن كرة القدم قد أصبحت ثمل الوطن بأكمله فلا بد لنا من أن نفتخر بوطننا من خلال مشاهدة مبارياتنا المحلية.
  7. ثم إن كرة القدم ما هي إلا لعبة ترفيهية لا أكثر، فهي لا تستحق أن نقتتل عليها ولا أن نهلوس عند تشجيعها، بل إننا نشجع على مشاهدتها لأنها تعين على تنشيط العقل وترويح الذهن. كما أن تلك الوقائع المذكورة من قبل المؤيدين ما هي إلا واقع ينطبق على القليل من الناس، فالكثير منهم يتابعون الكرة للترفيه واستغلال الوقت في شيء ترفيهي. ثم إن لكل مشروع رأس مال، فهل نسي المؤيدون ذلك أم لم يدرسوا الاقتصاد بعد؟ إن النفقات مذهلة والتي تقدر  بأربعة مليارات، ولكن الربح ضعف المبلغ المنفق! وإنه بإمكاننا القول إن الصفقة رابحة! وبهذا الشكل، هل هنالك خسائر لكي يتكلموا عنها؟
  8. في الختام، إن الموضوع أعمق من ذلك، كما أنه لا يتوقف عند هذا الحد من كثرة أدلة كلا طرفيه. وإنني أْؤيد بأن تلك الأحداث الرياضية والألعاب الأولمبية هي تضييع تام للوقت، ولكن إلى حد معين. ألا وهو، بأنه يجب على المشاهد أن يرفه عن نفسه وأن لا ينسى مهماته وأهدافه لكي يرفع رأس هذه الأمة وتستفيد منه خير الفائدة بدلًا من استفادة الغرب منه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)