يتأمل كثير من النيجيريين أن يكون فوز مرشح المعارضة محمد بخاري بابًا لربيع جديد تدخله بلادهم بعد أعوام من الفساد، ودخول البلاد مرحلة الفوضى. يعود الجنرال المتقاعد الذي وصل إلى السلطة قبل 31 عامًا في انقلاب عسكري استمر عامين إلى السلطة من خلال انتخابات لم تكن الأولى له، فعلى مدار 15 عامًا مضت ترشح العجوز السبعيني ثلاث مرات في أعوام 2003، 2007، 2011، إلى أن اتفقت قوى المعارضة في الجنوب والشمال على التوحد للإطاحة بالحزب الحاكم من السلطة.

والآن وبعد تحقق الهدف تبدو المهمة غير سهلة؛ فالرجل يرث بلادًا تعتمد على النفط بشكل كامل في اقتصادها، ووضعًا اجتماعيًّا و سياسيًّا مضطربًا، وبنية تحتية ضعيفة مع تدهور كامل لقطاع الكهرباء. وفيما يلي أبرز ما سيواجهه الرجل بعد تسلمه السلطة في التاسع والعشرين من مايو المقبل.

– الوضع الاقتصادي: بسبب الاعتماد الكبير للبلاد على النفط بنسبة تتجاوز ال80% من الناتج القومي فإن كثيرًا من القطاعات في البلاد لا تدخل في الاقتصاد بشكل كاف كالمعادن والزراعة والصيد، وقد أدى تراجع أسعار النفط خلال بدايات العام الحالي إلى تدهور في سعر العملة المحلية بشكل ملحوظ، وهو ما أثر بدوره على أسعار السلع الأساسية. وقد يكون الرجل صاحب سابقة في الإصلاح الاقتصادي خلال وجوده في السلطة خلال عامي 1982-1985، من خلال تقليل الإنفاق العام واتباع سياسة اقتصادية صارمة.

– الفساد: لفترة طويلة ظلت نيجيريا صاحبة سجل كبير في مجال الفساد الحكومي والإداري؛ وهو ما أدى إلى وجود قطاع كبير من الشعب بنسبة تتجاوز ال70% تحت خط الفقر، خصوصًا في الولايات الشمالية، بالإضافة إلى الولايات النفطية، ووصلت نيجيريا إلى مراحل متقدمة في هذا المجال. سيكون على بخاري العمل على اقتلاع جذور هذا الفساد خلال أعوامه الأربعة في الحكم، من خلال تصحيح مسار مؤسسة النفط الوطنية والمؤسسات العامة وإحقاق المسئولين الحكوميين للمحاسبة. بالطبع لن يكون الأمر سهلًا بالنظر إلى تغلغل الفساد في الدولة ووجود كثير من رموز الحزب الحاكم في المؤسسات المختلفة.

– الأمن: بصورة تبدو مفاجئة، لم تشهد كثير من الولايات الشمالية، حيث تنشط جماعة بوكو حرام أية أعمال عنف خلال فترة الانتخابات الرئاسية أو إخلالاً بسير عملية التصويت. ولم يكن مفاجئًا في الوقت ذاته أن تصوت كل هذه الولايات لصالح محمد بخاري ضد الرئيس الحالي على الرغم من قيام الجيش النيجيري بعملية واسعة ضد الجماعة خلال الأسابيع الستة الماضية مقارنة بتساهله معه خلال الأعوام الماضية. حصيلة قتلى تتجاوز الألفين ومئات الآلاف من المشردين، بعضهم نزح إلى الدول المجاورة كالنيجر وتشاد، تتطلب العمل على تنمية هذه المناطق وإعادة سكانها بالإضافة إلى حل هذا النزاع بشكل حاسم يبدو أنه سيكون مسلحًا؛ حيث أعلن بخاري خلال حملته الانتخابية أنه لن يتفاوض مع الجماعة.

– السلام الاجتماعي وحقوق الإنسان: وجهت إلى بخاري كثير من الاتهامات خلال حملته الانتخابية بكونه شخصية راديكالية تسعى إلى “أسلمة” نيجيريا، ويتخوف من أن تشهد حقوق الإنسان في عهده تدهورًا كبيرًا يرجعه المتشائمون إلى فترة حكمه التي شهدت تجاوزات عديدة بحق المدنيين، من حيث المحاكمات العسكرية والشدة مع المواطنين المخالفين للقوانين العامة. في الوقت ذاته فإن الأزمات الطائفية ظلت تعصف بنيجيريا من حين لآخر، خصوصًا في وسط البلاد، حيث يقع الخط الفاصل بين الشمال ذي الأغلبية المسلمة والجنوب المتذبذب بين المسلمين والمسيحيين.

بالإضافة إلى ما سبق ذكره فإن النيجيريين سينظرون بعين متفحصة إلى تشكيلة الحكومة المزمع تشكيلها من قبل حزب المعارضة المكون من تحالف مكون من ولايات الغرب والشمال، وسيكون الرجل ملزمًا بتوضيح سياساته في المرحلة القادمة. لكن الأمر لن يكون سهلًا في بلد يقترب عدد سكانه من مائتي مليون إنسان، وفي ظل معارضة ستكون شرسة بلا شك للرجل من حزب مكث في الحكم ستة عشر عامًا، وأتقن خيوط اللعبة السياسية. ويحسب لهذا الحزب قبوله بالنتائج وتهنئة الرئيس الحالي لمنافسه بعد فوزه، وهي علامة يتفاءل كثيرون بها لتمضي نيجيريا إلى الأمام في طريقها لما أسميه ربيعها القادم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد