لم يكد المدعو «سامح»، لم يكد المسمى إكراهًا وزير خارجية مصر، بفعل الطائرة الحربية والمدفع والدبابة ومن آسف غباء بعض الثوريين إن لم يكن أكثرهم في مصر، وانحياز البعض الآخر إلى العسكر والانقلابيين…

لم يكد «سامح شكري»، الانقلابي يستريح من «وعثاء» السفر الخائب إلى القدس المسماة ظلمًا وقهرًا، بفعل مدفع ودبابة وطائرة أكثر ضراوة من التي أتت بـ«سيده» «عبد الفتاح السيسي».

لم يكد «شكري» يصل (تل أبيب) ويعود، وما كانت لتكون «كذلك» إلا بفضل المدافع والدبابات والطائرات الأوائل، وقد عملت قبل ميلاد «شكري» و«السيسي» للقضاء على حلم العروبة بل توحيد الأمة الإسلامية، هذا بالطبع قبل أن يقرر أولئك، الذين لا تستطيع الألفاظ خدمتهم أو مجرد التقرب إليهم بوصف بعض قذاراتهم؛ قبل أن يقرر «هؤلاء» التدقيق قبل اختيار «كائنات مشابهة» لتحكم عالمنا العربي والإسلامي، اللهم إلا من رحم ربي.

وقبل أن ينفض «شكري» تراب الصهاينة القذر عن «بدنه» و«نفسه» إذ زارهم السبت 9 من يوليو (تموز) الجاري، وقدم تقريرًا بالزيارة الاثنين 11 من يوليو للعميل الأوحد، والصهيوني الأكبر في مصر، نزيل «قصر الاتحادية» بسبب إجرام بعض ثوار ونخب وجيش مصر، وغباء البعض الآخر؛ غباء فطري أو غباء غض الطرف بحثًا عن المكسب ودرءًا للخسارة.

قبل أن يفعل «سامح» المتسامح في حق دماء الشهداء، الذين لم تزل أرض فلسطين الطاهرة المباركة تشهد على نزيفها حتى الآن، قبل أن يتسامح «سامح» غير الإنسان مع مئات الآلاف من الدماء والأنفس التي راحت أرواحها من أرض فلسطين وبخاصة القدس، تلعن لدى رب العزة أولئك الحفنة من الأوغاد الذين ضيعوا البلاد ودماء العباد.

قبل أن يفعلها «سامح»، أو الكائن المسمى كذلك، ويرفع تقريرًا بالزيارة لولي نعمته، وصاحب عنقه ورقبته في الدنيا «عبد الفتاح السيسي» مؤكدًا له أنه حمل تحياته القلبية واللفظية بل قَبَّل بالنيابة عنه كل حذاء «بنيامين نتنياهو» من خلف ومن قدام، وبالطبع من قبل من أسفل.

عفوًا قبل أن «يعري» «سامح شكري» عورته وعورة النظام الانقلابي كله في مصر والعالم، وأمام رب السماوات والأرض، ويستريح من عناء «فرجة» الذين يستحقون والذين لا، كانت مقبرة «بوتوكاري» بالعاصمة البوسنية سراييفو تُفتحُ من جديد، وفيها أكثر من ستة آلاف شهيد وشهيدة لتستقبل هذه المرة رفات 127 بوسنيًّا جديدًا اكتُشِف رفاتهم منذ أسبوع، وفقًا لوكالة «الأناضول» التركية الاثنين 11 من يوليو (تموز)، نفسه.

المحزن في الأمور كلها أن الزيارة، زيارة «شكري» لم تأخذ حقها من الاستهجان الحقيقي، فلم يعد الشارع المصري قادرًا على بذل المزيد من الحراك لقهر الانقلاب الفاشي، كما لم تعد الأمة كلها ذات ذاكرة تحفظ عليها معالم طريقها، وتفيدها في تجنب تكرار أخطائها.

الاثنين الماضي كانت الذكرى الحادية والعشرين فقط، لمذبحة «سربرنيتسا». من آسف كم من مفكر نبّه الأمة إلى هذه الذكرى؟ كم من أديب كتب قصة أو مقالًا ذكّر الناس بما حدث فيها؟ وحدثهم عن وجوب التوحد، وتنمية الحذر لكيلا تتكرر هذه المذابح فينا وفيهم، فنحن أمام طوفان الكيل الغربي بمكيال للأحباب مع «تسامح» على نطاق ووزن اسم «سامح شكري» وكون الغرب يسامح ويشكر لأحبابه إن ولغوا في دماء المسلمين، ويقيم الدنيا ويأخذ من أسفلها المقعد إن دارت، لو من بعيد «شبهة» حول المسلمين، والأمثلة لا تعد ولا تحتاج لأن تذكر. وهي لن تنتهي ما دامت الأمة غافلة لاهية، والذين يظنون أنفسهم آمنين اليوم، يحل الدور بهم غدًا كما حل بآمنين أمثالهم أمس. وليت بعض القوم ينتبهون!

ضمن الضحايا الذين دفنوا في الذكرى الحادية والعشرين للمذبحة الأشهر في القرن الماضي، وما أكثر مذابح المسلمين من آسف، في البوسنة، وفي الشيشان، ودول الاتحاد السوفيتي سابقًا، وفي أفغانستان، وفي العراق، وفي بورما، وفي فلسطين، وفي الجزائر، وفي مصر، وفي اليمن، وفي ليبيا، طالما أن الغرب يجعل من وقود استمرار حضارته دماءنا، وطالما ولغ بعض قومنا فيها، بمساعدته علينا.

ضمن الضحايا كان هناك اثنا عشر شهيدًا بلغت أعمارهم ثمانية عشر عامًا حين قتلوا، وكان هناك شهداء بلغوا السابعة والسبعين.

وكل القصة المؤلمة أن «الأمم المتحدة»، التي يعمل بها بعض قومنا من الجنسين، ويحسنون الظن بها، ويتركون قواعدها الصماء الملتوية الجوفاء كالحية أو الثعبان، تلوث ما تبقى من ضمائرهم، دون أن يروا الدماء في طعامهم وشرابهم، كل القصة أن الأمم أمنت المدينة «سربرنيتسا»، وأوعزت من طرف خفي بل قل «معلن» فإنما هي لا تخشى من مثل هذه الأمور، أوعزت إلى القوات الهولندية التي تدعي حماية المدينة بتركها، ليدخلها المجرم السفاح «راتكو ملاديتش» في مثل الاثنين الماضي منذ واحد وعشرين عامًا ليرتكب مجزرة راح ضحيتها أكثر من 8 آلاف شهيد بوسني من سن سبع سنوات حتى أكثر من سبعين، وكانت القوات الهولندية هي التي تقدمهم للصرب.

ارتفع عدد ضحايا مقبرة بوتوكاري ليبلغ 6,504 شهداء يوم الاثنين الماضي، وتوافد آلاف البوسنيين ليبكوهم، ونسي الوطن العربي المفترض والعالم الإسلامي أن يتذكرهم، فلدى المقبرة شهداء بعد تمامها بواحد وعشرين عامًا كاملًا، إذ تكتشف الرفات الشريفة في أماكن أخرى لتضم إلى الأولى، وتفتح المقبرة لتبكي آلاف العيون من البوسنيين، والعالم يشقى بالسعي خلف شهواته. وكثير من المسمين بأسماء عربية إسلامية من آسف.

لهم الله فهو ذاكرهم وراحمهم، فإن كان مماتهم دقًا لناقوس الخطر في حياتنا نحن المسلمين فإننا نمضي لا نزال على الطريق الخطأ، لا نؤدي حقوق الله كما ينبغي، لو فعلنا لعبدنا الله حق العبادة ولأحسنا أعمالنا بما يحفظ علينا وجودنا ولما استسلمنا لمعول العدو والخونة ليأكلوا ما تبقى لدينا من حياء بل حياة.

وإن كانت أحداث اليوم تؤلمنا فإن غدًا لناظره بإذن الله لقريب!

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد