في 11 يوليو 1995
حدثت مذبحة تصنف من أكبر المذابح العرقية في العالم بعد الحرب العالمية الثانية؛ حيث قامت القوات الصربية بقتل حوالي 8000 مسلم من مسلمي البوسنة والهرسك في جريمة صمت المجتمع الدولي عنها كثيرًا.

 

 



ورغم مرور 20 سنة على تلك الإبادة في سربرنيتشا، وعلى الرغم من اعتراف البرلمان الأوروبي بحصول جريمة الإبادة، إلا أن الصرب في بلجراد اكتفوا بإدانة الجريمة دون وصفها بـ”الإبادة”.

 

فقد كان هناك إصرار صربي على إنكار الجريمة بطرق مختلفة، ولذلك لم تتخذ السلطات الصربية سواء في صربيا أو البوسنة أي إجراءات ضد الصرب المتطرفين الذين ينشرون الكراهية، ويمارسون الاعتداءات ضد المسلمين.


فقد تورط كل من زعيم “التشتنيك الصرب” رادوفان كراجيتش والجنرال راتكو ملاديتش قائد العصابات الصربية، التي كانت مدعومة ليس من صربيا والمنظمات الصربية فحسب، بل بمنظمات عسكرية في روسيا واليونان وبلغاريا ورومانيا شاركت جميعها في مجزرة سربرنيتشا، وطلب منها الجنرال راتكو ملاديتش رفع أعلام بلدانها على جماجم الضحايا في سربرنيتشا عقب جريمة الإبادة مباشرة.

 

 

كيف تم التآمر على مسلمي البوشناق البوسنيين؟

 

يعيش في سربرنيتشا حاليًا ما بين 7000 و10000 من البوسنيين والصرب, يمثل الصرب 70% منهم بينما يمثل البوسنيون النسبة المتبقية، في حين أن عدد سكان المدينة قبل الحرب وصل إلى 36 ألفًا، حيث قد تم الاتفاق بين قوات حفظ السلام الهولندية وأهالي سربرنيتشا على تسليم الأهالي سلاحهم الذي حملوه في الدفاع عن أرضهم ضد مجازر الصرب ووعدوهم بأن يقوموا بحمايتهم كقوة دولية، ولكن بعد المجازر اكتشف أهالي القتلى أن القوات الهولندية كانت متورطة في المذبحة، وأن ليس لها أي هدف إلا تمرير المذبحة.


كما كانت الأمم المتحدة متورطة بشكل كبير في تمرير تلك المذابح بمرأى ومسمع حكومة الولايات المتحدة، حيث عرضت مادلين أولبريت وزيرة الخارجية الأمريكية في ذلك الوقت صورًا تظهر فيها أماكن دفن آلاف المسلمين البوسنيين من المدنيين ولا سيما الذكور، الذين تم قتلهم ودفنهم في حقل زراعي قرب بلدة Nova Kasaba على بعد 19 كم من سربرنيتشا، في الحقيقة تم العثور على 33 جثة فقط في المكان المذكور، بينما تم العثور على أكثر من 400 جثة في 20 موقعًا على أطراف بلدة سربرنيتشا مما يبعث الكثير من التساؤلات عن الدور الأمريكي في صرف الانتباه عن المكان الحقيقي للمجزرة.

 

 

وأخيرًا في 9 يوليو 2015 ومنذ أقل من 3 أيام أعلنت روسيا رفضها واستخدامها لحق الفيتو على قانون بريطاني يعتبر أن ما حدث في يوليو 1995 هو إبادة عرقية جماعية لمسلمي البوسنة حيث اعتبرت الحكومة الصربية أن قرار روسيا الرافض للقانون بأنه انتصار للشعب الصربي، وأن روسيا هي خير حليف وصديق للصرب كما أعلن عمدة سربرنيتشا المسلم “كاميل دوراكوفيتش” أن الفيتو الروسي ما هو إلا هزيمة للعدالة الدولية وأن روسيا تزيد من عزلتها الدولية وترفض قبول الأحكام التي توفر بصيصًا من الأمل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد