قادني فضولي لمتابعة حلقات هذا الموسم من برنامج اكتشاف المواهب الغنائية “ستار أكاديمي” – وهي أول مرة أتابع أو أشاهد هذا البرنامج منذ بدايته – نظرًا لكثرة الحديث عن هذا البرنامج بالتحديد في أوساط الشباب من أبناء جيلي، ويا ليتني ما شاهدت!

 

قُرابة عشرين مراهقًا من الشباب والفتيات علاقتهم بالغناء تشبه علاقة توم آند جيري بالسياسة .. أو علاقة سبونج بوب بالقنبلة الهيدروجينية! شيء من هذا القبيل. يقضي العشرون قُرابة أربعة أشهر في مكانٍ مغلق “أكاديمية” يلعبون، يرقصون، يعيشون قصص حب، يُقبِّل أحد الشباب إحدى الفتيات، يهجم الشباب على غرف نوم الفتيات لإيقاظهم، وكل هذا على مرأى ومسمع من كل الوطن العربي، تشاهده أختك وأختي، تحت شمًّاعة “برنامج لاكتشاف المواهب”.

 

ولأنًّ الشيطان يكمن دائمًا في التفاصيل، إليك بعض المعلومات عن حجم الإنفاق الذي تنفقه الشركة المنتجة:

1- يقضي العشرون طالبًا في الأكاديمية أربعة أشهر طعام وشراب وإقامة على نفقة الشركة والمنفذين.

2- يستقدم البرنامج لهم في كل أسبوع واحدًا من كبار مطربي العالم العربي “هؤلاء الذين يتقاضون أجورهم بالساعة وبالدولار”.

3- قناة متخصصة لعرضِ البرنامج فقط وبث مباشر 24 ساعة تقريبًا، والغريب أن القناة لا تعرض اعلانات تجارية أبدًا.

4- كل أسبوع يسافر أحد الشباب إلى أحدِ الدول الأوروبية لمدة يومين عقب غنائه في الحفل الأسبوعي.

 

حاولت كثيرًا التماس الأعذار لهذا البرنامج، لكن كلها باءت بالفشل. فتارة أقول لنفسي إن البرنامج تجاري بحت، وإنه في زمننا هذا “محدش بيشتري سمك في مياه” ولكن خاب ظني، فالبرنامج لا يعرض أي إعلان طيلة الـ 24 ساعة. ولايوجد سوى شركة واحدة مصرية هي التي ترعى البرنامج!

 

وبتتبع خريطة البرامج الأخرى التي تخدم نفس الغرض – اكتشاف المواهب – وجدت أن معظمها لا يتخطى ساعتين أسبوعيًّا، ومليئة بكم مخيف من الإعلانات التجارية التي تُخدَّم على نفقات البرنامج على عكس برنامجنا هذا.

 

 

هذا البرنامج يُذاع من 11 عامًا، نفس المدة، نفس الفكرة، نفس المادة؛ عشرون شابًا وفتاة في مكانٍ مغلق؛ رقص وحب، قبلات وأحضان على مرأى ومسمع من كل الوطن العربي .. برنامج هكذا مؤكد ليس الغرض منه تجاريًّا فكما ذكرت لا يقدم إعلانات، ولا رعاة سوى شركةٍ واحدة، ولا حتى يُقدُّم مواهب فكل الأصوات المشتركة “كَسر” تقريبًا . وببحث بسيط على يوتيوب وتويتر تجد أن البرنامج حتى لا يدخل في قائمة “تريندينج” تقريبًا.

 

لا يساورني شكٌ الآن أنًّ الغرض من هذا البرنامج يتخطى هذا، وأنًّ الشركة المنتجة Endemol بعرضها هكذا برنامج وفي العالم العربي فهي تنشر الرذيلة والانحراف وأفكارًا دخيلة على مجتمعاتنا الشرقية والعربية، واستمرار البرنامج طوال هذه المدة يهدف إلى تثبيت تلك الأفكار في لا وعي المواطن العربي تدريجيًا حتى نتعامل مع هذه الأفكار بتلقائية وبأريحية.

وكأننا قد نجحنا في كل شيء ولم يتبقَ لنا سوى الغناء!

 

“إنًّ الذين يحبون أن تشيعَ الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون”.

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد