في دولة الفئران كان الحاكمُ الأكبرُ والكاهنُ الأعظمُ مسيطرًا على الحال وجميع الفئران يهابونه، حتى وصف بنو البشر الجبناء بالفئران.

وبعد سنين جاء فأر قِيل أنه قد جرى عليه قانون التطور، كان أكبر وأقوى، وأكثر حكمة، وأذنه أصغر، فلقد تكيّف هذا الفأر مع بيئته، أصبح أكبر وأقوى؛ ليقاوم الأخطار في دولته، وأذنه أصغر حتى لا يصغي للأكاذيب هناك، وتطور وأصبح أكثر حكمة ليقود باقي الفئران.

اختلف العلماء ورجال الدين في أمره، قال العلماء تطوره حُكم للطبيعة، وقال رجال الدين بل هو حُكم الله، لم يهم هذا عوام الفئران، كل ما يهم أنه جاءهم فأرٌ متطورٌ مستنيرٌ.

ولأن في هذا العصر المظلم كان بنو البشر والفئران على تواصل، علم الفئران أن فأرهم المستنير يشبه رسمة كارتونية رسمها واحد من بني البشر وأسماها ميكي ماوس، فأسموه ميكي ماوس.

علم الحاكم بالأمر فغضب وجمع مستشاريه وقال لهم: أشيروا عليّ يا سادة، فميكي ماوس خارجًا ينهى الناس عن الطاعة، ويأمرهم أن يغلقوا آذانهم عند سماع الإذاعة ويأمرهم بالقراءة ويحثهم على الحرية والكتابة، فماذا نحن فاعلون؟

رد كبير المستشارين الذي بلغ أرذل العمر: أولاً نقول أنه عميلٌ للبشر وأن البشرَ أعداؤنا رغم أننا في الخفاء حلفاء، ونقول أنه مختلٌ حتى ولو قال الكل أنه أعقل العقلاء، ثم نقول أنه فاسد الأخلاق ونزوّر أنه يقوم بالفاحشة في الخلاء، ثم نسجنه في سجن الدولة الكبير ونعذبه حتى ينطقَ بالولاء، وفي النهاية سينساه الناس وسَيُسبحون بحمدنا ويحكمون لنا بالبراء.

نفذ الحاكم رأي مستشاره العجوز، وبعد فترة من نشر الإشاعات والافتراءات خرج أحد الكُهّان برفقة أحد رجال الإعلام وصاح لمدة ساعة أن اقتلوا الخائن، اقتلوا ميكي ماوس.

تم القبض على ميكي ماوس وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة. في البداية امتعض الناس من هذا الكلام وظهر امتعاضهم للعيان, ثم تم ضرب الفئران الساخطة حتى خاف الرفض أن يخرجَ من الأفواه وبقيَ ظاهرًا في أعين الفئران، وبعد فترة بدا الخمول والرضا على الوجوه، ورضي الجميع بالأمر الواقع، وبدؤوا من جديد في انتظار المخلص الذي طال انتظاره دون أن يجيء.

وبعد عام، مات الفأر المستنير في السجن في ظروفٍ غامضةٍ كما قالت الجريدةُ الرسمية، فرح معظم العوام وابتهجوا لأن الخائن مات، وحزن مريدوه ولكنهم حزنوا باستحياء.

وحاليا ينتظر بنو الفئران فأرًا مستنيرًا آخر بمقومات التطور السابقة مضافًا إليها أن يكون منافقًا، حتى لا يموت في ظروف غامضة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد