هل تمتلك الدول العربية خططًا للطوارئ وإدارة الكوارث والأزمات؟ هل هذه الدول لديها خطة لاستمرارية الأعمال؟ هل تمتلك دولنا العربية خططًا لحماية البنية التحتية من الأخطار والأعطال؟ طفت هذه الأسئلة وتساؤلات أُخرى على السطح مع تعرض بعض الدول العربية لسقوط أمطار غزيرة، مثل الأردن، ولبنان، والكويت، وقطر، والسعودية. وأدت هذه الأمطار التي تحولت لسيول في بعض المناطق، إلى وفيات، وتعطل البنية التحتية، وانقطاع الكهرباء، وتعطل حركة الطيران في دولة الكويت، بل وصل الأمر إلى التنبيه بعدم الخروج من البيوت بسبب السيول، وحدث انهيار جزئي لبعض الطرق في لبنان، وعدم تحمل البنية التحتية في جدة والرياض وبعض المناطق الأخرى في السعودية لهذه الأمطار.

وفي علم إدارة المخاطر والكوارث والأزمات، يوجد كوارث طبيعية مُتمثلة في الزلازل والبراكين، والفيضانات والسيول، والانهيارات الأرضية، وهناك كوارث بشرية ومن أهمها الحروب والحوادث الإرهابية، وتسرب الغاز، وانهيار العملة، والحصار الاقتصادي، ومع أن عالمنا العربي بعيد عن الكوارث الطبيعية، وخاصة الزلازل والبراكين، فإن بعض الدول العربية تعرضت لمثل هذه الكوارث، فعلى سبيل المثال تعرضت مصر عام 1992 لزلزال نتج منه خسائر بشرية ومادية فادحة، وكانت إدارة هذه الكارثة تمثل الفشل الذريع؛ إذ استمر الذين تضرروا نتيجة هذا الزلزال في المعاناة لسنين طويلة، ولم تستخلص مصر أي دروس مستفادة من هذه التجربة، والسبب عدم وجود خطة طوارئ أو خطة لإدارات الأزمات والكوارث والمخاطر.

إن إدارة الطوارئ والمخاطر والأزمات تمر بعدد من المراحل أهمها: الاستعداد– الوقاية– الاستجابة– تخفيف الأثر– التعافي– استمرارية الأعمال، وتتضمن خطة إدارة الطوارئ والمخاطر أيضًا عناصر أُخرى لا تقل أهمية وهي مشاركة القطاع الخاص والعام، وبرامج التوعية والتحذيرات. وقد تمتلك معظم الدول العربية خطط طوارئ، ولكنها مجرد حبر على ورق، باستثناء دولة قطر والإمارات العربية المتحدة.

قطر وإدارة الأزمات والأخطار

مثلها مثل بقية دول الخليج، فقد شهدت قطر هطول أمطار غزيرة خلال الأيام الماضية، لم تشهدها البلاد قبل ذلك، حسب وصف بعض المواطنين القطريين، تسببت الأمطار في أعطال في بعض الطرق وتجمعات مائية في بعض المناطق لساعات قليلة، وهذا راجع إلى كثرة الأعمال التي تتم استعدادًا لكأس العالم في 2022، فالزائر دولة قطر سوف يلاحظ أعمالًا هنا وهناك، سواءً إقامة جسور، أو توسعة طرق، أو بناء طرق جديدة، ثم الأهم استكمال مترو الأنفاق أو الريل، كما يطلقون عليه هنا في قطر. هطلت الأمطار بغزارة مرتين، في المرة الأولى تسببت في تعطيل الحركة المرورية، ومع ذلك استطاع الدفاع المدني وهيئة أشغال المسؤولة عن الطرق في تصريف المياه خلال ساعات، وفي اليوم الثاني كانت الحركة طبيعية، سواء في الذهاب إلى المدارس والجامعات، والمصالح الحكومية، ولم يتوقف العمل في أي منطقة باستثناء بعض المدارس التي تكونت أمامها برك مائية، ومع ذلك كانت استجابة الدولة من خلال هيئة أشغال، والدفاع المدني، والمرور، والشرطة بكافة أنواعها «الفزعة– لخويا» سريعة في تصريف المياه، وإزالة العقبات، وتسيير حركة المرور، إلا أن بعضهم رأى أن هناك إهمالًا وتقصيرًا من بعض الجهات؛ فكان الرد سريعًا في تغيير بعض القيادات والوزراء، ولذلك عندما هطلت الأمطار للمرة الثانية بعد أسبوع لم يشعر المواطن ولا المقيم بأي تقصير، وكانت استجابة جميع الجهات أسرع من المرة الأولى، من حيث الاستعداد والإنذار والتحذير المبكر، وتجهيز أسطول من سيارات تصريف وشفط المياه، ولم تتأثر حركة المرور ولا المواطن، بل استمتع المواطن والمقيم بهذه الأمطار.

إدارة أزمة الحصار

في بداية شهر يونيو (حزيران) 2017، فوجئ سكان قطر، سواءً كانوا مواطنين أم مقيمين، بفرض حصار اقتصادي على دولة قطر، ولك أن تتخيل عزيزي القارئ خطورة هذا الحصار عندما تعلم أن دولة قطر كانت تستورد حوالي 70% من منتجاتها الغذائية من السعودية والإمارات، وخاصة منتجات الألبان والخضروات، جاء الحصار في الأيام الأولى من شهر رمضان المبارك، حيثُ كان الناس في أشد الحاجة لهذه المنتجات، في الأسبوع الأول من الحصار حدثت بعض المشاكل، سواءً نقص المواد الغذائية، أم ارتفاع الأسعار، كان على الدولة أن تتحرك بسرعة لتوفير السلع الضرورية، وبالفعل بدأت تتدفق جميع أنواع السلع من خضروات وفاكهة، ومنتجات ألبان، من تركيا، وإيران، ولبنان، وفرنسا، والمغرب، ولكن هل تكتفي الدولة بالاستيراد؟ بدأت دولة قطر تدريجيًّا في تشجيع المواطنين على الزراعة عن طريق منحهم القروض والتوسع في المزارع الخاصة، وزراعة ما يحتاجه السوق القطري، ثم كانت الخطوة الكبيرة، وهي تصنيع كافة منتجات الألبان، ولم تمر سنة على الحصار إلا كانت رفوف المجمعات الاستهلاكية والأسواق مليئة بجميع المنتجات القطرية، وخاصة منتجات الألبان من شركة «خير بلدنا»، وأصبحت قطر في غنى عن كل ما يأتي من السعودية أو الإمارات، أو دول الحصار الأخرى. ربما يتساءل بعضهم كيف لهذه الدولة الصغيرة أن تتغلب على مشكلة كبيرة بهذا الشكل وفي غضون أشهر قليل، الإجابة تكمن في امتلاك دولة قطر خطط لإدارة الطوارئ والأزمات والمخاطر، إذ تم تأسيس اللجنة الدائمة للطوارئ، والتي بدأت أعمالها مع الألفية الثانية، وقد لا يعلم الكثيرون أن قطر منذ أزمة السفراء في 2014 بدأت تستعد لهذا اليوم، وذلك عن طريق توفير مخزون كاف من السلع الأساسية، مثل الدقيق، والقمح، والسكر، والحبوب، وليس هذا فقط، بل إنها كانت لديها الاحتياطي الكافي من المواد الأولية الخاصة بعمليات البناء لاستكمال مشاريعها الخاصة بكأس العالم، وأيضًا المرتبطة برؤية دولة قطر 2030.

أثبتت دولة قطر قدرتها على إدارة الأزمات وأثبتت صمودها وتعزيز القدرات على التعافي من أي أزمات في وقت سريع، والرجوع إلى الحالة الطبيعية واستمرارية الأعمال والمشاريع، وذلك بفضل توجيهات قيادة دولة قطر وامتلاكها خططًا قوية وفعالة في إدارة الأزمات والطوارئ والمخاطر، وهذا ما أثبتته في تعاملها مع أزمة الحصار وسقوط الأمطار. ومن جهة أُخرى أثبتت السيول والأمطار التي هطلت على بعض الدول العربية في الأسابيع الماضية هشاشة البنية التحتية بمعظم دولنا العربية، على الرغم من ثرائها، وعدم وجود إدارة فعالة للأزمات والطوارئ. 

 

المصادر:-

1 – الوكالة الأمريكية لإدارة الطوارئ – فيما

2 – اللجنة الدائمة للطوارئ بطولة قطر

3 – جريدة الراية القطرية

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

إدارة
عرض التعليقات
تحميل المزيد