(1)
لم يأت في النصوص الإسلامية المقدسة ما يوجب إقامة الدولة على المؤمنين، ولا شكل النظام السياسي الذي يسير هذه الدولة، فلا يوجد نظام نستطيع وسمه بأنه إسلامي أو غير إسلامي.

 

بل جاء الإسلام بأحكام وفروض لا يمكن أداءها بلا قيام دولة كأحكام القصاص وجمع الزكاة.

 

فقيام الدولة هو ضرورة إنسانية لتنظيم وتسيير حياة المواطنين، والنظم السياسية هي مما يصوغه البشر. فهي تتسم بالتغير والنسبية في حين تتسم النصوص بالثبات والإطلاق.

 

(2)
ينبغي علينا أولًا أن نسأل: هل الخلافة الراشدة هي دولة كانت، ثم ستكون؟

 

بعيد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، أنشأ السابقون الأولون دولتهم في اجتماع السقيفة.

 

وقلنا السابقون الأولون ولم نقل الصحابة: لأن رؤساء الدولة الأربعة كانوا من السابقين الأولين، ولأن مؤسس الدولة الأموية معدود من جملة الصحابة وغير معدود من جملة الخلفاء الراشدين.

 

ومن أطلق عليه لقب الخليفة الراشد فيما بعد، فهومجازًا لا حقيقة.

 

ونعود لاجتماع السقيفة – دون الدخول في التفاصيل – الذي تمخض عنه نشأة الدولة والنظام السياسي لها. وقوام هذا النظام أن الخليفة/أمير المؤمنين هو رئيس الدولة ويجب أن يكون قرشيا مهاجرا من السابقين الأولين. تقوم بترشيحه هيئة مصغرة ومبايعته ثم عرضه على الأمة لمبايعته، وهو رأس السلطة التنفيذية (الولاة – قادة الجيوش – عمال الزكاة). ثم تتكون هيئة أهل الحل والعقد من كبار الصحابة (المهاجرون – النقباء – أهل بدر – أهل بيعة الرضوان) لتقوم مقام السلطة التشريعية، وهم ينظرون في الحوادث المستجدة ويجتهدون في استنباط الحكم الشرعي المناسب. والسلطة القضائية تقوم بالفصل في المنازعات القائمة بين المواطنين، والإفتاء، ونشر الدعوة الإسلامية.

 

وكأي تجربة بشرية كان لهذه الدولة مميزات وعيوب:
فمن مميزات هذه الدولة أنها أبعد الدول الإسلامية عن الاستبداد وأقربها إلى القيم الإسلامية، كما أنها تجربة فريدة في تاريخ البشرية، فهي لا تشبه أي دولة من الدول القائمة حينذاك.

 

فقد استلهم السابقون الأولون النصوص المقدسة مع الأخذ بأساليب الحضارة والتمدن والعمران البشري وشكلوا دولتهم ونموذجهم الخاص بهم المناسب لعصرهم، فلم يجدوا بابًا من أبواب التقدم إلا ولجوه، ولا سبيلًا من سبل الحضارة إلا اتخذوه.

 

ومن عيوبها:
• حصر الخلافة في قريش/المهاجرين/السابقين الأولين.
• والعهد إلى عمر.

 

ثم اختلف مؤسسوها وتقاتلوا بعد مقتل الخليفة الثالث، فعلي وطلحة والزبير من المهاجرين السابقين الأولين، ومن المرشحين للخلافة الستة الذين توفى الرسول وهو عنهم راض!

 

فتلك الدولة هي تجربة بشرية غير معصومة، شابها القصور ولم تستمر الدولة أكثر من عمر شخص واحد، وانقضت باقتتال مؤسسيها.

 

(3)
الخلافة الراشدة هي نموذج/مثل أعلى للحكم الإسلامي الرشيد الذي يراعي قيم الحكم الإسلامي، وليست دولة قامت بالفعل.
إن معنى عودة الخلافة والسير على نهج الخلفاء الراشدين المهديين، هواستلهام الوحي في صناعة تجربتنا الخاصة بنا التي تتوافق مع عصرنا بتحدياته وقضاياه وإشكالاته ومشكلاته.

 

(4)

جاء في الحديث أنه سيكون”اثنا عشر خليفة كلهم من قريش”
فمن هم الاثنا عشر خليفة؟ ونحن لا نعرف سوى أربعة أو خمسة (إذا اعتبرنا الحسن بن علي من جملة الخلفاء).

 

(5)
من بين القيم التي وضعها الإسلام للحكم، تبرز”الشورى” موضوعًا للخلاف الإسلامي- الإسلامي. وقد ابتلانا الله بأقوام يريدون أن يسلبوا الأمة حقها في تقرير مصيرها واختيار من يمثلها، وكأن لم يكفنا قرونًا من الاستبداد.

 

الشورى قيمة وليست نظامًا، ولن نجد أفضل من النظام الديمقراطي يستطيع تطبيق الشورى.  وأما ما يقال عن تعارض بين الشورى والديمقراطية فكله خيالات وأوهام.

 

وأما ما يثار في مسألة السيادة فنقول:أن السيادة لله في ملكه، ومشيئته نافذة، يحكم لا معقب لحكمه. أما في العلاقة بين الحاكم والمحكوم، فالسيادة للشعب فهو الذي يختار حكامه وممثليه ويعزلهم، ويشرع القوانين وكل ذلك وفق الدستور.

 

(6)
الحل أن نلقي الماضي وراء ظهورنا، وأن ننظر إلى واقعنا وندرسه ونصنع تجربتنا الخاصة.

 

(7)
• لم يأت الإسلام بشكل دولة أو نظام للدولة معين وفرضه على المسلمين، بل ترك الأمر للمسلمين لتسيير شئونهم.

 

• الخلافة الراشدة هي نموذج للحكم الإسلامي الرشيد يتضمن القيم الإسلامية للحكم، وليست دولة بعينها.

 

• نستطيع الحكم على دولة/نظام بأنه إسلامي أو غير إسلامي، بمدى تطبيقه للقيم الإسلامية، فلا يمكن الحكم على نظام بأنه إسلامي وهو لا يطبق الشورى!

 

• السيادة للشعب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد