مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا المائدة: 32

“وَأَمَّا الْخَائِفُونَ وَغَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالرَّجِسُونَ وَالْقَاتِلُونَ وَالزُّنَاةُ وَالسَّحَرَةُ وَعَبَدَةُ الأَوْثَانِ وَجَمِيعُ الْكَذَبَةِ، فَنَصِيبُهُمْ فِي الْبُحَيْرَةِ الْمُتَّقِدَةِ بِنَارٍ وَكِبْرِيتٍ، الَّذِي هُوَ الْمَوْتُ الثَّانِي” (سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 21: 7، 8)

“لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه”. المادة3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

باسم الديانات السماوية والكتب الإلهية، باسم ما توافقت عليه عقول البشرية في لحظة سموٍ وإنسانية، نطالب كل الحكومات والشعوب المؤمنة بحق الإنسان في الحياة والحرية والسلامة الشخصية أن تدعم حق الحياة للشعب المصري المسلوب والمصلوب على مقاصل الانقلاب.

إن العصابة الحاكمة التي أفرزها الانقلاب الدموي الغاشم منذ الثالث من يوليو 2013م، لم تكتف بالمذابح والقتل العمد في الطرقات للمتظاهرين السلميين والمعتصمين المسالمين، في مذابح متعددة شهدها العالم أجمع بالصوت والصورة، حتى بلغنا أن يصور الشهيدُ قاتلَه لحظة قنصه عند الحرس الجمهوري، والمنصة ورابعة والنهضة ورمسيس وميادين مصر المروية بدماء شبابها الطاهر،

لم يكتف القاتل بما قتل وحرق ودمر في القاهرة والإسكندرية والدلتا والصعيد وسيناء،لم يكفه نهر الدم المتدفق في ميادين مصر، حتى توجه لسجونها غير الآدمية، وأدار حملة قتل ممنهجة للمعتقلين المظلومين في سجون أشبه بالقبور، فصار الموت وراء القضبان حدثا يوميا، وشعارا وزاريا لوزارة الداخلية ومصلحة السجون من خلال التعنت مع المعتقلين ومنعهم من حقوقهم في الزيارة والدواء والعلاج والرعاية الصحية والتريض مما أسفر عن وفاة 323 منهم 121 محتجزا؛ بسبب التعذيب والحرمان من الرعاية الصحية وسوء المعيشة بداخل مراكز الاحتجاز بحسب تقرير مؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان, فغياب العدالة وضياع الحقوق من شأنه الدفع بالبلاد لمزيد من الفوضى والتدهور على كل الأصعدة، وإن الظلم المستشري في البلاد يهيئ الأجواء والتربة الخصبة للفكر المتطرف الذي لا يؤمن بالحلول السلمية ولا بالديمقراطية، التي أثبتت النتائج العملية أنها لم تحفظ له كرامة, ولم تُعد له حقا, مما يثير الاضطرابات في البلاد، وينذر – وفق الخطى التي تتبعها حكومة الانقلاب الدموي الغاشم – بالانجرار نحو حرب أهلية يسعى الانقلاب لإشعالها بكل ما أوتي من قوة، ينعكس شظاها على الدول الغربية التي تقاعست عن نصرة المظلوم، والدول التي مالأت الظالم وساندته؛ حيث تزداد نسبة الكراهية لدى الشعب المصري تجاه هذه الدول والحكومات، مما قد يدفعه للإضرار بمصالح هذه البلاد بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

إن حكومة الانقلاب الدموي تسعى وراء أية شرعية صورية تحفظ ماء وجهها، فتتنازل عن الأرض والعرض في مقابل أية اعترافات دولية تضفي عليها شرعية زائفة، لا تعبر عن الشعب المصري، ولا يتحمل الشعب المصري أية تبعات لأفعالها واتفاقاتها؛ لذا تسعى هذه الحكومة المنقلبة إلى وأد التجربة الديمقراطية المصرية التي لم تشهد مصر غيرها، والمتمثلة في الرئيس الشرعي للبلاد الدكتور محمد مرسي؛ ورئيس البرلمان المنتخب الدكتور سعد الكتاتني؛ فتسعى من خلال قضائها المسيس للتخلص من الرئيس الشرعي المنتخب الوحيد، ومن رئيس البرلمان الشرعي بأحكام إعدام هزلية لا تمت للقانون العدالة والحقوق القضائية بصلة.

إن أحكام الإعدام الصادرة تجاه الشخصيات الوطنية المصرية، كالدكتور محمد بديع والدكتور محمد البلتاجي والمهندس خيرت الشاطر، وغيرهم إنما هي أحكام بإعدام الحياة السياسية المصرية، ولم يتوقف قادة الانقلاب عند هذا الحد، بل تعدى طغيانهم كل الحدود، وأرادوا وأد الحراك الطلابي وإعدامه كذلك، متمثلا في الطالب عبد الرحمن بيومي، ولم تسلم المرأة من انتهاكات حقوقها المشروعة، في محاولة يائسة من سلطة الانقلاب الدموي لإيقاف هذا الحراك النسوي المميز المناهض للانقلاب من خلال إعدام دور المرأة في المجتمع متمثلا في الأحكام الجائرة بإعدام الحاجة سامية شنن.

لقد حازت حكومة الانقلاب الدموي على قصب السبق عالميا في إصدار أحكام الإعدام، حتى قبل النظر في القضايا، وسماع المرافعات والشهود، فمن خلال دوائر أعدها قضاة الفساد والرشاوى وسرقة أموال الدولة، من خلال تلك الدوائر المخصصة والمنتقاة بعناية، تم إحالة أوراق أكثر من 1500 مواطن مصري للمفتى، وتم تثبيت الحكم بالإعدام على أكثر من 500، وتم تنفيذ الإعدام فعليا على ثمانية أبرياء، بالمخالفة لكل شروط التقاضي والأعراف القانونية.

لم يكتف القاتل بكل وسائل القتل الممنهج من قضاء يأتمر بأمره، وشرطة تقتل معارضيه في الشوارع ومحاكم عسكرية تقتلهم بأحكام إعدام عسكرية، لم يكتف بهذا كله، حتى صادق على قانون مكافحة الإرهاب 16 أغسطس 2015م، والذي يعطي الحق لمصاصي الدماء من عساكر وضباط أن يزهقوا الأرواح البريئة في الميادين، ويعفيهم من المحاسبة والمسئولية الجنائية؛ تحت زعم الدفاع عن النفس والضرورة، وقد جعل بموجب هذا القانون تجمع ثلاثة مواطنين تجمعا إرهابيا، يستوجب الحكم بالإعدام أو المؤبد.

إن الصمت إزاء هذه الجرائم التي ترقى لجرائم ضد الإنسانية لهو شر أشد من الجرائم نفسها “فالمصيبة ليست في ظلم الأشرار، بل في صمت الأخيار” (مارتن لوثر كينج) ، فلا يستحق لقب إنسان من ناصر القاتل لمصلحة آنية، نحن “لسنا ننشد عالما لا يُقتل فيه أحد، بل عالما لا يُمكن فيه تبرير القتل”(ألبير كامو) ، ادعموا حق الحياة للمعتقلين الذين يُمارَسُ ضدهم القتل البطيء ( منع الأدوية منذ أكثر من 4أشهر و العمليات الجراحية عن المرضى حتى الموت – حرمانهم من الطعام– منع التريض عن المعتقلين، طلاء الزنازين بطلاء أسود، ومنع التهوية عنها، منع الزيارات … الخ )، ادعموا حق الحياة للأبرياء المحكوم عليهم بالإعدام ظلما، دون إجراءات سليمة للتقاضي، أمام قضاة ـ أقل ما يقال فيهم إنهم ـ في خصومة مع المتهمين، فأنّى يتسنى لهم العدل!

ادعموا حق الحياة

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الحياة, حريات
عرض التعليقات
تحميل المزيد