حملات إعلامية ضروس للتنديد بالإرهاب، وتضخيم الأحداث بصورة مبالغة رهيبة، والزج بالإسلام في أتون القضية، حتى باتت الحرب على الإرهاب حربًا على الإسلام، وبات في قناعة العالم أن كل مسلم إرهابي؛ بل لا إرهابي إلا المسلم، هذا مع تغييب قضايا الاستبداد التي أفرزت بعض المواقف الإرهابية أو المتطرفة، وتهميش كيل الغرب بمكيالين تجاه قضايا حقوق الإنسان، فضلًا عن غياب الضمير العالمي تجاه الدم المسلم، ويقظته المفرطة مع الآخرين، وغياب تعريف دقيق للإرهاب أو الإرهابيين، اللهم إلا ما ينطق به الحال أنهم الإسلاميون لا غيرهم.

لقد جف سيل الكلام في براءة الإسلام من الإرهاب، وانقطعت الحجج مع غرب قد أصم آذانه وغيب عقله، وأبان مكنونات نفسه، فصار عرض مواقف الغرب الإرهابية خير ناطق في إثبات من الإرهابي حقيقة وواقعًا، وسيل المواقف المفجعة والمفزعة لأحسن دليل وشاهد على دموية المناكفين لهذا الدين الحنيف.. سكت الكلام ونطقت الأحداث، وفي ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

  • قرر قسم التحقيق مع الشرطة الإسرائيلية المعروف باسم «ماحش»، إغلاق الملف ضد الجندي الذي قتل الفتى الفلسطيني محمد سنقرط (16 عاما) من القدس الشرقية في أغسطس/ آب 2014، رغم اعترافها بأن هذا الشرطي من حرس الحدود قتل الفتى بواسطة العيار الإسفنجي الأسود الذي يعتبر أثقل وأخطر أنواع عيارات الإسفنج. وكانت الشرطة قد توصلت خلال التحقيق إلى هوية الجندي، وهو من حرس الحدود الذي أطلق العيار، وإلى أنه قام بإطلاق العيار رغم أنه لم يكن مؤهلًا لاستخدام هذه العيارات.
    وعلى الرغم من ذلك قررت «ماحش» «عدم وجود أدلة كافية لمحاكمة الجندي»، وتم تحويل الملف إلى الشرطة لفحص إمكانية تقديمه إلى المحاكمة التأديبية.

وكانت الشرطة قد بدأت باستخدام عيارات الإسفنج الأسود في القدس الشرقية قبل حوالي عامين؛ لتستبدل بذلك عيارات الإسفنج الأزرق الأقل خطورة. ومنذ ذلك الوقت تم توثيق عشرات الإصابات البالغة بهذه العيارات، بينهم قاصرون فقدوا أعينهم نتيجة لاستخدامها.

وفي نهاية آب 2014، أطلقت النيران على سنقرط خلال مظاهرات وقعت في حي وادي الجوز حيث يقيم. وقالت عائلته إن ابنها أصيب بالعيار رغم أنه لم يشارك في رشق الحجارة. ويستدل من رسالة بعث بها الملازم هدار تسور في «ماحش» إلى والد الفتى عبد المجيد سنقرط أن «الجندي يدعي أنه أطلق عيار إسفنج واحد باتجاه أقدام الشبان الذين وقفوا في حينه على رأس التل، ونتيجة لإطلاق النار أصابت الرصاصة رأس الشهيد فسقط على الأرض. وقام الشرطي بتبليغ القائد عن إطلاق العيار فركض طاقم المحاربين نحو الطفل، وتم تأمين المنطقة واستدعاء طاقم طبي».

وتشكل هذه الرسالة أول اعتراف من قبل دولة الاحتلال بمقتل سنقرط نتيجة لإصابته بعيار إسفنج. وحاولت الشرطة في البداية الادعاء أن الشاب توفي نتيجة ارتطام رأسه بالأرض بعد سقوطه إثر إصابته في ساقه، لكنه جاء في الرسالة أنه «بعد التحقيق العميق في ظروف الحادث تبين أن إصابة العيار الإسفنجي رأس الطفل كانت سبب وفاته. كما تبين أن الشرطي أطلق عيارًا إسفنجيًّا من النوع الذي لم يؤهل لاستخدامه.

وحصل الجندي على تأهيل لإطلاق النار بواسطة عيارات إسفنج، ولكن من نوع آخر من العيارات. كما تبين أن إطلاق العيار الإسفنجي تم من مسافة صحيحة حسب النظم المتبعة في ذلك الوقت. مع ذلك وبسبب طوبوغرافية المكان وموضع الإصابة في رأس الطفل وظروف إطلاق النار، لم يكن بالإمكان التوصل إلى الدليل الذي ينفي ادعاء مطلق النار أنه وجه النيران إلى القسم السفلي من جسد الشهيد وفق النظم، فأصابه في رأسه من دون قصد».

وأضاف تسور في رسالته أنه في ضوء الأدلة فإن فرص الإدانة في هذا الملف ليست عالية، ولذلك تقرر إغلاق الملف.

ويستدل من معطيات جمعية حقوق المواطن أن أكثر من 30 شخصًا أصيبوا بعيارات الإسفنج منذ بدأت الشرطة باستخدام العيارات السوداء. وفقد 14 مصابًا إحدى عينيهم. كما يتبين أن نصف المصابين هم قاصرون وأحدهم يبلغ من العمر 12 عامًا، ويعاني من ضرر دماغي لا يمكن علاجه.

وفي غالبية الحالات لم يشتبه بمشاركة المصابين في خرق النظام، ولم يتم اتخاذ إجراءات ضدهم. وحسب ادعاء الجمعية فإن غالبيتهم أصيبوا في رؤوسهم بشكل يخالف تمامًا نظم الشرطة التي تمنع إطلاق العيارات باتجاه القسم العلوي من الجسد، وباتجاه الأطفال.

وقالت المحامية آن سوتشيو من الجمعية إنه على الرغم من ارتفاع عدد المصابين ومستوى الإصابات الكثيرة للأطفال، إلا أن الشرطة لم تعد فحص استخدام العيارات الإسفنجية، ولم يتم في أي من الحالات اتخاذ إجراءات جنائية ضد أفراد الشرطة الذين أطلقوا النار.

  • يعتبر فصل الصيف من الفصول المرتقبة لدى شريحة كبيرة من الناس، وهو من الفصول التي تتوالد فيها الأفكار والمخططات لأجل قضاء أجمل الأوقات، والتمتع بالذهاب للأماكن الترفيهية التي توفر لزوارها الراحة والهدوء والاستجمام؛ ولكن هذا الحال مغاير تمامًا بالنسبة لأهالي قطاع غزة، وبالتحديد ممن يسكنون فيما يعرف بـ«الكرفانات» الكائنة في بلدة «خزاعة» شرق محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة، فهي بمثابة المأوى الذي يحميهم من حرارة الصيف وبرد الشتاء، فمعاناتهم متجددة وأحلامهم بسيطة، وأمنياتهم تتلخص في البحث عن حياة كريمة، فحياتهم أصبحت تزداد سوءًا بعد استقبالهم ضيفًا لا يرغبون بقدومه، إنه فصل الصيف الذي يقسو عليهم بحرارته التي لا تطاق، بحيث حوّل حياتهم اليومية إلى ما يعرف بالعيش داخل الجحيم.

الأهالي هناك يعيشون في أشباه بيوت تفتقر إلى متطلبات الحياة الإنسانية، وحول ذلك تروي أم محمد (47) عامًا: «إننا في اليوم الواحد نعاني ويلات عديدة تتمثل في اشتداد الحر، بحيث يتحول بيتي في النهار إلى (فرن) بحيث يصعب علينا عمل أي شيء داخل بيوتنا الضيقة»، وتستطرد قائلة: «يصعب علينا الطبخ أو الشطف أو الغسيل، إضافة إلى الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي لساعات طويلة، أضف إلى ذلك كثرة الجرذان التي تخرج علينا حينما يحل المساء»، وتُكمل قائلة: «نضطر خلال الليل للخروج من بيوتنا (الكرفانات) حتى نستبرد قليلًا ليسهل علينا النوم».

ولعلنا نتساءل ما الذي دفع أهالي شرق خانيونس للعيش بهذه «الكرفانات» في مثل هكذا ظروف؟ ونُجيب على هذا السؤال مستذكرين العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة عام 2014، الذي كان بمثابة السبب الرئيسي حول معانتهم، بحيث تسبب العدوان بتشريدهم من بيوتهم قصرًا، ومن ثم الإقدام على قصفها بالطائرات الحربية وقذائف الدبابات الملتهبة، والسبب الآخر يكمن في تأخر عمليات البناء والإعمار لقطاع غزة نتيجة الإعاقات المتكررة من الجانب الإسرائيلي، بحيث كل فترة وأخرى يقومون بمنع إدخال «الإسمنت» الذي يعتبر بمثابة العجلة المحركة للإعمار، ومما لا يخفى على أحد وجود الحصار المطبق على غزة منذ حوالي 10 سنوات، جميع الأسباب السابقة كانت حاضرة وفرضت نفسها جلية لتكشف عن واقع مرير يعيشه أهالي «الكرفانات».

هذا غيض من فيض تطالعنا به وكالات الأنباء العالمية، بل ما خفي كان أعظم، وكل الأحداث الإرهابية الدولية بحق مسلمين، ولو وقعت بحق مسيحي أو يهودي لقامت الدنيا وما قعدت، والمبررات جاهزة من أمثال: حقوق الإنسان، حماية الأقليات، مواثيق الأمم المتحدة في حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر، وغيرها، وغيرها من المبررات التي تتلاشى مع كل من هو إسلامي.

أما المصيبة الكبرى هو تصديق البعض منا بإرهاب الإسلام، وتعاطيه مع هذه القضية بإيمان تام وقناعة راسخة، فصارت الحرب على الدين الحنيف وأهله حربين: حرب خارجية، وحرب داخلية.

محنة وأي محنة أن يهان الإسلام دين السلام، وأن تلفق له تهم هو منها بريء، وهو الذي ينص في كل أدبياته ومبادئه على حرمة الدماء أيما كانت، وحرمة الظلم على كل من كان حتى الحيوان. لكنه مخطط شيطاني لتبرير إرهابهم، تخدمه آلة إعلامية لا تكف صباح مساء عن التضليل والتزييف.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد