حملات إعلامية ضروس للتنديد بالإرهاب، وتضخيم الأحداث بصورة مبالغة رهيبة، والزج بالإسلام في أتون القضية، حتى باتت الحرب على الإرهاب حربًا على الإسلام، وبات في قناعة العالم أن كل مسلم إرهابي، بل لا إرهابي إلا المسلم، هذا مع تغييب قضايا الاستبداد التي أفرزت بعض المواقف الإرهابية أو المتطرفة، وتهميش كيل الغرب بمكيالين تجاه قضايا حقوق الإنسان، فضلًا عن غياب الضمير العالمي تجاه الدم المسلم، ويقظته المفرطة مع الآخرين، وغياب تعريف دقيق للإرهاب أو الإرهابيين، اللهم إلا ما ينطق به الحال أنهم الإسلاميون لا غيرهم.

لقد جف سيل الكلام في براءة الإسلام من الإرهاب، وانقطعت الحجج مع غرب قد أصم آذانه وغيَّب عقله وأبان مكنونات نفسه، فصار عرض مواقف الغرب الإرهابية خير ناطق في إثبات مَن الإرهابي حقيقة وواقعًا، وسيل المواقف المفجعة والمفزعة لأحسن دليل وشاهد على دموية المناكفين لهذا الدين الحنيف. سكت الكلام ونطقت الأحداث، وفي ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

  • انتقد الرئيس السابق للمخابرات العسكرية في إسرائيل جنرال الاحتياط (عاموس يادلين) المجتمع الدولي على صمته إزاء الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري داعيًا الحكومة الإسرائيلية للتوقف عن حيادها.
    وتحت عنوان «الأسد يجب أن يذهب» قال في مقال نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس إن إسرائيل تختار منذ خمس سنوات، عدم تحديد موقف مما يحدث في سوريا، معتبرًا أنه آن الأوان لإعادة التفكير به.

ويعلل يادلين دعوته هذه بالإشارة لاستمرار القتل بدون تمييز الذي يمارسه الأسد وحلفاؤه واستخدامهم السلاح الكيميائي القاتل (غاز السارين) بينما يتجاهل المجتمع الدولي هذا الخرق الفظ لالتزام نظام بشار الأسد في 2013، بتفكيك سلاحه الكيميائي». لكن يادلين لا يختبئ خلف «الواجب الأخلاقي» ويقول إن طرد الأسد مصلحة إسرائيلية. ويشير إلى أن «المسار الراديكالي» الذي تقوده طهران ويمر عبر الأسد إلى حزب الله، يشكل التهديد الأكثر وضوحًا على أمن إسرائيل.

  • ما يقوله الجنرال (يائير جولان) نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، في ذكرى ما يسمونه «المحرقة»، ليس أكثر من توصيف للحالة التي وصل إليها الجيش والمجتمع الصهيونيان، فهو يرى أن سلوكيات المجتمع الصهيوني وتصرفاته، والعمليات العسكرية التي يقوم بها جيش الاحتلال تشبه سلوكيات النازية وتصرفاتها في ألمانيا قبل 60 أو 70 عامًا، ويؤكد أن هناك أدلة على حصول مثل هذه الأمور في «إسرائيل» في عام 2016.
  • وفي تعليقه على الجندي الصهيوني الذي قام بإعدام جريح فلسطيني أعزل في الضفة الغربية، يعترف الجنرال بأن إساءة استخدام السلاح وانتهاك حرمته، قد تغلغلا منذ تأسيس الجيش الصهيوني، ولعل في هذا ردًّا واضحًا على مزاعم «طهارة السلاح»، وإن كان هذا الجنرال ينطلق من مخاوفه على مستقبل الكيان، ويخشى من أن الصراع يقترب من نقطة اللاعودة مع الفلسطينيين، ولكنه وصل إلى هذه النقطة بالفعل.
  • نشرت «نيويورك تايمز» تقريرًا للكاتبة (كريستينا باستشين)، تقول فيه إن روسيا عانت من هزيمة غير متوقعة في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن سونغ كونتيست»، وحصلت على الدرجة الثالثة، بينما حصلت أوكرانيا على المرتبة الأولى.

وتقول الكاتبة إن: «مما يزيد ألم الهزيمة لروسيا هو أن المتسابقة من أوكرانيا، حيث إن (جامالا) تنحدر من تتار القرم، ولم تغن أي أغنية، بل غنت عن قيام السلطات السوفيتية بالترحيل الوحشي عام 1944 لشعبها، عندما تم ترحيل 230 ألف شخص من تتار القرم، أي أغلبية السكان من شبه جزيرة القرم، الذين مات نصفهم تقريبًا نتيجة الترحيل».

ويشير التقرير إلى أن المسؤولين الروس انتقدوا فوز أوكرانيا، بصفته مثالًا آخر لـ«حرب الدعاية والمعلومات»، التي يشنها الغرب ضد بلادهم، مستدركًا بأنه «مع ذلك، فإن أوروبا تشعر بالسعادة بتوجيهها صفعة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي لا يزال ضمه للقرم عام 2014، وحربه في أوكرانيا، مصدر إزعاج لأوروبا».

وتقارن الصحيفة بين انتصار الأغنية الأوروبية، الذي حصل في عالم الترفيه، وبين الميدان الحقيقي، «حيث تصعد روسيا من قمعها لتتار القرم، الذين يشكلون اليوم 12% من السكان، بعد سماح السلطات السوفيتية عام 1989 بعودة من عاش من المهجرين وأبنائهم وأحفادهم».

وتلفت باستشين إلى أن روسيا قامت في 26 أبريل (نيسان) بحظر المجلس التشريعي لتتار القرم، حيث صنف المجلس بأنه «منظمة متطرفة»، وقامت السلطات الروسية بتاريخ 12 مايو (أيار) باعتقال عدد من التتار، بينهم نائب رئيس المجلس (علمي عمروف)، مشيرة إلى أن الناشطين يقولون إن المزيد من التفتيش والاعتقالات متوقع قريبًا.

ويعلق التقرير بأن «مثل هذا التحرك يدل على فقدان الإحساس لدى روسيا، خاصة أن ذكرى نفي تتار القرم عام 1944 تحل هذا الأسبوع»، مشيرًا إلى أنه «إذا أخذنا بعين الاعتبار معاملة روسيا لتتار القرم في الماضي، فإن الأمر لا يقلق روسيا على أي حال».

وتتحدث الصحيفة قائلة إن «تتار القرم كانوا دائمًا كبش الفداء في روسيا، وكان تبرير جوزيف ستالين لنفيهم أنهم تحالفوا مع ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية، وصحيح أن بعضهم فعل ذلك، بحسب ما يقول المؤرخون؛ إما لأنهم أجبروا على ذلك من القوات الغازية، أو لأنهم ظنوا بأن الألمان سيحررونهم من الاتحاد السوفييتي، لكن السجلات تثبت أن عددًا مشابهًا، إن لم يكن أكثر، من تتار القرم لم ينشقوا خلال الحرب، بل قاتل الكثير منهم بكل شجاعة مع الجيش الأحمر».

وتورد الكاتبة أن المؤرخ من جامعة «ماستشوستس» في دارتموث (بريان غلين ويليامز)، يعتقد أن ما دفع ستالين إلى نفي التتار هو خططه لشن حرب ضد تركيا؛ لاستعادة الأراضي التي خسرتها روسيا خلال الحرب العالمية الأولى، حيث سعى ستالين لتحييد أي عملاء محتملين، وكان تتار القرم المشتبه بهم الرئيسيين؛ لأنهم مسلمون من العرق التركي.

وينوه التقرير إلى أن معاناة تتار القرم تعود إلى عام 1783، عندما قامت روسيا بغزو شبه جزيرة القرم، وبدأت بطرد سكانها، وكان لتتار القرم ولمئات السنين قبل الاحتلال الروسي دولتهم الخاصة بهم «خانات القرم»، لافتًا إلى أن تتار القرم لا يزالون يرفضون التسليم للاحتلال الروسي، ومعظمهم عارضَ ضمَّ القرم عام 2014، ولا يزال زعماؤهم يطالبون بإعادة وحدة القرم مع أوكرانيا.

وتذكر الصحيفة أن هذه المعارضة لم ترُق لروسيا، فقامت السلطات الروسية بإغلاق المؤسسات الإعلامية لتتار القرم، وقامت القوات الروسية بمداهمة البيوت والمساجد، وضايقت الناشطين من تتار القرم وسجنتهم، واختفى بعضهم أو قتل، مشيرة إلى أن روسيا حاولت منع تتار القرم من إحياء ذكرى نفيهم، وقامت بإعادة نفي الزعيم السياسي لتتار القرم (مصطفى جميلوف).

وتفيد باستشين بأن «20 ألفًا من تتار القرم فروا بعد ضم شبه جزيرة القرم لروسيا، وهذا مدمر لشعب قضى 45 عامًا مشردًا عن أرضه، وظن البعض أنهم تخلصوا تمامًا من روسيا عندما تفكك الاتحاد السوفييتي وصارت القرم تابعة لأوكرانيا، وقليل منهم من ظن أن الكابوس قد يعود مرة ثانية، كما حصل عام 2014».

ويجد التقرير أنه «إذا أريد لتتار القرم البقاء، فإنه ينبغي على الدول الغربية تقديم المزيد من المساعدة، والخطوة الأولى هي الاعتراف بتتار القرم على أنهم الشعب الأصلي للقرم، وقد فعلت أوكرانيا ذلك قبل عامين، وتبعها في ذلك البرلمان الأوروبي، كما يجب اعتبار التشريد الذي حصل عام 1944 عملية إبادة جماعية، وقد أعلنتها أوكرانيا كذلك رسميًّا عام 2015، وتدعو المنظمات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، إلى أن تفعل الشيء ذاته».

 

هذا غيض من فيض تطالعنا به وكالات الأنباء العالمية، بل ما خفي كان أعظم، وكل الأحداث الإرهابية الدولية بحق مسلمين، ولو وقعت بحق مسيحي أو يهودي لقامت الدنيا وما قعدت، والمبررات جاهزة من أمثال: حقوق الإنسان، حماية الأقليات، مواثيق الأمم المتحدة في حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر… وغيرها وغيرها من المبررات التي تتلاشى مع كل من هو إسلامي.

أما المصيبة الكبرى فهي تصديق البعض منا بإرهاب الإسلام، وتعاطيه مع هذه القضية بإيمان تام وقناعة راسخة، فصارت الحرب على الدين الحنيف وأهله حربين: حرب خارجية، وحرب داخلية.

محنة وأي محنة أن يهان الإسلام دين السلام، وأن تلفق له تهم هو منها بريء، وهو الذي ينص في كل أدبياته ومبادئه على حرمة الدماء أيما كانت، وحرمة الظلم على كل من كان حتى الحيوان. لكنه مخطط شيطاني لتبرير إرهابهم، تخدمه آلة إعلامية لا تكف صباح مساء عن التضليل والتزييف.

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد