مقولة ينسبها الكثيرون للرائع ستيف جوبز في حين أنه هو نفسه قرأها في غلاف كتاب رائع بعنوان «الكتالوج الشامل للأرض» وألقاها في أحد أشهر خطاباته في سنة 2005 أمام طلبة جامعة هارفارد.

ومما أعجبني في ذلك الخطاب الملهم:

بعد مرور ستة أشهر على دخولي لجامعة هارفارد لم أستطع رؤية الفائدة من ذلك، لم تكن لدي أدنى فكرة عما أريد فعله في حياتي، ولا كيف ستساعدني الجامعة على اكتشاف ذلك، وهنا قررت الانسحاب وأنا واثق بأن كل شيء سيكون على ما يرام، وطبعًا كنت قد أنفقت كل مدخرات والديّ من أجل تلك الدراسة، لقد كان أمرًا جميلًا ومخيفًا في نفس الوقت، لكن بالنظر إلى الخلف فقد كان أحد أفضل خياراتي التي قمت بها.

حينها فقط استطعت التوقف عن أخد الدروس التي لم تكن تهمني وبدأت الوقوع في تلك التي تهمني، وبعضها لم يكن مريحًا. في ذلك الوقت عرضت جامعة ريد ملصقًا في جميع أنحاء المدينة لأفضل خط تعليمي، كان خط اليد جميلًا جدًّا.

فقررت الالتحاق بصفوف تعليم الخط، تعلمت أنماط الخطوط وأنواعها وحتى المسافات المتفاوتة بين مختلف الأحرف وحول ما يجعل الطباعة العظيمة عظيمة… لقد كانت تاريخية، فنية، جميلة، دقيقة بطريقة لا يمكن للعلم التقاطها، ووجدتها ساحرة.

أمر كهذا ما كان ليغير شيئًا في حياتي العملية، لكن بعد عشر سنوات من ذلك عندما كنا نقوم بتصميم أول حاسوب ماكنتوش عاد كل ذلك إليّ، وقمنا بتصميم كل شيء بأنظمة تشغيل ماك، وكان أول حاسوب بأسلوب طباعة جميل، ثم قامت شركة مايكروسوفت بنسخ الخطوط عن شركة ماك.

لو أنني لم أتراجع قط عن حضور الحصص في الجامعة، ولو لم أنسحب لما كنت دخلت صفوف تعلم الخط، وما كان ليكون للحواسيب اليوم تلك الخطوط الجميلة التي تعمل عليها.

طبعًا المقولة لا يقصد بها أن يعيش الإنسان في مجاعة، ولا أن يتصرف بحماقة؛ بل معناها أكبر من ذلك.

ابق جائعًا

لا تشبع أبدًا من طلب العلم، وليكن شعارك ما قاله ابن مسعود رضي الله عنه «تعلم العلم فإنك لا تدري متى تحتاجه»؛ لأن طلب العلم رحلة لا تتوقف، ولأن الطموح لا ينتهي عند حد، كما يقول ابن خلدون.

اقرأ بشغف ما استطعت ومتى استطعت (كتب، مجلات، مقالات)، فالمعرفة تتجدد كل ساعة بل كل دقيقة، لا تضيع وقتك في البحث عن المتعة بل عشها شاهد ما استطعت من الأفلام الوثائقية والتاريخية والعلمية، سافر وتعرف إلى مختلف الثقافات، شارك في ما استطعت من الدورات التدريبية المتوفرة مجانًا على الإنترنت، لا تترك سؤالًا ببالك دون أن تبحث عن الإجابة، اسأل أهل الاختصاص، وإذا لم تكن تعرف واحدًا فاطرح سؤالك على موقع Quora، وسيجيبك أصحاب ذلك التخصص، لا تحتقر أي معلومة جديدة ودون كل ما يخطر في بالك حتى لا تنسى، أهم شيء ألا تتوقف عن طلب العلم، اخرج من منطقة الراحة الخاصة بك، واكتسب معرفة حول الأمور التي قد لا تكون من بين أول اهتماماتك، قد تجد هوايات واهتمامات جديدة لم تحلم بها من قبل.

ولا تدع الدراسة (المناهج التعليمية المملة) تلهيك عن التعلم بشكل إبداعي وممتع، استغل العطلة لتعلم شيء جديدة كل مرة، حاول ألا تفوت أي شيء، كن واسع الإطلاع  تعلم كل شيء عن شيء، وشيئًا عن كل شيء.

ابق أحمق

فكر خارج الصندوق فكر بشيء غير مألوف عند الناس وخالف توقعاتهم، توقف عن التحليل المتزايد، هدأ من روعك، وتجنب القلق، لا تهتم بالتفكير في تقدير الأشخاص لك في كل خطوة تخطوها، لا تهتم بآراء الناس بك حين تفشل حتى لا تضيع في دوامة الشك بنفسك، لا تدع الضوضاء التي يحدثها الآخرون تعلو فوق صوتك الداخلي، والأكثر أهمية من ذلك لتكن لديك الشجاعة لتتبع قلبك وحدسك، عش حياتك كما تحب أنت أن تعيشها لا تهتم للناس وما يقولون عنك، تصرف بعفوية، ولا تتصنع، فكما يقول ستيف جوبز: «وقتك محدود، لذلك لا تضيعه بأن تعيش حياة شخص آخر.
في الأخير ابق جائعًا.. ابق أحمق.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

ثقافة, علوم, معرفة
عرض التعليقات
تحميل المزيد