أخبرني إنسان عزيز على قلب أنه دائم التشاؤم ، بل لا يفكر إلا في الأمور السلبية فقط، ويشعر دائمًا بالخوف والتردد، وفي كثير من الأوقات تنتابه حالات اكتئاب، وقد دفعني ذلك إلى كتابة هذا المقال ووعدته أن أكتب له هذا المقال عله يغير فكرته ، وإني لا أكتبه له فقط بل أكتبه لكل هؤلاء المتشائمين الذين ينغصون حياتهم بأنفسهم.
يشعر المتشائم دائمًا بفقدان ثقته بنفسه والخوف والتردد، وهو بذلك يؤثر على صحته وأدائه في عمله، ولذا يشعر بالإحباط وعدم الرضا عن نفسه أبدًا ودائمًا ، بل ويؤثر بذلك على حياة من حوله إذ يشعرهم بالقلق والاضطراب، كما أنه يكون في الغالب شخص سيئ المزاج في كثير من الأوقات.

يقول رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم – ( تفاءلوا بالخير تجدوه)، وهذا هو شعاري في هذه الحياة التفاؤل دائمًا وأبدًا مهما كانت الظروف أو العقبات، ولكن كيف يمكنني فعل ذلك؟! بل كيف تحافظ على ذلك؟

شئت أم أبيت؛ فإن نصيبك في هذه الدنيا ستأخذه كاملاً بلا نقصان، وتلك أول خطوة يجب أن تضعها في اعتبارك، فمصيرك مكتوب ومعروف، ولذا مهما بلغت درجة تشاؤمك هذا، فسوف تحصل في النهاية على نصيبك.

وإليك عزيزي القارئ بعض الحلول التي قد تساعدك على التخلص من تلك العادة السيئة فقط إن كانت لك – نية – في ذلك، وهي:

عليك أن تبعد كل الأفكار السلبية عن عقلك وتفكر ببعض من الإيجابية ، وتفعل كل ما بوسعك كي تنجز عملك على أكمل وجه، واحذر مصاحبة هؤلاء المتشائمين، فإما أن تبتعد عنهم وإما أن تحاول تغير فكرتهم ، وفكر دائمًا بالأضرار التي قد تلحق بك إذا استمررت في تشاؤمك هذا سواء أكانت صحية أم نفسية ، واشغل وقتك دائمًا بأعمال مفيدة ولا تدع عقلك يعيدك إلى الوراء.

 

وأذكر هنا أيضًا قاعدة من قواعد ( العشق الأربعون ) لشمس التبريزى يقول فيها: أننا نرى الله من خلال أنفسنا وأن الله قد دعانا إلى التفاؤل أبدًا ودائمًا وأن نحسن الظن به ، فكيف لا ننفذ هذا وقد أمرنا به الله – عزو جل – ، فضع ذلك في اعتبارك.

عليك أيضًا أن تنحي مزاجيتك في التعامل مع الآخرين؛ لأن المزاجية في التعامل تفسد العلاقات؛ حيث إن المتشائم شخص مزاجي بطبعه، واحرص جيدًا على تنفيذ تلك النصيحة فهي ستكون نقطة فارقة في حياتك العملية والشخصية .

 

وأختم مقالي ببعض أبيات من الشعر تدعونا للتفاؤل للشاعر إيليا أبو ماضي يقول فيها:ط

و تبسّمت فعلام لا تتبسّم هشّت لك الدّنيا فمالك واجمًا ؟
هيهات يرجعه إليك تندّم إن كنت مكتئبا لعزّ قد مضى

هيهات يمنع أن تحلّ تجهّم أو كنت تشفق من حلول مصيبة

شاخ الزّمان فإنّه لا يهرم أو كنت جاوزت الشّباب فلا تقل

فقط تدبر هذه الأبيات الجميلة وستدرك الفارق الكبير.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد