“بين حلقات الهوس والاكتئاب كانت حياتي”، يقول الكوميديان ومقدم البرامج والكاتب الروائي والمسرحي والـ ..

 

عفوا، سأبدأُ من جديد.

 

منذ قرابة الـ58 عاما، في لندن، وُلد واحدٌ من أهم العقول المعاصرة، وواحد من أكثر الناس نشاطا وغزارة وتنوّعا في إنتاجه، ستيفن فراي، بدأ حياته بداية متعثرة بسلوك “غير سويّ” أدّى لفصله من مدرستين، وسجنه لـ3 شهور وهو لم يتخط الـ17 بعد.

 

بدأ عمله ككوميديان مع صديقي الجامعة هيو لاري وإيما تومبسون، عام 1982م، بـ”سكيتشات” كوميدية صُوّرت بشكل غير احترافي متأثرة بكوميديا “مونتي بايثون”.. لتعرض الحلقات بعدها على التلفاز وتفوز بجائزة في مهرجان “إيدنبرج”، أكبر مهرجان للفنون في العالم.

ستيفن فراي

https://www.youtube.com/watch?v=6FA9qaHKod0

 

خلال 4 سنوات من التنقل بين القنوات، أثبت الثنائي “ستيفن فراي” و”هيو لاري” نفسهم كثنائي كوميدي غير اعتيادي.

ستيفن فراي

عرضت الـ BBC على الثنائي تقديم برنامجهم الخاص، “البعض من فراي وهيو”، والذي استمر لـ26 حلقة، من 1986 لـ1995، كما قدما برنامجا آخر مقتبسا عن روايات وقصص الإنجليزي “بي.جي. وودهاوس” الكوميدية بعنوان “جيفز ووستر”، لمدة 23 ساعة من عام 1990 لـ1993، لتصير بعدها الـ BBC بيتا للعبقري “ستيفن فراي” حتى اللحظة.

https://www.youtube.com/watch?v=4krtLlEhnVU

وفي وقت مبكر بدأ “فراي” بكتابة المسرحيات وفاز عام 1980 في مهرجان “إيدنبرج” أيضا بجائزة عن أولى مسرحياته “لاتينا! أم تبغ وأولاد”. وإلى اليوم، كتب “ستيفن فراي” العديد من المسرحيات ومثّل وأخرج وأعاد كتابة العديد من المسرحيات الأخرى، وله أربع روايات وثلاث سير ذاتية.

 

حسنا؛ الآن وقد قدّمت “البعض من فراي” يمكنني العودة إلى حيث بدأت.

 

يقول “الموسوعي”، ستيفن فراي: “بين حلقات الهوس والاكتئاب كانت حياتي، ولو كان عندي اختيار لما اخترت غير ذلك”.

 

في التسعينات شُخّص “فراي” بكونه مريضا بالـ”اضطراب الوجداني ثنائي القطب/الهوس الاكتئابي/ Bipolar Disorder”.. بعد هربه أثناء عرض أحد المسرحيات التي كان يمثّل بها خارج إنجلترا وتفكيره بالانتحار.

 

يقول فراي: “في عمر الـ37، أخيرا وجدتُ تفسيرا لحلقات شطحاتي العالية وهبوطي البائس”.

ستيفن فراي

“20% من مصابي الهوس الاكتئابي ينتحرون، و20% يحظون بحياة غاية في الإنتاجية”

 

من الصعب ألّا تحب هذا الرجل متقلب المزاج.. الجنتلمان الإنجليزي المهذب من الطبقة العليا، وفي نفس الوقت يحمل الرقم القياسي في قول Fuck على الهواء في تاريخ التلفزيون الإنجليزي!

 

أعمال ونوادر “ستيفن فراي” لا تعدّ، لكن دعنا نحتفل ببعضها في عيد مولده.

 

عادة ما تكون قصص ارتباط المبدعين بالمخدرات مثيرة للاهتمام إن لم تكن ملهمةً للبعض.

 

قصة “فراي” مع الكوكايين تستحق – لولا الملامة – أن تدخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية.. أو بالأحرى “الأفعال” القياسية.

 

أدمن “فراي” الكوكايين لمدة 15 عاما، لا ليس هذا هو المهم.. الفعل القياسي هنا هو أنه تعاطى الكوكايين في قصر “بكنجهام”، قلب الأمة البريطانية وأكثر القصور الملكية مهابة وقدسية وأغزرها تاريخا.

ستيفن فراي

وكذا في مبنى الـ BBC وأماكن أخرى لا تقل أهمية موجودة بالقائمة.

ستيفن فراي

هل منعه تعاطيه الكوكايين في قلب القصر من تكوين علاقة صداقة مع الأسرة المالكة؟ إطلاقا!

 

“فراي” صديق مقرب للأمير تشارلز وكان من حضور حفل زفافه في 2005م.

ستيفن راي

 

إن كنت من محبي “شيروك هولمز”، فـ”فراي” سبقك بكثير.. فكان أصغر أعضاء مجتمع محبي شيرلوك هولمز بلندن. وفاز “ستيفن” ببرنامج مسابقات المشاهير Celebrity Mastermind، حيث يختار المتسابق موضوع الاسئلة لمدة دقيقتين، ثم دقيقتين إضافتين للإجابة على أسئلة عامة.. اختار “فراي” كتابات “آرثر كونان دويل” ولم يخطئ في إجابة أي سؤال.

 

بالإضافة للعبه دور “مايكروفت هولمز”، الأخ الأكبر لشيرلوك والأكثر ذكاء في الجزء الثاني من فيلم “جاي ريتشي”.

ستيفن فراي

أما إنت كنت من محبي “هاري بوتر”، فقد سجّل “ستيفن فراي” لـ BBC جميع أجزاء كتب “هاري بوتر” بقراءته لها في 9 ساعات.

 

https://www.youtube.com/watch?v=3CTSAqfWhfI

لو كنت من المهتمين بالموسيقى الكلاسيكية، فلـ”ستيفن” وثائقي رائع عام 2010م عن “ريتشارد فاجنار”، يحاول فيه اكتشاف علاقته بـ”فاجنر” كواحد من أكثر الموسيقيين إثارة للجدل.

وقال مرة “ستيفن” على “تويتر” مازحا: “فاجنر ليس من هذا العالم.. فهناك كويكب على اسمه في الفضاء!”
ستيفن فراي

لتشاء الأقدار أن يسمّى كويكب على اسم “ستيفن فراي” بعد هذه التويت بعامين فقط!

ستيفن فراي

هل لديك شغفٌ بالتكنولوجيا؟ هل تحب منتجات “آبل” وتكنّ أي اهتمام للعاملين بها؟

 

“ستيفن فراي” امتلك ثاني “ماكينتوش” أطلقته “آبل” بأوروبا، في 24 يناير عام 1980.. لم يسبقه في طابور الشراء سوى “مثله الأعلى في التكنولوجيا” دوجلاس آدامز.

 

كما كان صديقا للفقيد “ستيف جوبز”، ولخلفائه من بعده “تيم كوك” و”جوني إيف”.

ستيفن فراي

 

يمتلك “ستيفن” Biplane يتجوّل بها أحيانا في أجواء إنجلترا، ما يليق بـ”باشا إنجليزي” مثله.. لكن في الواقع وسيلة مواصلاته الدائمة هي تاكسي يقوده بنفسه بشوارع لندن!

ستيفن فراي

لو لم نحب “ستيفن فراي” لشخصه فعلى الأقل سنحبه لأصدقاءه.. فكان “ستيفن” الـBest Man في فرح Hugh Lurie عام 1989، وهو الأب الروحي لأبنائه الثلاثة.

ستيفن فراي

“هيو مساعدي الأول، وصديقتي، وممرضتي، هم كل شيء لي”

 

في الواقع لم يكتف “ستيفن” بكونه الـBest Man في عرس “هيو”، بل تولى نفس الدور/الشرف في العام التالي في عُرس صديقه المفضل الثاني “مستر بين” – روان أتكنسون.

ستيفن فراي

وعقد “ستيفن” نفسه زواجه مطلع هذا العام على صديقه “إليوت سبينسير”.

ستيفن فراي

“ستيفن فراي” من ألمع شخصيات وقتنا ومن صفوة المثقفين، فيمكنه تعليمك “معنى الحياة”.. وبإمكانه إبلاغك بمعلومات من نوعية أن النشوة الجنسية لأنثى الدعسوقة تمتد لـ30 دقيقة، أو أن وزن حشرات العالم مساوٍ لوزن بشر العالم من خلال برنامجه الرائع QI

 

لم تنبهر؟

يقول “فراي”: “من أكثر الجمل التي أكره هي (لم أنبهر)، لماذا؟ من يهتم أصلا!؟ عليك أن تندفع خلف ما قد تراه جميلا، شخصا كان أو عملا، العالم سيفتح لك فُرصَه”.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد