لماذا لا يترحم المسلمون على غيرهم من الموتى؟

عندما نسمع خبر موت أحد المشاهير الأوربيين من علماء، رياضيين، أو فنانين من هم على ديانات غير الإسلام نجد المسلمين ينقسمون على مواقع التواصل ما بين من يترحم عليهم ويحزن حزنًا شديدًا، ومن يرفض الترحم عليهم ويفرح فرحًا شديدًا.

· يقول من يترحم عليهم: أنهم خدموا البشرية بالعلم الذي قدموا وساعدوا الفقراء والمساكين.

· يقول من يرفض الترحم عليهم: ما هم إلا مجرد كفار مكانهم النار.

ويبقى فصيل كبير من المسلمين لا يعلم في أي صف يقف، مع من قبلوا الإنسانية أم رفضوها واختاروا الرجعية؟!
ولكن الأمور لا تقاس هكذا، فالأمر متعلق بما تؤمن وبما تعتقد، وليس كما يقول البعض أنه متعلق بالتخلف أو الإنسانية.
إذا كنت مسلمًا فهذا يعني أنك لن تترحم عليهم، ولكن لن تكون في صف المسلمين الذين يفرحون بشده، إذا ما سمعوا الخبر حتى بدأوا في الاحتفال والسخرية من المتوفي، والاجدر بنا كمسلمين أن نتعظ وندعوا الله على الثبات.
ومع ذلك تبقى بعض الأسئلة التي يجب أن نفكر فيها.

· لماذا لا يجوز للمسلم الدعاء للمتوفي غير المسلم؟

· أليس الإسلام دين رحمة؟

· أليس الدعاء لغيرالمسلم من الإنسانية؟

· ألم يقل الله: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء)، وقال: (هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَة ربك)، فما بال المسلمين يقسمون رحمة الله؟

· إن أقل تقدير للعلماء والأشخاص الذين خدموا البشرية من غير المسلمين وماتوا هو الدعاء لهم.

والأمور كما قلنا من قبل ليست متعلقه بالمتوفى أو بدينه بالمتعلقه بما نعتقد به، فالعقيدة لا تجامل الآخرين، ولذلك سأذكر قصة لتبين أن العقيدة لا تتغير أو تجامل أي إنسان حتى الأنبياء والمرسلين وحتى رسول الله.
كانت أم رسول الله قد توفت وهي على شرك ولم تكن على عقيدة التوحيد، فإذا الرسول يطلب من لله أن يزور قبرها فوافق الله على الطلب وعندما ذهب الرسول مع أصحابه إلى القبر بكى بكاءًا شديدًا، ثم قال: (استأذنت ربي أن أزور قبرها فأذن لي، واستأذنته أن أستغفر لها فلم يؤذن لي فزوروا القبور، فإنها تذكر الموت) رواه مسلم.

حتى الرسول لم يستطع أن يشفع لأمه بعد موتها وهي على شرك، وهو أحب الناس إلى الله.
وحتى نبي الله إبراهيم عليه السلام كان يستغفر لأبيه حتى أيقن أنه سيموت على الكفر والشرك فتبرأ منه إبراهيم. (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) سورة التوبة(114).
ويقول الله عز وجل: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) سورة التوبة (113).

ولكن لماذا لايجوز الدعاء للمشركين الذين توفوا؟

لأن الاستغفار للمتوفي الكافر يتعارض مع قول الله: (إنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا) النساء (48)، فالله يغفر الذنوب جميعًا ويسامح في حقه إلا أن تموت على كفر.

إلى أن الدعاء للمتوفي الغير مسلم يمس العدل الإلهي، فكأنك تتوسط لشخص من أجل أن ينجح في الاختبار الذي فشل فيه عن اختياره التام! أو كأنك تطلب من الله ما حرمه على نفسه كأن يكون ظالم! فماذا تتوقع!

فيجب علينا كمسلمين أن نتأدب مع الله في الدعاء، ولا تطلب منه أمرًا حرمه على نفسه أو نهى عنه.
وهذا لا يقلل من مجهود أي عالم أو أي شخص أفاد البشرية أو يزيد من قدره، فكل شخص له ماله وعليه ما عليه.
وفي نهاية الأمر يجب أن أوضح أن العقيدة الإسلامية ترفض الدعاء لغير المسلم في حالة الموت على الكفر، أما اذا كان حي يجوز الدعاء له بالهداية والرزق وما إلى ذلك على أن لا يكون مواليًا للمحاربين.

صحيح أنه في ديننا من مات على غير الإسلام فهو في النار، وأنه لا يجوز الترحم ولا الصلاة عليه كما أشرنا بالمقال؛ لأنه من ينكر هذا فقد كذب وجحد بآيات الله ورسوله، ولكن ليس من ديننا أن نحدد من الناس من يدخل الجنة ومن يدخل النار من غير الذين ذكروا في كتاب الله وفي سنة النبي عليه الصلاة والسلام.
وبغض النظر عن عدم اتفاقنا مع معتقدات العلماء الذين ربما أفادوا البشرية، لا يجب أن ندعي لهم ولا عليهم، بل نركز على إنجازاتهم ومعرفة الصائب منها والخاطىء.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد