دائمًا نسمع عن فوائد التخطيط، هذا يقول وهذا يشجع وهذا يوصي بالتخطيط للحياة، إنها ضجة مزعجة؛ تسمعها ثم تستدير مستكملًا ما كنتَ عليه غير عابئٍ بما قيل، أو تلوم نفسك بأنك لم تُخطط، أو تنزعج لأنك خَططت ولم تُحقِق، لكن لا أخفيكم سرًا لا حياة بدون خطة ولا خطة بدون أهداف ولا أهداف بدون ناجحين.

عندما بدأت بتنفيذ خطة وضعتها لنفسي أملًا في تنظيم حياتي وأهدافي التي كانت مشتتة لا تجد طريق نجاحها، أخذتني الدهشة كيف كنت أعيش بدونها؟

لقد رأيت أهدافي التي حددتها تتحقق أمام عيني بالتدريج، رصدت تطور مستواي في مجالات عديدة، انتظمَ وقتي وجهدي بعد ما كانوا ضائعين على نشاطات مبهمة لا معنى لها.

التخطيط وأنواعه موضوع يطول الكتابة عنه؛ لذلك سنوضح هنا التخطيط للأهداف، والمبادئ الأساسية لوضع الخطة قصيرة الأمد وهي «خطة الثلاث شهور».

بدايةً.. لماذا نُخطط؟

نحن نخطط لإدارة الوقت الذي هو رأس مالنا في الحياة، لتحديد الأهداف ثم تحقيقها، لاكتساب مهارات أو صفات جديدة، لتنظيم أنشطة اليوم وقياس مدى التقدم على المستويات المختلفة، لتكوين رؤية بعيدة المدى لنفسك ولمستقبلك، وأسباب أخرى ستكتشفها بنفسك عند وضع خطتك.

أحضر قلمك وهيا لنرسم خطتك

أولًا: سنحدد الجوانب التي هي محل اهتمامنا ونريد التطور فيها، مثلًا.. الجانب الإيماني، الجانب المهني، الجانب الصحي، الجانب الثقافي، الجانب الاجتماعي، وهكذا.

ثانيًا: كل جانب من هذه الجوانب سيندرج تحته عدة أهداف، على سبيل المثال.. الجانب الثقافي سنضع هدفًا له كقراءة كتاب، الجانب الصحي نضع هدف فقد الوزن خمسة كيلوجرام في الثلاث شهور، فيتم التحديد على أساس اهتماماتك وأولوياتك، مثلًا.. الجانب الاجتماعي سنضع الانتظام في التواصل مع الأقارب والأهل، الجانب الإيماني يمكن أن نضع الانتظام في صلاة الفجر وحفظ جزء من القرآن في مدة الخطة.

هذه مجرد أمثلة، الآن ضع أهدافك الخاصة المُناسبة لأولوياتك ووقتك، كل مجال نضع تحته هدفين أو ثلاث في المتوسط، لننتقل إلى الخطوة التالية.

ثالثًا: تأتي الخطوة الأدق وهي تحديد الوسائل، فكل هدف من الذي وضعناه سيندرج تحته وسائل تحقيقه، تتميز الوسائل أنها محددة جدًا لأنها البنود التنفيذية للخطة.

فمثلًا.. هدف قراءة كتاب تكون وسيلته قراءة صفحتين من الكتاب يوميًا، وهدف نقص الوزن 5 كيلو تكون وسيلته الحفاظ علي الطعام الصحي وممارسة الرياضة ساعة أسبوعيًا، وهكذا نضع الوسائل حسب قدرتنا، فيمكن أن يكون التنفيذ يوميًا أو أسبوعيًا أو حتى شهريًا، ولكن ضع تحديدًا لآلية التنفيذ.

بعد كتابة الوسائل المناسبة لكل هدف؛ سنضع معيار التكرار لكل وسيلة، فمنها ما يُمارَس يوميا أو أسبوعيًا أو نصف أسبوعي أو شهري أو نصف شهري، المهم أن يكون معدل التكرار على مدار الثلاث شهور سيوصلك إلي الهدف الكبير، فمثلًا.. هدف حفظ جزء من القرآن يجب أن يكون يومي أو نصف أسبوعي لتحقيق الجزء في الثلاث شهور.

الخطة التشغيلية

هذه الخطة التي وضعناها لثلاث شهور سنرسم منها الخطة التشغيلية، فنرسم كل شهر على حدة بوسائله، فالخطة التشغيلية بها الوسائل فقط لأنها الجزء التنفيذي من الخطة، فنضع جدولًا به خانة للوسائل والأنشطة وأربع خانات للأربع أسابيع؛ لنقيس مدى التقدم ونضع العلامات على ما تم انجازه وما لم يتم، لمعرفة أين نحن من الخطة.

الآن نحن أمام خطة الشهر الخاصة بك، محددة بالأعمال اليومية والأسبوعية والنصف أسبوعية والشهرية، ما عليك هو أن تقتبس خطتك اليومية من خطة الشهر، كل يوم نفتح دفتر الخطة ونكتب منها الأعمال المطلوبة.

هكذا أنت على بداية طريق النجاح، رسمت الطريق وبيدك الخريطة، فمن أين يأتي الضلال!

لا تنس الاستعانة بالله في تحقيق أهدافك، أهدافك الإيمانية على رأس قائمتك دائمًا، لا يمر يوم دون أن تفتح خطتك وتنظر فيها، رسم الجداول أفضل بكثير من الكتابة العشوائية، كن مرنًا في وضع الخطة وفي التنفيذ؛ فما لم تحققه اليوم وسقط منك ستحققه غدًا، لو شعرت بضغط عند التنفيذ وكثرت الأعمال عليك ابدأ بالتعديل فورًا، إما بتقليل الوسائل، أو زيادة مدة التكرار، فما هو يومي نجعله أسبوعي، فكلما كنت واقعيًا كلما نفذت أفضل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد