لعل هذا الموضوع سيثير تعليقات غريبة نوعًا ما موضحة بأن ستيف جوبز لما يفعل شيئًا ولم يخترع شيئًا وأن هناك شخصًا آخر هو الذي كان السبب في إنشاء أبل أساسًا وما إلى ذلك من تعليقات. تمامًا كانت هذه وجهة نظري عن ستيف جوبز قبل مشاهدتي فيلم السيرة الذاتية JOBS (2013). يعرض الفيلم لكَ قصة نجاح شركة أبل ومنذ وضع حجر التأسيس حتى بداية صعودها إلى أفضل الشركات المُصنعة للحواسيب والهواتف المحمولة في مطلع عام 2000!

ولكي لا أطيل عليكم، هنا الفوائد المُستخلصة:

 

1- الاختلاف ليسَ عيبًا، وما يراه الآخرون عيبًا فيكَ قد يكون سببًا في عظمتك يومًا ما، غالبًا ما يخاف الآخرون مما لا يفهمونه فيك.
كانَ ستيف جوبز غريب أطوار غير مهتم بدراستهِ الجامعية حتى أنه كان يحضر بدون دفع، كان يبحث في الحياة عن الإلهام، عن الفكرة التي ستوصله حتى لو كان هذا استغلال الآخرين. في رحلتهِ للبحث عن الفكرة سافرَ جوبز إلى الهند مع صديقهِ الذي سيتركهُ لاحقًا!

ض1

2- الموهبة لا حدود لها، وأنت لستَ بحاجة إلى موهبة في مجالٍ ما لتبدع فيهِ. قدرتكَ قيادة مجموعة من الأصدقاء الموهوبين مع امتلاكك لـ “مخيلة خصبة” سيساعدك حتمًا على الوصول – المُخيلة مقدمة عن الموهبة –.

 

لم يكن جوبز موهوبًا بغير المخيلة والقيادة أو كما سيلاحظها أصحاب القلوب الضعيفة – حسن استغلال الآخرين – فحينما رأى جوبز اختراع صديقهِ لوصلة تقوم بوصل جهاز الكمبيوتر بشاشة التلفاز لتعرف ما تقوم به أثناء قيامكَ بهِ لم يدِّخر جهدًا في إقناع صديقهِ بالتوجه لأحد الأندية ليعرض عملهُ فيهِ وكان صديقهُ رافضًا للفكرة. فقام ستيف بقيادة الفكرة حتى أنه أطلق اسم أبل على الجهاز في طريقهِ إلى هذا النادي، وأثناء خروجهِ يصطدم بأول زبونٍ له ليبيع له جهاز (أبل 1).

 

مع العلم أن جوبز ليس مُبرمجًا أبدًا، ومن هنا كانت نقطة انطلاق أبل نحو العمل. كان جوبز يجري الاتصالات في محاولة ربط عقد تشريك مع شركات كبيرة ليضمن وصول اختراع فريقهِ بينما كان يعمل الفريق بجدِ في كراج والده في تصنيع الألواح وتركيبها إلى الشاشات لتصنيع (أبل 2) وبعد أكثر من 150 اتصال أجراه، أخيرًا حصل على مبتغاه، ممول جيد.

 

لولا مخيلة جوبز وقلب الفنان الذي يملكه؛ لما كان لدينا (آي بود – آي فون – آي ماك).

ض2

3- معرفتك بما تملك وبما تريد تمنحك الكثير.
حيث حينما جاء الممول لكراج شركة أبل وقد كان جوبز على حافة اليأس من مشروع الشركة وعرض عليهِ (90,000) دولار كبداية، ابتسم فريق جوبز وظنوا أنه سيوافق لكنه رفض العرض صادمًا الجميع، وقال أن المبلغ سيكفيه لإتمام مشروعهِ لكنه لن يكفي الممول. وأنه لن يوافق على العرض إلا في حالة وضع (300,000) كقيمة تقديرية للمشروع، و(250,000) دولار كحدًا ائتمانيًا و10% فوائد سيتم دفعها عند الحصول على الأرباح. حين قال جوبز هذا العرض كان يخاطر لكنه كان يعلم قيمة مشروعهِ وأن المستقبل القادم للحواسيب، لوهلة كان الفريق سيقوم بضرب سيتف لكن الممول قبل العرض بشكل كامل، وهنا نرى فائدة أن تعلم قيمة ما تملك، فأنتَ حفظتَ حقك بهِ أولًا كي لا يسرق منك وثانيًا ضمنت الفوائد والأرباح، وبهذا حصل جوبز على اتفاقية العصر.

 

4- العمل لا يتطلب أي نوع من المشاعر (صداقة، حب، أو أخوة وغيره). العمل هو العمل والصرامة مطلوبة وخصوصًا لو كان طاقم العمل من أصدقائك من قبل.

 

وقد ظهر هذا جليًا حينما كان العمل في الكراج، كان يصرخ بهم ليحضهم على العمل، وألا يتنازلوا أبدًا عن الحلم وعن الشغف، كان جوبز يصرخ حتى في وجه نواة الشركة الأولى صديقه مصمم (أبل 1) للاستمرار بالعمل حتى ولو مع عدم وجود أمل يلوح بالأفق.

 

وفي موطن آخر انفصل ستيف عن خليلته الحامل بابنتهِ لكيلا يضيع تركيزه في افتتاح الشركة في القريب حتى أنه وبعد نجاح الشركة، ترك أصدقاءه القدامى وحتى الفريق الذي بدأ معه الشركة، كل هذا سعيًا لنجاح أبل.
https://www.dreamstime.com/-image17864933

5- لا يمكنك أن تصل للكمال طالما أنك لا ترنو إليه.
كيف ستصل إلى أقرب درجة من الكمال دون البحث عن الطريق إليه؟! هكذا كان ستيف يخاطب فريقه العامل منذ بدء العمل في الكراج وحتى في داخل الشركة بعد نجاحها، كان يطلب منهم شيئًا مُستحيلًا ليصلوا لأقرب نقطة إليه. ستيف نفسهُ لم يكن يؤمن بالمستحيل؛ كان يؤمن بأنه يمكن الوصول إلى كل شيء إذا وجد الشغف إليه، وشغف جوبز للكمال كان أحد أسرار نجاح شركتهِ.

ض4

6- اخلق مشكلة أو اعثر عليها.
يقوم عمل الإنسان أساسًا كله لحل مشكلاتهِ اليوم، وإذا انتهى من مشكلة يبدأ في حل أخرى، وهكذا كان يقول جوبز للعاملين في الشركة: “عليكم أن تعثروا على مشكلة لتجدوا لها حلًا، إن لم تجدوا هذه المشكلة؛ اخلقوها!” لن يمكنك الإبداع إلا إذا تحديت المشكلة، وبدون مشكلة لن يكون هناك إنتاج”، وأنا أضيف من عندي دمجًا لمقولة ستيف الآتي: “عليكَ دائمًا أن تعثر على سؤالٍ لتبحث له عن إجابة ومشكلة لتبحث لها عن حل لتبدع فكل إجابة تقربك من الحقيقة وكل حل يقربك من الكمال!”

ض5

ولأختم مقالي باقتباس من الفيلم وأعتبره أجمل ما قال ستيف جوبز: “المجانين كفاية ليعتقدوا أن بإمكانهم تغيير العالم، سيغيرون العالم”.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد