بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى: «الرجال قوامون على النساء بما فضل بعضهم على بعض».

ظلم الإسلام المرأة واضطهدها، ولم يعطها الحقوق الكافية، لتعيش بعدل في هذه الأرض، ولم يعطها قيمتها! حتى أنه ميز الرجل في كل شيء، الميراث، التعدد، الضرب. ومن أهم ما ميز الإسلام فيه بين الرجل والمرأة هي القوامة! فالمرأة ظُلمت في القوامة، لماذا القوامة ليست للمرأة؟ ولماذا لا تكون المرأة هي المسؤولة عن المنزل؟ ولماذا لا تكون هي صاحبة الكلمة؟ ولماذا عليها أن تكون تابعة للرجل؟ أليس هذا هو الظلم بعينه؟ طبعًا هذه الأسئلة والشبهات دائمة ما توضع على طاولات النقاش، من أعداء هذا الدين، من قبل المبشرين والمستشرقين، والملحدين وكل الحاقدين.

والهدف منها هو محاولة، تشويه صورة الإسلام، لتنفير بنات المسلمين من هذا الدين، وليظهروا بأن الله غير عادل في تشريعاته، ولينشروا الإلحاد بين الشباب التائه في أعماق جب التساؤلات والمتاهات!

إن هذه الإدعاءات لا تبنى وتؤسس على قاعدة الفهم، والعقل، والمنطق، بل بنيت على تسرع، وعجل، وعدم عقلانية لفهم النص القرآني! وأحيانًا هنالك فهم ولكن هناك حقدًا أدى لسوء الفهم!
ونحن سنجيب هنا، وسنعتبر أن الجميع لا يعرف المعنى وسنكون محايدين في إيصال الفكرة، معتبرين أيضًا أن الذين أخطأوا لم يقصدوا ذلك، وإنما كانت محاولة فهم غير موفقة لا أكثر.
إذًا ما هي القوامة؟ ولماذا هي للرجل؟ وما هي فائدتها؟

وكيف جاء التفضيل للطرف على حساب آخر؟ «فضل بعضم على بعض» كيف يمكننا فهم كل تلك الامور بطرح عقلاني محايد بعيد عن التعصب وعن المحاباة؟

يمكننا فهم كل تلك المسائل بشكل عقلاني محايد وسلس، ولكن لفهم القوامة علينا أولًا أن نفهم معنى كلمة الرجل، والذكر والأنثى والمرأة، فكل هذه المفاهيم مترابطة فيما بينها ولا يمكن أن نفهم المعنى بشكل كامل إلا إذا فهمنا باقي المعاني!

وماذا تعني باقي المعاني؟

الذكر والأنثى: هما نوع الجنس المخلوق من الجنس البشري الذي لم يصل سن الرشد والبلوغ ولم يدخل دائرة التكاليف، فالرجل: هو في الأصل، الذكر (أي النوع) البالغ، والعاقل، والراشد، والمؤهل أخلاقيًا وفكريًا لتحمل المسؤوليات.

والمرأة: هي الأنثى البالغة العاقلة والراشدة الداخلة ضمن دائرة التكليف ومتكاملة أركان الأنوثة، وهي في القرآن على الأغلب المتزوجة، وجمع كلمة مرأة هي النساء! فنحن عندما نسجل طفلًا حديث الولادة نضع في شهادة ميلاد هذا الطفل، ذكرًا أو أنثى، أي بحسب النوع.

والطفولة مرحلة عمرية، والرجل والمرأة يعني مرحلة عمرية، والذكر والأنثى نوعية! أها، جيد، وما علاقة هذا بالقوامة؟ إننا نقول بأن القوامة قبل كل شيء موجودة حيثما وجد مجموعة من الناس، فهي موجودة في الشركات، وفي المؤسسات، وحتى الحافلات، وورش البناء! كيف ذلك؟

لو كنت تريد الذهاب إلى عملك، وركبت السيارة العمومية، سيكون معك أشخاص يريدون الذهاب إلى مقاصدهم، وستكونون مجموعة من شخصين أو أكثر، صحيح؟

صحيح ولكن هناك شخصًا مسؤولًا عن المركبة وعن إيصالكم إلى مقاصدكم.

وفي ورشة البناء هناك عمال يبنون، ومهندسين يخططون، ومراقبون يشرفون، صحيح، وكلهم مجموعة لها قائم عليها يدعى القائم على المشروع. ولكن ما علاقة هذا بالقوامة؟
علاقته بأن هناك مسؤول عن كل مجموعة، ويكون مكلف، أن يقودها لتحقق غايتها، وهذا هو القائم على المجموعة وهنا يكمن مفهوم القوامة. فأين ما وجد مجموعة أو لهم غاية، وجب أن يكون من بينهم من يقودهم، ويكون القائم عليهم! لذلك نقول «أينما وجدت مجموعة، بينهم غايات، كان لابد عن وجود قائم عليهم» والزواج مشروع وشركة، وسيلة تطمح إلى أفضل الغايات ووجب أن يكون فيه شخص قائم!

• لماذا إذًا كان التفضيل للرجل؟
• إذًا لماذا أعطى الله تعالى القوامة للرجل؟
• أليس هذا ظلمًا للمرأة؟
• ألا يفتح بابًا للتجبر، والتكبر في البيت؟
• ولمصلحة من إعطاء القوامة للرجل؟

إننا عندما نقول بأن الناس كفاءات بناء على شهاداتهم وكفأتهم، فهل هذا يقلل من شأنهم؟ قطعًا لا ولكن التفضيل هنا كان مبنيًا على اعتبارات مكنت الرجل ليكون له تلك الأفضلية!

وكيف ذلك؟

لو جئنا لشركة وكان هناك شاب وشابة يقومان بعمل مكتبي، ولكن العمل فجأة تطلب مجهودًا بدنيًا شاقًا مثل إحصاء المخازن مثلًا والوقوف على استيراد البضائع من الخارج وجردها أيضًا، فمن الذي ستختاره لتلك المهمة الشاقة؟ والتي تحتاج لمجهود بدني وجسد مادي قوي يتحمل أعباء تلك المهام؟ سيكون اختيارك للرجل؛ لأن طبيعة هذه المهمة تتطلب المواصفات الموجودة في الرجل، مثل القوة المادية، وقوة التحمل الجسمانية، وهذا هو الطبيعي.

وهنا يكون العمل متكاملًا بين الرجل والمرأة في الشركة، والمستفيد هو الشركة والأبناء (الأسرة والبيت) ولكل مهامه، ومهمة الرجل هنا أن يكافح ويجاهد، وأن يعمل بجد في ظل الظروف الصعبة والسهلة على مر التاريخ، وعلى خط الحاضر، وهو مسؤول هنا لتوفير سبل الراحة والأمان للأم والأبناء فالأم مهمتها التنشئة والأب مهمته احتضان المعرفة!
إن الله وضع في الرجل مميزات هي المادية ووضع مميزات للمرأة هي العاطفية ولكن لم يضعها للرجل للتميز وإنما وضعها للتكليف! فهو مكلف برعاية الأسرة ومكلف بأن يوفر الراحة للمرأة وأهل البيت. ولذلك هو القائم عليه، أي المسؤول عنه، وهي وظيفة تتطلب العمل، والتعب، وتتطلب المساءلة يوم القيامة عن قيام الرجل بهذه المهمة، قال رسول الله «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» فهل نقول هنا إن الله تعالى عندما أراد أن تكون المرأة معززة مكرمة في بيتها ندعي بأنه أهانها؟ طبعًا لا؛ فالأم في بيتها كالملكة في قصرها.

ثم إن الذين يقولون بأنه ظلم للمرأة!

إننا نستغرب من توجيه هذه الاتهامات، فهو الذي أعطاها حقوقها وأعاد لها وجودها! والتكبر والتجبر؟ ولا يوجد مجال للتكبر أو التجبر إلا عند أصحاب العقول المتحجرة والبائسة، والتي فهمت الزوجية على أنها غاية لا وسيلة وعلى أنها نزوة جنسية لا مسؤولية إنسانية، والتي لم تتفكر في أقدس وأجمل المهام وهي صناعة الإنسان.

لمصلحة من إعطاء القوامة؟

لا مصلحة للرجل هنا، بل هي مصلحة للمجتمع ومصلحة للمرأة ومصلحة مهمة لتحقيق الحضارة الأخلاقية والإنسانية، ولا مصلحة للرجل فيها لأنه مكلف بأن يحميها، فالأبناء والزوجة أفراد، ووجب أن يكون عليهم قائد، وهذا هو الأب، يعمل لتحقيق غايات أفراد أسرته، من توفير سبل العيش الرغيد ومقارعة كل صعب وشديد! قال تعالى «ثم لتسألن يومئذ عن النعيم» يعني سيسأل الرجل والمرأة عن الأمانات، وأهمها الإنسان، وسيسأل الرجل عن أعظم المهام، وهي القوامة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد