أصبح العنف ضد المرأة ظاهرة مهملة من طرف مجتمعاالأسبابى إنها أصبحت مقبولة بقدر ما جرى إهمالها والتغاضي النظر عنها، ظاهرة باتت لنا أمرًا عاديًّا جدًّا كباقي الظواهر الاجتماعية لا غير. حيث أصبح العديد منا لا يتحرك فيه ساكن وهو يسمع لمثل هذه الأخبار، بالرغم من خطورتها ورعبها. والطامة الكبرى أن صمتنا هذا لا يزيدنا إلا سوءًا. إلى متى سنظل صامتين هكذا؟متى سنتخلص من عجزنا هذا؟

العنف ضد المرأة، هذه الجملة بحد ذاتها عنيفة، بكلماتها، حركاتها، تشكيلتها، كلها مخيفة ومرعبة، توحي لنا فقط بكل ما هو مؤلم ومؤذٍ. كيف لهذه المرأة أن تتحمل كل هذا، وهي أصلًا تعيش ضغطًا نفسيًّا كل يوم بغض النظر عن عنفك ذاك، فهي ملزمة برعايتك ورعاية أولادك، بالحرص على تربيتهم أحسن تربية، بالحرص على تغذيتهم بشكل صحي يمنع تدهور قواهم. في الوقت الذي تكون فيه أنت أيضًا منهمكًا في عملك طوال النهار لا ترى المعاناة التي تمر بها، سواء أكانت ربة بيت أو امرأة عاملة، فهناك الكثير من الأمور تخفى عنك يا عزيزي، مثل خوفها عن تأخرها عن حافلة نقل طفلها، مثل رعبها أثناء سقوطه، وعجزها عن إرضائه وهو باكٍ، والعديد من اللحظات المرعبة التي تقضيها كل يوم. بالاضافة إلى أعمالها المنزلية المتعبة وما لا نهاية من ضغوطات نفسية وهرمونية كل يوم وكل شهر. فهي أيضًا لها فترات تحتاج فيها إلى الرعاية والاهتمام، إلا أنها للأسف لا تحظى بشيء من ذلك. فحقًا أرفع قبعتي تقديرًا لكل امرأة تعاني صمتًا، لكل امرأة تتغاضى كل ذلك وتقوم صباحًا لتخدم وترعى أسرتها بالرغم من دواخلها التي تتآكل ألمًا، بالرغم من حاجتها الماسة إلى تلك الرعاية. أليس كل هذا كثيرًا عليها، فكيف لها أن تتحمل عنفك المؤلم أيضًا، سواء أكان جسديًّا أو نفسيًّا. أليست كل هذه التضحيات سببًا كافيًا لاحترام المرأة والتفاخر بها بدل تعنيفها وتعذيبها بشتى طرقكم الخبيثة.

لم يكن يومًا العنف رمزًا للقوة، فأنت الذي ترفع يدك على زوجتك، أختك، حبيبتك، أنا متأكدة أنك تظن نفسك تقوم بشيء يزيدك رجولة وهيبة، لكنك يا صديقي تعبر فقط عن مدى ضعفك وقلة حيلتك، فلو كنت قادرًا على حل المشكلات عقليًّا ومنطقيًّا، لن تحتاج للعنف أبدًا، فبعدما تلاحظ عجزك عن إيجاد طريقة ترضي كلاكما، تستعين بعضلاتك فقط. فحقًّا أشفق عليك بقدر ما أشفق على تلك المرأة المعنفة، لأنك تظن أن هذا يزيد من قيمتك ونحن نراك مجرد وحش بري لا أكثر.

لم أجد لحد الآن دافعًا مقنعًا يجعلك ترفع يدك تلك على امرأة، فمهما غاصت مخيلتي في عد العديد من الاسباب، فإني لا أراها دافعًا يمكن الاعتماد عليه، حتى وإن ساءت الأمور وخرجت عن السيطرة فهناك دائمًا الطرق المناسبة للتحكم في الوضع بدل العنف.

فالعنف الذي تتعرض له المرأة ليس جرحها فقط، إنما جرحنا جميعًا، جرح يستمر بالنزيف طالما أننا نستمر بالصمت. فحقًّا يجب وضع حد لهذا، يجب أن نغرد جميعنا عاليًا مساندين كل امرأة تتعرض للعنف، يجب أن نحاول إخراجها من هذا الكابوس المرعب الذي يسكنها كل يوم، كل دقيقة، بل كل لحظة من حياتها. بالرغم من أن هذا لن يقضي على هؤلاء الوحوش ولن يوقف تصرفاتهم هذه، لكن على الأقل لنحس بهؤلاء النساء ولنشعرهن بوجودنا، لأن حقًّا قلوبنا معهن. أما من أراد استعراض قواه الجسدية فليتوجه إلى نادي الملاكمة. أما أنت عزيزتي لا تتنازلي عن حقك كيف ما كان وكوني دائمًا على يقين أننا معك أينما كنت.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد