أعـندكم نـبأ مـن أهـل أركـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان *** فـقد سرى بحديثِ القومِ رُكبانُ؟

كم يستغيث بنا الروهينغيا وهم *** قـتلى وأسـرى فما يهتز إنسان؟

مـاذا الـتقاطع في الإسلام بينكمُ *** وأنـتمْ يـا عـبادَ الله إخـوانُ؟

ألا نـفـوسٌ أبَّـيّاتٌ لـها هـممٌ *** أمـا عـلى الخيرِ أنصارٌ وأعوانُ

هناك: أجساد تحترق، وأخرى ترمى للنسور ووحوش البرية. شيوخ ونساء وأطفال تقدم كقرابين لبوذا وسط تراتيل الموت يتلوها الرهبان. صياح واستغاثة ولا من مجيب.

هنا: هتاف وصياح في المقاهي والحانات. ضحك وصخب وملذات. خمر وشاي ومسبحة.

بين هنا وهناك: تختفي الكلمات ويخجل القلم. لم أجد حقًا عنوانًا مناسبًا قد يعبر فعلًا عن هذا الواقع المرير. أشعر بخجل شديد وأنا أختار هذه الكلمات. ليس الخجل فقط بل بالخزي والعار والفضيحة.

هي مأساة شعب وفضيحة قرن وانعدام ضمير أمة. المضحك المبكي هو أننا نحن العرب المسلمين حاذقون فقط في الاستقواء على بعضنا البعض، حاذقون فقط في الاستقواء على جيراننا ومقاطعتهم. وعندما تتعلق المسألة بمصير الأمة، نصبح صمًا بكمًا عميًا كأننا خشب مسندة. أعلن العرب الحرب على اليمن وقاطعوا قطر ونسوا مسلمي الروهينغيا.

من هم الروهينغيا؟

إذا كنتم تنتظرون مني تعريفًا مفصلًا بمراجع وموسوعات فأنتم مخطئون تماما. الروهينغيا ببساطة مسلمون، يصومون رمضان، يعبدون إلهًا واحدًا فردًا صمدًا، والأعجب من ذلك «أخي المسلم»، شعب الروهينغيا يصلون أيضًا خمس صلوات في اليوم، نعم بالطبع لهم مساجد ويرفع فيها الأذان. لا عذرا، لا أظن أن المساجد بقيت، لقد دمرت وأحرقت. وإذا كان هذا التعريف لا يكفيك «أخي المسلم»، فأعد النظر في إسلامك، وإيمانك يا «أخي المسلم».

أين اختفى الشيوخ والوعاظ؟، أليست تلك الثروات التي يكنزونها كافية لفك أسر الروهينغيا. أم أنها فقط تكفيهم في سفريات الوعظ والإرشاد؟ لماذا لا نسمع صوت شيخ واحد ولو بالتلميح يتكلم أو يشير إلى مأساة واضطهاد هذا الشعب المظلوم. أم أن الروهينغيا خارجة عن نطاق فتاويهم؟ لمثل هؤلاء أقول، من تخدعون؟ لقد سقط القناع حقًا، ولم يبق الكثير لكي تكشف الحقيقة، بل كشفت بالفعل.

ليس العلماء وحدهم من يتحمل مسؤولية كل ما يحدث للأمة، بل الشعوب أيضًا لها حصتها من اللوم والفضيحة. عجيب أمر هذه الأمة، ترى الذئب قادمًا وتهلل له. لكن ما هو أخطر اليوم هو ذلك الصمت المطلق، فلم نسمع حتى تلك البلاغات الخجولة، وهذا مؤشر خطير جدا. المصاب جلل، والعرب والمسلمون في سبات عميق.

اليوم الروهينغيا وغدًا من؟

اليوم مسلمو الروهينغيا وغدا سيأتي دوركم أنتم، وستطلبون الغوث والرحمة ممن كنتم تدعونهم «كفارا». جرح يتلو الآخر. هذا هو حال أمة كانت خير أمة أخرجت للناس. سطروا على فعل كانت. لقد سبق القول وجفت الصحف. الروهينغا ليست بحاجة لكم فأنتم لستم أهلا لذلك. ستأتي عليكم أيام تندمون فيها على كل لحظة استكبرتم فيها وتأخرتم فيها عن مد يد العون لكل مظلوم. قد لا يأتي ذلك اليوم الآن لكن حتما سيأتي. وستندمون ندمًا شديدًا.

ستأتي عليكم أيام، تطلبون فيها العون ولا تجدون معينًا ولا ظهيرًا. سيأتي يوم «تتداعى» فيه «عليكم الأمم من كل أفق، كما تتداعى الأكلة على قصعتها»، ليس من قلة فيكم بل لهوان وجبن فيكم. أكاد أرى هذه العلامات بين عيناي، لم تعد حلمًا أو أساطير قط. بل هي حقائق نراها الأن بأم أعيننا ونرى بوادرها اليوم بعد الآخر.

إن مأساة مسلمي الروهينغيا ليست الجرح الوحيد الذي ينزف في جسد هذه الأمة فقط، بل هي جروح كثيرة وتزداد عمقًا كل يوم. ومن المؤسف حقًا أن نستيقظ كل صباح ونضحك كأن شيئًا لم يحدث. أعرف تماما أن كل هذا الكلمات قد لا تغير شيئًا. وسيمر عليها الكثيرون مرور الكرام. وهذا أمر بديهي.

فصبرًا أهل آراكان فإن موعدكم الجنة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد