أصبح من العادي جدًا مشاركة حياتك عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أصبحنا نلاحظ في الآونة الأخيرة انتشار هذه الظاهرة بشكل ملحوظ، لأنها باتت عادة يومية يقوم بها العديد من الأشخاص كل من أجل غرضه الخاص، هناك من يريد أن يكون مشهورا أو غنيا وهناك من يحب القيام بذلك من أجل المتعة لا غير، هناك من يقوم بذلك تفاخرا فقط . إذن هل كل ما نراه من صور وفيديو هات هو  حقيقي؟ هل حقا حياتهم هي حياة مثالية كما يبدو لنا، أم أنها مجرد مبالغة لا غير؟

أثناء تصفحك لمواقع التواصل تصادف العديد من الأشخاص يشاركون يومهم كاملاً (لا نعرف هل حقا كاملاً أم يقومون بمجرد مقتطفات؟) يشاركوننا فطورهم الصباحي الراقي واستمتاعهم باحتساء القهوة والنظر من النافذة، يشاركوننا اقتناءهم لأغلى الملابس والمشتريات، وبعدها يتناولون غذاءهم في أرقى مطاعم المدينة، ليعودوا إلى المنزل مساء يستمتعون بهدوء الليل ودفء الشموع، ويستغلونه في الاعتناء بأنفسهم. يا لروعة هذه الحياة! خالية من التوتر والمشاكل، مفعمة بالحب والحيوية .بعد ممشاهدتنا لكل هذا نتساءل أيمكن أن تكون الحياة جميلة إلى هذه الدرجة؟

لا يمكننا أن ننفي وجود هذه اللقطات في حياتهم، لأنها حقًا واردة مع باقي المشاهد الأخرى غير القابلة للمشاركة مع الآخرين. صدقوني فوراء هذه الشاشة التي نعتقد أنها تطلنا على حياة الآخرين، توجد العديد من الحقائق لا نعرفها، والتي لن تتاح لنا الفرصة للتطلع عليها، فدائما نرى ما هو جميل فقط، ونعتقد أن هذه هي الحقيقة، فمهما شاركونا من خصوصيات فهم لا يشاركوننا كل شيء لنبقى على يقين بهذا.

نلاحظ أن الكثير منا أصبح يدخل في دوامة من الحزن والكآبة لا يستطيع النجاة منها، بسبب هذه الحياة المثالية التي نراها كل يوم عبر اللوحات الإلكترونية، ولأننا نقارنها بحياتنا البسيطة، فنجد أنها مختلفة عنها كل الاختلاف ونحس بعدم رضانا على الحياة التي نعيشها ودائما ما نطرح سؤالنا المعتاد: لما لست مثلهم؟ جواب هذا السؤال بسيط جدا؛ لكل منا حياته الخاصة بأفراحها وأحزانها، إلا أنهم يشاركون الجميل دائما ويحتفظون بالباقي وهذا ما يؤثر في نفسية بعضنا فبالرغم من وجود العديد من الأشياء التي تفرحنا في حياتنا هذه، إلا أننا نتلافاها ونعتقد أننا نعيش حياة بئيسة لا غير.

ليست هناك حياة مثالية خالية من الثغرات، فكل واحد منا يملك شيئا ويفتقد آخر. هذا لا يعني أن الحياة الجميلة منعدمة، بلى فهناك من يعيش حياته بشكل جميل بالرغم من وجود عدة نواقص فيها.

في الحقيقة مشاركاتهم هذه لحياتهم قد تنفعنا أحيانًا، لأننا شعب فضولي نوعا ما فنحب دائما الاستطلاع على حياة الآخرين ومعرفة تفاصيلهم .كما يمكن أن نستفيد أحيانا من عدة مواضيع يتطرقون إليها، فمن أراد مثلا وصفة طبق ما أو من أراد تتبع صيحات الموضة الأخيرة، بإمكانه الاستعانة بأحدهم وسيحصل على ما يريد بسرعة.

بالرغم من كل ما ورد سابقا، فكل ما نراه من صور ومقاطع يمكن أن تكون حقيقية كما يمكن أن تكون مجرد أوهام تأخذنا إلى العالم الآخر وعند نهايتها تعيدنا إلى الواقع المر. أنت الآن نعم أنت الذي منهمك في قراءة هذا المقال إن كنت تتمتع بكل قواك الصحية والعقلية، فتأكد أنك تمتلك الحياة المثالية على الإطلاق، فلا تحاول إظلامها بنفسك فهناك من يتمنى بعضا مما تملكه الآن لتصبح حياته أجمل ولو بقليل. فبما أنك تملك أهم نعم الحياة فتشبت بها لأنه ما زال أمامك الوقت الكافي لتغيير العديد من الأمور وتحقيق ما تريد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد