«كفاك مثالية، نحن لا نعيش في الجنة»،«إنك لن تغير العالم وستظل الأمور كما هي».

سئمت من تكرار هذا الكلام على مسامعك حقا؟ تشعر أن وجودك له قيمة لكنك لا تعرف ما هي؟! يأتيك هاتف غريب يسألك مندهشًا لماذا ولدت عربيًا في هذ الزمان؟! يتهمونك دائما بالتهرب من المسؤولية وأنك فاقد الهدف ضال الطريق لا تعرف ماذا تريد!

إليك رسالتي، أيها الغريب، أيتها الغريبة، لا توقفوا البحث عن القيمة، قيمة المشاعر والأشياء لأنها قل من وجدها وعز التزام بها وشرف للباحثين عنها. يقول الله تعالى في أول سورة الكهف في القرآن الكريم: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا ۜ (1) قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2)».

هل لاحظت كلمة «قيما» ومعناها مستقيما معتدلا نافعًا لا عوج فيه وأستطيع أن أعمم وأقول – وأسأل الله التوفيق – أن أي عمل مستقيم معتدل نافع فهو «قيم» ولأن هذا مقام استنباط معنى واستدلال بليغ وليس تفسير آية – لست أهلا لذلك – دعني أخاطبك ونفسي متسائلا ما قيمة ما تفعله كل يوم؟ هل يعود بالنفع الحقيقي عليك وعلى آخرين؟

ما أسوأ أن تستيقظ كل صباح تفكر في الرحيل من عملك ثم تنزل إليه تجر أذيال القهر وتلعن الحاجة للمال!

أدعوكم أيها الغريب أيتها الغريبة إلى أن تصنعوا البديل وألا تنتظروا معجزة من السماء أو الصدفة التي ستغير مجرى حياتكم عليكم أن تفعلوها بأنفسكم وبطريقة تلائمكم، فعادة إن كنت محبوبا في أوساط مجتمعك فلن تحصل منهم إلا على التعاطف فقط فلن يعيش حياتك غيرك ونفسك لا يشعر بها إلا أنت.

إن كنت غير مستمتع فعليك أن تصنع بديلا كي تفلت من براثن الوظائف الثابتة التي تلتهم أيامك ولياليك على غير فائدة حقيقية لا لشيء إلا لتوفر طعامك وشرابك وهو هدف مشروع بالطبع لكن ما أسعد وما أجمل أن توفرهم سعيدا مستمتعا طموحا متطورا نافعا «قيما».

تحرر من قيد عقلك، فعلها غيرك وخرج من ضيق لقمة العيش إلى الإبداع والابتكار وهناء العيش، تعلم، اقرأ، طور موهبة لربما تتقن شيئا يغير حياتك، أقولها ثانية، اصنع بديلك بنفسك ولا تنتظر معجزة من السماء.

لا بأس من وظيفة ممتعة أو روتينية مملة لكنها ثانوية مؤقتة مرحلية تلجأ لها كجزء من خطة طويلة طموحة معلومة الأهداف والوسائل تصل بك للجولة التالية من الإبداع ثم تتحرر بعدها لتعمل لساعات طويلة من يومك في عمل تحبه وتستمتع به مهما كان بسيطا أو معقدا لا يهم المهم أن يكون «قيما».

والآن عليك أن تفتش في ذاتك وأن تستكشف نفسك من جديد في جلسات طالت أم قصرت تعيد ترتيب أوراقك وتفهم محيطك وتحدد أهدافك وأولوياتك وأن تجلو الصدأ عن كنزك الدفين وتحرر طاقة إبداعك وتنطلق لتشكل وتصنع البديل الذي يسعدك ويناسبك فربما لا تأتيك الفرصة ثانية.

حدثتك عن خطوط عامة ولم احدد لك الأدوات لأن أدواتك لا يمتلكها غيرك ولأن أحوال الناس متغيرة، كل منا أدرى بحاله لكنها تذكرة أرجو أن تفيد. ولست هنا أدعو للتشرد وترك الوظائف فهناك من لا تناسبهم إلا إياها لهم مني كامل الاحترام لكني أخاطب المبدعين الموهوبين.

كونوا شجعانا بحق، توقفوا عن العمل كآلات وأوقفوا هذة المهزلة.

والله الموفق.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد