على غير موعد فوجئت بأحد الأشخاص يعلن عن وجود تذكرتين معه لرحلة إلى الوادي الجديد لظرف حل به هو وصديق له، كانا ضمن من بادروا بالحجز للرحلة قبل أشهر، لم أتردد في أن أخبر زوجتي بالأمر التي أيدت الفكرة وسارعت في التواصل معه وأخذ الحجز منه. فكانت أجمل رحلة إلى أجمل أماكن رأيتها في مصر حتى يومي هذا وأردت أن أنقل ما شاهدته كما هو لربما ينتفع أحد بما أقول.

في البداية أصدقك القول بأني وجدت في واحات الوادي الجديد «مصر الباقية» التي لم يصبها التلون والتحول، رغم ما بها من افتقار للخدمات والمرافق إلا أن بها أجمل ما في الحياة وهو «الناس الطيبة» المحافظة على فطرتها، إضافة إلى الهدوء الذي غلب الضوضاء وتفوق عليه والبكارة الصحراوية التي تفوقت على بريق المدنية.

قد يقول قائل إنك تبالغ وأنك شعرت بهذا لأنك غير مقيم بها ولا تعاني مما يعاني منه أهالي تلك المحافظة المصنفة من محافظات مصر الأكثر فقرًا، وقد يكون رأيه صوابًا ولكن ليس في كافة جوانبه، فالبساطة في الحياة تجعلك تتكيف حسب ما بها في كل شيء وفي نهاية المطاف من هناك يتعلم ويرزق ويحيا كسائر سكان مصر مع الفوارق بالطبع التي قد نجدها في بعض أحياء محافظات الدلتا والقاهرة.

انطلقت بنا الحافلة من محافظة الجيزة لنبدأ أطول رحلة في حياتي فنحن على موعد للسير مسافة 681 كيلومترًا بداية من مخرج مدينة أكتوبر وحتى طريق الواحات البحرية دخولًا بعمق الصحراء الغربية وصولًا لمدينة وواحة الفرافرة في مساحة سبع ساعات ونصف، لكني لم أشعر بتعب السفر فقد غلب شغفي بما أراه من صحراء وجبال مترامية أراها لأول مرة على أن أشعر بطول المسافة ووعورة الطريق.

الفرافرة «أرض البقرة»

وصلنا واحة ومدينة الفرافرة مساءً ونزلنا بفندق – بيئي – بسيط يعبر عن خصوصية المكان الهادئ حيث البناء الطيني، والفرافرة هي أصغر واحات الصحراء الغربية، ورغم ذلك فإنها تعد أفضل الواحات صحيًا.

الفرافرة، وكانت تسمى «تا أحت» أي أرض البقرة وأطلق عليها المصريون القدماء هذا اللقب لكثرة المراعي والأبقار بها، كما كانت لها مكانتها في العصور الرومانية والمسيحية، حيث كانت هي والواحات الداخلة والواحات البحرية هي أرض الحبوب للإمبراطورية الرومانية وسميت أرض الغلال حيث كانت هناك ممرات مائية تنقل مياه نهر النيل إلى الفرافرة للزراعة، وتم اكتشاف بقايا تلك الممرات وبها بقايا كائنات بحرية كالتماسيح والأسماك.

بتنا ليلتنا الأولى في الفندق نومًا عميقًا بعد أن استهلكنا من طول الرحلة، ومع بزوغ فجر اليوم التالي وجدنا أنفسنا على غير اتفاق بيننا رفقاء الرحلة نسارع للخروج لرؤية الشروق وتلقي نسمات الواحة حيث النقاء.

الفندق كما قلت يتميز بالهدوء فهو من الفنادق العديدة بالواحة التي أصبحت مهجورة والعمالة به هي من الأهالي والطعام يتم إحضاره من الخارج أيضًا بالفندق حيث لا مجال لتعيين أطقم من الخدمات في ظل غياب السياحة عن المنطقة.

ولعل السبب الأكبر في توقف حركة السياحة بالواحات هو حادث السياح المكسيكيين في سبتمبر (أيلول) 2015 وقت أن قصفت القوات المسلحة سيارات بمنطقة الصحراء البيضاء بالفرافرة وأسفر القصف عن مقتل 12 بينهم ثمانية سائحين وأربعة مصريين وإصابة ستة مكسيكيين آخرين، بدعوى الاشتباه في كونهم إرهابيين لعدم حصولهم على إذن بدخول تلك المنطقة، ولكن اتحاد المرشدين السياحيين المصريين قال إن الجيش أحيط علمًا بخط سير الفوج السياحي.

وبالرغم من أن مصر دفعت 420 ألف دولار لثلاث أسر مكسيكية قتل أقاربها في الحادث، إلا أن ذلك لم يفلح في إعادة السياحة لتلك المنطقة الذهبية.

على أية حال توقفت السياحة في الفرافرة والتي كانت تدر ما لا يقل عن 550 مليون دولار سنويًا بحسب ما صرح به المحافظ الحالي للوادي الجديد اللواء محمد الزملوط.

ذكرتُ واقعة السياح المكسيكيين لأدلل على ما فوجئنا به من قرار عدم تمكننا من دخول الصحراء البيضاء لوجود قرار من الجيش بإغلاقها أمام السياح منذ الحادث، فما أهمية الصحراء البيضاء؟

من أمام فندق البدوية بالفرافرة.

«الصحراء البيضاء»

محمية طبيعية يقال إنها كانت بمثابة بحر كبير في العصور القديمة، وهذا التفسير جاء نتيجة العثور على قواقع بحرية وأجزاء كبيرة من الشعاب المرجانية المتحجرة.

مساحتها 3010 كيلومترات، ويكسوها اللون الأبيض، وهو لون الرمال أيضًا، وتمتد في المنطقة الواصلة بين الواحات البحرية وواحة الفرافرة، كما تشتهر بالمجسمات الجيرية التي تشبه قطع الثلج، وأخرى تشبه فطر عيش الغراب «المشروم»، كما يطلق البعض على مجسمات الصحراء البيضاء اسم «الآيس كريم» للونها الأبيض ولكونها تتخذ أشكالًا متميزة.

كما يوجد بها عدة حيوانات نادرة تعيش في الصحراء البيضاء، أشهرها على الإطلاق ثعلب الصحراء البيضاء أو «ثعلب الفنك»، والذي يأخذ اللون الثلجي أو الأبيض وينتشر بصورة كبيرة في ربوعها وهو من النوع الأليف حيث يلتقط البعض معه الصور التذكارية ويقدمون له الطعام.

جانب من الصحراء البيضاء.

كل ما سبق من مشاهد في الصحراء البيضاء لم نرها، فقط شاهدنا فيلمًا وشرحًا عنها من خلال بانوراما الصحراء البيضاء وهو متحف صغير بالقرب من المحمية به عدد من العاملين بوزارة الآثار ويقومون بتقديم الشرح للوافدين على أتم وجه.

والحق أننا وجدنا أفرادًا شغوفين بالشرح والإضافة في الحديث عن المحميات الطبيعية في صحراء الوادي وفي مقدمتها الصحراء البيضاء، وذلك لقلة عدد الزوار لهم بسبب توقف حركة السياحة بالمنطقة.

ملاحظة نقلتها للمسؤولين هناك حول بانوراما الصحراء البيضاء في ختام رحلتنا وهي ضرورة تكثيف التواجد الأمني بمنطقة البانوراما وسائر المناطق الأثرية التي تبعد عن المحيط السكاني بالمنطقة، لحماية الموظفين من أي هجوم إرهابي يمكن أن يخلف قتلى وجرحى ويزيد من صعوبة عودة السياحة في القريب.

زيارة لمشروع «سهل بركة»

كان ضمن برنامج الزيارة لمعالم الواحة هو زيارة مشروع المليون ونصف مليون فدان، حيث تضم الفرافرة وبالتحديد بمنطقة سهل بركة المرحلة الأولى بزراعة 10 آلاف فدان، ولكن لا فائدة؟!

لم نتمكن من دخول المشروع بحجة عدم وجود موافقة من قبل الأمن، على الرغم من وجود الزيارة ضمن برنامج الرحلة، ووجود مندوب للمحافظة ولمديرية الشباب بالوادي الجديد معنا في الزيارة ممن أكدوا إبلاغهم لقيادة المنطقة بالزيارة وموافقتهم عليها، وبعد وصولنا وتوقفنا أمام المزرعة وقيام جنود من القوات المسلحة بتفتيش الحافلة التي تقلنا إلا أننا غادرنا مرة أخرى. لا فائدة ممنوع دخول المشروع؟ كأنه موقع حربي.

موقع حربي، نعم ربما يكون كذلك، فقد أكد لنا أحد المرافقين من أهل المكان أن هناك قوات تابعة للمنطقة الغربية العسكرية تتمركز داخل المشروع في إطار تجهيزات لمواجهة العناصر الإرهابية بالصحراء الغربية، على كل حال غادرنا المشروع وانطلقنا لزيارة مكان آخر وهو «القرية النموذجية».

من أمام مشروع سهل بركة.

من أمام مشروع سهل بركة.

القرية النموذجية!

وتضم 466 بيتًا ريفيًا دورًا أرضيًا فقط قابلًا للتعلية بمساحة 200 متر مربع حتى يستوعب الزيادة السكانية المستقبلية للمنتفعين، إضافة لعدد من المباني الخدمية بالقرية.

يبلغ سعر البيت مبلغ 350 ألف جنيه يحصل عليها بعد سداد ثمنها المتعاقدون مع شركة الريف المصري التي أعلنت أنها وقعت 44 من العقود الخضراء الخاصة بتخصيص الأراضي لعدد من شركات صغار المزارعين والشباب، والتي أسسها الفائزون في قرعة الطرح الأول من أراضي المشروع.

350 ألف جنيه لبيت من دور واحد في الصحراء سعر مرتفع يضاف لتكلفة الأرض، غير أن الأرض محل الاستثمار ستدر عائدًا على صاحبها، إلا أن البيت لن يدر دخلًا، وهو ما اعترف به المحافظ اللواء محمد الزملوط خلال لقاء جمعنا به في ختام الرحلة بمدينة الخارجة، مؤكدًا أن التجاوب في الحجز بالمشروع لم يكن على المستوى المأمول تحقيقه، مشيرًا إلى أن المحافظة شرعت في إنشاء وحدات سكنية أقل تكلفة لجذب الشباب للمنطقة.

ما أن دخلنا القرية إلا وشعرنا بمعنى الصحراء، حيث البنايات الخالية من البشر، لا ترى سوى عدد قليل من الخفراء لتأمين هذه البيوت التي أنشأتها شركات المقاولات وتركتها معرضة للتدمير حال عدم تسكينها بأسرع وقت.

مدخل القرية النموذجية.

صورة لأحد منازل القرية.

تحدثنا مع أكثر من شخص من أهالي الفرافرة الذين غالوا في سعر الأراضي المعروضة للاستثمار وكذلك سعر البيت بالقرية النموذجية، متسائلين عن الجدوى الاقتصادية من الملايين التي أنفقت لبناء تلك القرية أو الزراعة بالأرض المستصلحة.

فمن بين شروط الحصول على حصة أرض بالفرافرة بمشروع سهل بركة هو أن تكون مستثمرًا، بكل صراحة هكذا قالوا، إن المشروع يخدم في النهاية أصحاب المزارع الكبرى بشرق العوينات والوادي الجديد، نظرًا لارتفاع تكلفة الاستثمار ومحدودية الموارد المالية لدى شباب الخريجين المخاطبين بالمشروع.

فمن بين شروط الحصول على حق الاستثمار للشباب وصغار المزارعين، هو تكوين شركة تضامن لا تقل عن 10 أفراد ولا تزيد عن 23 فردًا، بحيث تحصل كل مجموعة مكونة للشركة على بئر يتوسط مساحة 238 فدانًا، بواقع 10 أفدنة لكل شاب، وحد أقصى 20 فدانًا للفرد بإجمالي 10 أفراد، تكون ملكيتها بأسهم في الشركة المكونة، لمنع تفتيت الملكية الزراعية.

ولك أن توافق على الطرح السابق وتراه منطقيًا حتى لا تؤول الأراضي في النهاية لكبار المستثمرين وتجار الأراضي، ولكن كيف لشباب يخطون أولى خطواتهم في طريق العمل أن يمتلكوا المال دون اقتراض للحصول على المشروع.

فالاقتراض ليس عيبًا في ذاته ولكن الاقتراض لبدء تجربة الاستثمار الزراعي وانتظار النتائج عقب عدة سنوات مع وجود مخاطر أهمها فقدان المياه – حيث المياه الجوفية التي تتنقل من مكان لآخر مع ارتفاع تكلفة حفر البئر الواحد ليصل لمبلغ 250 ألف جنيه بحسب ما أكده مستثمر لنا لديه مزرعة بالفرافرة – ولذلك حذرت الري من التلاعب بمصادر المياه حيث نصت في شروط التعاقد أن لوزارة الري الحق في سحب الأراضي المنتفع بها، في حال الإخلال بشروط استخدام المياه الجوفية.

وقد تم تحديد سعر 65 ألف جنيه للمستثمرين مع البنية، و30 ألف جنيه للفدان بدون بنية أساسية، وذلك في «الفرافرة»، مع وجود أنظمة سداد، مع العلم أن الدولة أعلنت تخصيص 25% من تلك الأراضي للشباب المصري بحق التمليك، وتخصيص 75% للمستثمرين.

كذلك من بين الشروط أنه في حالة عدم التزام المستفيد بالبرنامج الزمني للاستصلاح والاستزراع، أو عدم الالتزام المالي بالسداد في المواعيد المحددة، أو بيع الأراضي خارج الشركة، أو في حالة عدم الالتزام بالمقننات المائية الخاصة بالآبار، أو زراعة محاصيل غير المسموح بها لكل منطقة سيتم فسخ العقد.

وبعد أن قمت بضخ أموال طائلة فأنت معرض حال مواجهة أية مخاطر وعقبات منعتك من مواصلة برنامج الاستصلاح أو تعثرت في سداد الالتزامات المالية بالمواعيد المحددة فسيتم فسخ التعاقد معك، كل هذا أحجم عن الإقبال على الحصول على أراضي المشروع.

كل ما سبق ألقى بظلاله على القرية النموذجية والتي خلت من السكان واقتصرت على الخفراء وبعض الحيوانات التي باتت تسكنها، كما أننا شاهدنا بوادر دمار لتلك الوحدات تمثل في تشققات وتغطية الرمال الزاحفة على تلك المباني على الأرضيات والنوافذ.

مياه الفرافرة

المياه الجوفية بالفرافرة تنتقل كما يؤكد لنا عدد من المزارعين بالفرافرة، يؤكدون أن «عرق» المياه يتنقل ولربما يتكلف الواحد آلاف الجنيهات لحفر بئر وبعد أن ينتهي وينبع الماء ينتقل لمكان آخر.

نعم استخدام المياه في الفرافرة أمر أشبه بعمليات الجراحة، ففي حال حفر بئر جديد ربما يؤثر على بئر آخر قائم حتى ولو بعدت المسافة بينهما.

ففي حطية الحديق بالفرافرة حدث أن جف بئر روماني عريق ظل آلاف الأعوام يسقي الأشجار والنباتات بسبب قيام مستثمر بحفر بئر على بعد كيلومتر من العين الرومانية، وهو ما أسفر عن احتراق عدد كبير من النخيل بسبب العطش وكذلك عدد من الأشجار، حدث أيضًا في حطية «جيلاو» أن قامت المحافظة  بحفر بئر لري الجناين فجف الزرع فيها، ويواجه النخل فيها مصير حطية الحديق.

الفرافرة والزراعة ومزرعة الفئران

ولتعويض ما فاتنا من مزارات بالفرافرة، استضافنا بمرزعته الخاصة أحد المستثمرين المصريين في الزراعة بالفرافرة، وكان كريمًا معنا بالنصائح والمعلومات عن الزراعة والحياة بالصحراء، إضافة لكرم ضيافته هو وجميع من يعملون معه بالمزرعة.

«م. أ» الذي خدم بالمؤسسة العسكرية عدة سنوات قبل الخروج منها ليكمل حياته بالاستثمار الزراعي، فهو صاحب شركة تمتلك 3 آلاف فدان بالفرافرة، نعم لقد أكرمنا بالضيافة، لكنه أكرمنا أكثر بشرح طبيعة المكان وكيفية الدخول في الاستثمار الآمن به.

أكد أن زراعة المحاصيل الزراعية والخضروات غير مجدية بصحراء الوادي الجديد، حيث إن المحاصيل والخضروات تتطلب أيدي عاملة من العمالة اليومية وهي عمالة مرتفعة التكاليف مقارنة بالعائد من المحاصيل والخضروات، إضافة إلى أن تكلفة نقل تلك الزراعات إلى مراكز البيع بالمحافظات سترفع من ثمنها مقارنة بغيرها المزروعة داخل محافظات الدلتا وهو ما يؤكد استحالة زراعة الخضروات والمحاصيل، وتجعل المستثمر يضطر للاكتفاء بزراعة الفاكهة بأنواعها حسب تربة المنطقة – وهي التربة الجافة – حتى يتمكن من تعويض ما أنفق من أموال طائلة على حفر الآبار التي تتكلف نحو ربع مليون جنيه للبئر الواحد وعليك أن تقوم بالحفر بجواره أو حتى بالقرب منه حتى لا يهرب «عرق» المياه ويجف البئر.

حديث السيد «م.  أ» ذكرني بما قرأته عن قصة «مزرعة الفئران» التي حكاها الدكتور محمد البهي عيسوي أحد علماء الجيولوجيا، وكان مديرًا لهيئة المساحة الجيولوجية وله العديد من الاكتشافات والأبحاث أفنى عمره في الصحراء الغربية، يروي قصة «مزرعة الفئران» حيث يقول:

«في عام 1978 كنت أوصل عملي في الصحراء بين الفرافرة والداخلة، تذكرت مزرعة الفئران عندما مرت سيارات البعثة الاستكشافية من منطقة أبو منقار على بعد 130 كيلومترًا غربي الواحات الداخلة، ضحكت وحدي. وسألني بجواري د. فاروق الباز لماذا تضحك؟ فذكرت لهم أننا نقترب الآن من أكبر مزرعة للفئران في العالم في منطقة أبو منقار على مسافة نحو 500 كيلومتر إلى الغرب من أسيوط في قلب الوادي الجديد، حيث فكر المسؤولون عام 1969 في زراعة القمح بالوادي الجديد، وبالفعل اختاروا مساحة 5 آلاف فدان زرعوها كلها قمحًا، وتم حصاد المحصول الكبير.

وفجأة اكتشفوا أن المسافة بين أبو منقار حيث القمح المحصود وأقرب طريق أسفلتي لا تقل عن 220 كيلومترًا ولم يجدوا فرصة لنقل المحصول، ومنذ عام 1969 حتى اليوم – يقصد عام 1978 – ومحصول 5 آلاف فدان من القمح الجيد في العراء نهبًا للفئران والعصافير لدرجة أن سكان قرية أبو منقار هربوا من القرية وتركوها للفئران سعيدة الحظ من كنزها من الغذاء الذي يكفيها ومن يأتي من بعدها من أجيال فئرانية متتالية» – الواقعة ذكرت بكتاب حكايات الصحراء الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة -.

تجولنا بالمزرعة وشاهدنا شتلات شجر المانجو والمشمش الذي يقوم بزراعته، إضافة للأحواض التي يقوم من خلالها بالاستزراع السمكي للاستفادة من مياه الصرف الزراعي المالحة وأنهينا الجولة بالغداء ثم غادرنا متجهين للفندق مرة أخرى حيث استقبلتنا فرقة شعبية وقضينا ليلة مع الفن البدوي وأغنية «اعبر على عيوني بحلم» مع الشاي البدوي ما أروعه.

خلاصة ما أردت قوله

إن صحراء الفرافرة ومحمياتها الطبيعية مصدر أولي لدخول العملة الصعبة حيث تدر وحدها نصف مليار دولار سنويًا بحسب تصريحات المسؤول الأول هناك، وهو مصدر ينبغي عدم الإهمال في إعادته للعمل بأسرع وقت، ولو أن المعضلة هي الوضع الأمني، فإن إعلان حملة شاملة لفرض الأمن بها أراه أولى من العمليات العسكرية الدائرة بسيناء التي طالما سمعنا عنها منذ عدة أعوام من دون أن تنهي العمليات الإرهابية هناك.

الزراعة بالفرافرة أيضًا محفوفة بمخاطر الإضرار بمستقبل مياه الآبار حال عدم استخدامها بحذر، وهو ما يثبت صحة فكر الرومان حيث أوصلوا مياه النيل للواحات للزراعة.

بتنا ليلة أخرى بالفرافرة وفي الصباح انطلقنا متجهين لواحة الداخلة وهو ما سأعرضه في اللقاء القادم.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد