ظهر هذا المصطلح الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني لمنظمة التحرير في القمة العربية عام 1974 وقمة منظمة المؤتمر الإسلامي التي تلتها، أي بعد عام من حرب أكتوبر (تشرين الأول) وتوجه مصر نحو مسار السلام.

وهو مصطلح غريب وغير مسبوق في تاريخ الأمم والشعوب!

لكن يمكن فهمه بوضوح في سياق معركة التمثيل التي كان يخوضها الشعب الفلسطيني بعد احتلال أرضه، وتنازع الأنظمة العربية على تولّي قضيته، وهو ما لم يؤد، إلا لضياع الحقوق الفلسطينية، بل تذويب الهوية الوطنية الفلسطينية.

فكانت المنظومة العربية والدولية أمام نضال وإصرار الشعب الفلسطيني أمام استحقاق إنشاء جهة تمثيل للشعب الفلسطيني، ولكن بأن تكون تحت سيطرة الدول العربية، وهو ما تم بالفعل في 1964 بإنشاء منظمة التحرير الفلسطينية.

ورغم خروج المنظمة بعد ذلك عن تبعية الأنظمة العربية من خلال سيطرة حركة فتح وياسر عرفات عليها.. إلا أن قبول المنظمة بشكل مبدئي بحل الصراع على أساس قرارات 242 و338 وتبنّي حل الدولتين أدى لاستصدار قرار عربي وإسلامي باعتبار هذه المنظمة هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني عام 1974.

ومنذ ذلك الحين اعتبرت الأنظمة العربية أن من حق الشعب الفلسطيني تقرير مصيره وحل قضيته بالرؤية التي يقبلها ممثله الشرعي، رغم كونه لم تفرزه انتخابات ولا إرادة شعبية فلسطينية حرة وشاملة لكل أماكن تواجده في الداخل والشتات.

وإن صياغة هذا المصطلح بهذا الشكل: شرعي ووحيد لا تكشف إلا عُقدة الشرعية وهاجس التمثيل الحقيقي! حيث يُرفع هذا الشعار في في كل شاردة وواردة في وجه كل معارض للتنازلات السياسية.

وكأن هذا المصطلح أصبح مجرد وسيلة تحليل لمسيرة التنازلات القادمة ضمن المنظومة العربية بحجة أنها اختيار ممثل الشعب الفلسطيني، الذي لم يختر، ولم ينتخب هذه القيادة أو هذا الممثل.

وكان أول خطوات هذا الممثل الشرعي والوحيد تبني حل الدولتين وإعلان الاستقلال عام 1988 لأراضي الضفة الغربية وقطاع غزة فقط في سياق إثبات قبول المنظمة في ذلك الحين بحلّ الدولتين واختزال الصراع في حدود 67 (الضفة وغزة) والقبول بقرارات 242 و338 التي كانت تعني حصر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في الأراضي المحتلة عام 1967 ونسيان باقي فلسطين، وكان هذا الإعلان الوهمي خطوةً مقصودة لتدشين أخطر مرحلة في تاريخ القضية الفلسطينية، إنها مرحلة التفريط بالحقوق والثوابت الوطنية، والتسويات السياسية الظالمة للقضية، ومنح الشرعية للمحتلين على أرض فلسطين.. والتي توّجت باتفاق أوسلو 1993 الذي تم فيه الاعتراف بإسرائيل ويُضفي شرعية على وجودها في فلسطين ويتنازل عن 78% من فلسطين إلى حدّ التعاون معهم سياسيًا وأمنيًا والارتباط العضوي معهم على أرض فلسطين.

ثم يتم تسويق ذلك على أنه اختيار الشعب الفلسطيني الذي لم يستشر ولم يُستفت في أيٍّ من هذه التنازلات التاريخية، ثم تتخذ هذه التنازلات مدخلًا ومبررًا للدول العربية للاعتراف بإسرائيل والتطبيع الكامل معها.

وبذلك نفهم بجلاء حقيقة هذا المصطلح وهذا الجسم السياسي الفلسطيني الذي تم بناءه كجزء من المنظومة الإقليمية لترسيخ وجود إسرائيل وتجريم أي خروج عن المسار الدولي في إبقاء الاحتلال بحجة خروجه عن إرادة الشعب الفلسطيني وممثله الشرعي والوحيد!

وما التركيز الدائم هذا المصطلح المزيف إلا في سياق كيّ الوعْي وتدجين الأجيال بإضفاء هالة وطنية ومنح شرعية زائفة على المسار التفريطي ككل، واعتباره الخيار الأوحد وخيار الشعب.. والمشكك فيه خارج عن الصف الوطني والحلم الفلسطيني!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد