القطاع السياحي من أهم القطاعات التي تساهم بفعالية في الدخل الوطني، فهو قطاع محوري يعمل على تنشيط قطاعات عديدة، كما يعمل على توفير فرص عمل، وجلب عوائد مالية سواء كانت بالعملة المحلية أو العملة الصعبة، فقد وجدت الكثير من الدول في هذه الصناعة (السياحة) بديلا إطاستراتيجيا لاستغلال مواردها السياحية بشكل يغنيها عن الاعتماد على مصادر الثروة الناضبة، كما أصبح لها دور أساسي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وبارتباط السياحة بمقاربة التنمية بدأ التركيز على استراتيجية واضحة المعالم، وتطوير برامج للنهوض بالقطاع السياحي وفق معايير دولية، فمن خلال نمو القطاع السياحي وزيادة منافعه فإنه يمكن القول بأنه حان الوقت لتبني مبادئ التنمية في المجال السياحي.

كما تطمح الجزائر إلى دخول سوق السياحة وجعلها واحدة من الأولويات الوطنية، وتحويل الجزائر إلى أحد مراكز الجذب السياحي بالدرجة الأولى، وذلك من خلال تطبيق استراتيجية تنموية فعالة وطموحة، إضافة إلى انتهاج الخيار التنموي في هذا القطاع الصناعي البديل لاعتبارات تفضي بغنى الجزائر بمعالم سياحية طبيعية (شواطئ، سلاسل جبلية، وصحراء شاسعة)، ومعالم تراثية وثقافية صنف معظمها ضمن التراث العالمي لليونسكو في حين تتنافس عدة دول على الظفر بموقع على قائمة اليونسكو، إلا أن هذه المكتسبات لم تصل إلى المستوى المطلوب من سعة الاستغلال الحقيقية وذلك راجع لعدم التركيز على السياسات السياحية كبديل استراتيجي لزيادة الإيرادات الوطنية وتوفير مناصب العمل.

حيث تعمل استراتيجية السياحة في الجزائر لآفاق 2030 )المخطط التوجيهي للتهيئة السياحة( SDAT والذي من خلاله تعلن الدولة لجميع الفاعلين ولجميع القطاعات وجميع المناطق عن مشروعها السياحي لآفاق 2030، على محاولة استقبال 11 مليون سائح في آفاق (2030)، والتي بدورها ترسم برنامجا لتطوير السياحة الجزائرية وترقيتها من أجل إدراجها ضمن الشبكات الدولية، كما أن هذا المخطط يضع تفاصيل مشروع سياحي شامل يشرك أكبر عدد من الفاعلين، ومنهم على وجه الخصوص المجتمع المحلي المعني بالنشاط السياحي، إضافة إلى توضيحه الطريقة التي تعتزم الدولة من خلالها ضمان التوازن الثلاثي: العدالة الاجتماعية، الأداء الاقتصادي، والدعم الإيكولوجي في إطار التنمية المستدامة.

فالمخطط التوجيهي للتهيئة السياحية تتويج ناضج لمسار طويل من البحث والتحقيقات والدراسات والخبرات والاستشارات، ونتيجة لعمل فكري كبير ولاستشارة واسعة بمشاركة المتعاملين الوطنيين والمحليين العموميين والخواص على مدار اللقاءات الجهوية.

لكن بالرغم من ذلك لازال قطاع السياحة في الجزائر يعاني من نقص التأهيل في أوساط العاملين في هذا القطاع، إذ لا يتوفر معظم المستخدمين على حد أدنى من التأهيل، الأمر الذي يساعد على تدهور نوعية الخدمات السياحية، وحسب دراسة أعدتها المنظمة العالمية للسياحة فإن نسبة العمالة غير المؤهلة تقدر بـ66% من مجموع المشتغلين في هذا القطاع في الجزائر.

وفي خضم المشاكل الاقتصادية التي تثقل كاهل الاقتصاد الوطني تعتبر السياحة رهانا مستقبليا حقيقيا للنهوض بالاقتصاد الوطني الجزائري، والتخلص من التبعية لعوائد الثروة البترولية، فالاستثمار السياحي وتنمية الواقع السياحي بالجزائر من شأنه أن يوصل الوجهة السياحية الجزائرية إلى العالمية، لكن ذلك يتطلب عرضا سياحيا خاصا يزيد من فرص نجاح هذه الصناعة في ظل التنافسية القوية للدول.

حيث يسعى القطاع السياحي إلى تحقيق التنمية من خلال تنشيط قطاعات عديدة (قطاع النقل، الأشغال العمومية، تطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة)، فطبقا لإحصائيات مجلس السياحة والسفر العالمي للسياحة أن القطاعات السياحية تستوعب بحدود 11,8 % من إجمالي التوظيف العالمي عام 2014، لذلك فإن التوسع في إنشاء المشروعات السياحية سيساعد كثيرا في خلق العديد من فرص العمل الجديدة، وتحقيق الرفاهية الاقتصادية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الجزائر
عرض التعليقات
تحميل المزيد