من هواياتي القراءة والاطلاع على الكتب المفيدة والعلمية، وهي مفيدة جدًا، وتنمي في نفسي روح العالم الذي يتطلع إلى اكتشاف شيء ما.

هوايتي هي حب الاستطلاع، وهي هواية تنمي العقل وتزيد مساحته وتزيد المعلومات العامة أيضًا، ومعرفة أخبار العالم ومواكبة التطورات فيه.

أمارس هوايات كثيرة من بينها القراءة بالطبع، وهي هوايات تنمي مهارات كفرد وتفيد المجتمع.

من ندوة صحفية – صحيفة المحرر السودانية

عدم توفر بيئات جيدة لممارسة الهوايات، ليس العائق الوحيد أمام طلاب المدارس والجامعات للاهتمام بهواياتهم وتنميتها. إن الشباب والناشئة على حد سواء يعانون من مشكلة أعمق تتمثل في عدم توفر مفهوم سهل وواضح للهواية نفسها بمستوى يحفزهم على الاهتمام بها وتعزيزها حال توفر ما تتطلبه من أدوات. ولعل أكثر ما يؤرق التربويين في هذا الجانب ارتباط مفهوم الهواية بالترفيه أكثر من ارتباطها بالمهنة والاحتراف، وإن وجدت تجارب ومحاولات متفرقة هنا وهناك للوصل بين هوايات الناشئ وأنشطته المفضلة وميولاته المهنية. يقول الناشط في تعزيز قدرات الطلاب بمدينة الفولة السودانية أبوزيد أحمد حمدان: قمة النجاح أن يحقق الطالب طموحاته، وهذا ما تهدف إليه برامجنا التدريبية حيث نهتم باكتشاف هوايات الطلاب وتطويرها، والربط بينها وبين طموحاتهم المهنية.

تعزيز هواية القراءة

هناك حاجة تربوية ماسة إلى برامج عملية فعالة وأدلة ثقافية متجددة للشباب والطلاب على وجه الخصوص، تتضمن ما يناسب أعمارهم واهتماماتهم من موضوعات منشورة، وكتب، ومجلات، بل وبرامج تلفزيونية، وإذاعية، وتقنية.

يردد طلابنا وبخاصة من هم في مرحلة الانتقال، كطلبة الثانوية، عبارات تشير إلى مخزون الرغبة في القراءة من ناحية، ودرجة ارتباكهم أمام الكم الهائل من المؤلفات والدفق المعلوماتي الإلكتروني المستمر دون توقف. يقف الشاب البريء حائرًا ليقول بلسان حاله: ماذا نقرأ؟ ومتى؟ وكيف؟ بل أين نقرأ؟

تصنيف ما يكتب وبالتالي ما يقرأ ومنح كل فئة عمرية ما يناسبها مادة وكمية وعرضًا عبر برامج تربوية وإعلامية متنوعة، وإعداد قواعد بيانات للإصدارات التي تناسب كل فئة عمرية أو دراسية، وإقامة أندية للقراءة بإشراف متخصصين؛ للتوجيه وتعليم المهارات المتعلقة بالقراءة والكتاب، قد تكون أساليب جيدة تجعل من المادة المكتوبة على الورق، أو على الشاشة أكثر جاذبية، وأقرب إلى الناشئ، وتسهم بفاعلية في دعم الناشئة معرفيا وتعزيز هواياتهم في الاطلاع والمعرفة.

كيف تعزز هواياتك؟

أنمي هواياتي بمجالسة أهل الاختصاص، والتطلع إلى ساحات علمية أوسع، وأتمنى التوفيق لكل الهواة. هكذا أجاب أحد طلاب الثانوية عن سؤال الصحيفة المشار إليها في صدر المقال. وقد اصاب عين الحقيقة حين ربط بعفوية تعزيزه لهواياته بمجالسة (أهل الاختصاص) وهم – في هذا السياق – العلماء والمحترفون كلٌ في مجال مهنته واختصاصه.

كيف .. تسبقها لماذا!

في بعض الأحيان قد نكون بحاجة مستمرة للتأكيد على حاجتنا لبعض الانشطة حتى الروتينية والتبرير لها باستمرار. وبالعودة إلى (هواية القراءة) كمثال لأبرز هوايات الطلاب، فقد يكون الطالب بحاجة إلى تبرير أعمق للاهتمام بالقراءة والتعلم، لا سيما في عصر تتحكم في الشاشة بجاذبيتها التي لا تقاوم، وشفاهيتها المفرطة وتأثيرها البالغ في أذهان الناشئة وأمزجتهم. وبمجالسة أهل الاختصاص كما ذكر طالب الثانوية نتعرف أكثر على «لماذية» المعرفة وأهميتها ومركزيتها في حاضر حياتنا ومستقبلها:

إننا نتعلم لنتعرف على ذواتنا، وموقع كل منا في الخارطة الاجتماعية والثقافية، ونستثمر في ذواتنا بزيادة القيمة الشخصية لكل منا. وهذا بلا شك أمر جيد وسنكون جيدين إن فعلنا ذلك.

ونتعلم لملاحقة العصر الذي نعيشه، لاستيعاب متغيراته، أو للاسهام في صنعها، نفعل ذلك بخلفياتنا الفكرية والثقافية الخاصة بنا بطبيعة السياق.

ونتعلم للمنافسة في سوق العمل، وتهيئة فرص أفضل لأنفسنا وللآخرين بناء على ما سبق من فهمنا للعصر واحتياجاته ومتغيراته.

ونتعلم لنتمكن من العيش في عالم غير آمن بكل ما تحمل كلمة الأمن من معان ودلالات، نتعلم لنحصل على لقمة العيش وملعقة الدواء وبطانية الشتاء، ولنحصل على قلم ومحبرة وكراس، ولنحصل على سلاح وذخيرة.. كما نتعلم لنأمَن على أنفسنا وأوطاننا، وعقولنا أيضًا.

ونتعلم لننافس أقراننا في الدول الصناعية الكبرى، أو على أقل تقدير- نقلص المساحة الفاصلة التي عادة ما ندفع ثمنها بسبب جهلنا وتخلفنا وضعفنا.

ونتعلم لنضع بصمات على جبين التاريخ، وتاجًا على هامته، إننا نتعلم لنحقق معادلة الوفاء العلمي، لنكون أوفياء لرصيد المعرفة الإنسانية الضخم الذي ورثناه، نتعلم لنزيده كمّا وننظمه كيفا ونوسعه مدى.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد