عندما عُیِّن العميد الجديد العام الماضي، رأيت فيه التغيير وشعرت بشئ سيفعله فينا – أقصد لنا – وبغض النظر عن أنني لم أر تغييرًا كبيرًا في العملية التعليمية نفسها، ما هذا؟ أنا لم أر أي تغيير أصلًا، إلا أنه بدأ بملئ الكلية بأصص الزهور والنباتات، يوميًا أري أصيصًا جديدًا، وكأنه أستاذ جامعي جديد، وعلاوة على ذلك أنه قام بإطلاق الأسماء والرموز على المباني، وعمل على إقامة «جراچ» جديد للسيارات، حينها قلت: جميل – وإن لم يكن – فسنرى المزيد إن شاء الله، مستخدمًا نيتي الخيرية التي استخدمتها – و كنت أحمقًا – مع رئيسنا الحالي!

أنت بالطبع تعرف مصير من يظن خيرًا في هذه الدولة! هو فقط يظن، ثم يأتي دور الدولة وقوادها؛ ليعاقبوك فكيف لك أن تظن بهم خيرًا! دعنا من كل هذا الآن، فموضوعنا الآن أهم، من فضلك ضع نصب عينك على كل كلمة وركز فيها وحلل معي.

شهد جروب الدفعة اليومين الماضيين ثورة ضد مصروفات الكلية، التي جاءت صادمة للكل بزيادة حوالي أربعمائة جنيهًا عن العام الماضي، الأمر الذي شغلني بالطبع فرُحت أفهم لماذا حدث، وكأي شئ يحدث هاهنا لا يجب أن تسأل: لماذا حدث!

وبالرغم من التصريحات السابقة لبعض رؤساء الجامعات بعدم المساس بمصروفات الطلاب أو أي تحركات نحو الزيادة، إلا أنها تبخرت في بعض الكليات مع توافد الطلاب لدفع المصروفات الدراسية، وهو ما يعد ضربًا لمجانية التعليم التي نص عليها الدستور. حيث راح رؤساء الجامعات يرفعون المصروفات الدراسية على الطلاب، بدلًا من مطالبة وزير التعليم باستيفاء ميزانية التعليم التي – أيضًا – نص عليها الدستور.

إن كنت تتساءل عن نص الدستور هذا، فتعالى معي واقرأ المادة (21) من الدستور – والتي تنص على مجانيته – وافهمها جيدًا.

«تكفل الدولة استقلال الجامعات والمجامع العلمية واللغوية، وتوفير التعليم الجامعي وفقًا لمعايير الجودة العالمية، وتعمل على تطوير التعليم الجامعى وتكفل مجانيته فى جامعات الدولة ومعاهدها، وفقا للقانون. وتلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومى للتعليم الجامعى لا تقل عن 2% من الناتج القومى الإجمالي تتصاعد تدريجيًا حتى تتفق مع المعدلات العالمية. وتعمل الدولة على تشجيع إنشاء الجامعات الأهلية التى لا تستهدف الربح، وتلتزم الدولة بضمان جودة التعليم فى الجامعات الخاصة والأهلية والتزامها بمعايير الجودة العالمية، وإعداد كوادرها من أعضاء هيئات التدريس والباحثين، وتخصيص نسبة كافية من عوائدها لتطوير العملية التعليمية والبحثية».

فهمت؟ أعتقد أن هذا كاف، ولكن لنستزيد، على هامش اجتماع المجلس الأعلى للجامعات بالأمس الخميس 22-9-2016، أكد وزير التعليم العالى والبحث العلمى، الدكتور «أشرف الشيحي»، أنه ليس من حق أية جامعة حكومية رفع المصروفات الدراسية، مشيرًا إلى أن ما أثير عن رفع رسوم الدراسية بجامعة عين شمس، سوف يتم التحقيق في حال ثبوت أي زيادة.

فأنا – وبعد أن وضحت (الذي هو واضح أصلًا)- أطالب المسؤولين بتوضيح بسيط لما يحدث، أين تذهب أموالنا، أنا لا أطلب منكم، إلا أن توضحوا لِم تلك الأعباء التي تحملوها لنا ولأسرنا، وبأن تعرفوا ظروف الناس جميعهم، وكمية الضغط الذي تشكلوه لهم، أتفعلون كل ذلك تفاديًا لسؤالٍ بسيط لوزير التعليم؟ أم تفعلوه لصالحكم؟ أم استخدامًا لسلاح الغلاء والتجويع لبث الخوف في نفوسنا كما يحدث في کل شئٍ الآن؟ أم تفعلوه زيادةً من أصص الزهور والنباتات بالكلية؟ أنا – ولمرة واحدة فقط من فضلكم – أحتاج إجابةً لسؤال (لماذا)؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد