وتأكدت أن المرء إذا انكب على الدراسة الحكومية، أو سيان ما يتعلق بحصوله على شهادة جامعية دون الانفتاح على أي ثقافة أخرى أو نشاط ما، وكذلك من يهمل دراسته بحجة أنها منظومة فاشلة وأنه يحصل على الثقافة خارج إطار رسمية الدولة، كلاهما مخطئ، لا بأحدهما يستقيم الأمر، أي عاقل يُدرك أن لا بد أن يوازي أحدهما الآخر.

فعكوفك على أحدهما لن يقتل أبدًا فضولك للآخر، هذا إن أردت تحررك من قالبك وإلا فاعكف على أي منهما أو لا شيء، فلا يهم ما ستفعل لأن العالم اختنق بنسخه وأنت نسخة بسباحتك مع التيار بغض النظر عن ماهية التيار أو عواقبه.

اهتمامك بالدراسة فقط يجعل منك جاهلًا إلا بمجالك -إن أحسنت الدراسة أصلًا-، وإهمالك الدراسة على حساب اطلاعك على ثقافات أخرى أو هواياتك يجعلك تعلم أشياء كثيرة ولكن بلا قيمة في سوق عملك الرسمي، ثم مهما نجحت في أي شيء سيظل فشلك الدراسي يذل من نجاحك أمام من سبقوك فيه!

وإلا إن لم تحب ما تدرس لمَّ التحقت به؟!

لأن أسفًا يخضع عامة الطلاب إلى ضغوطات أُسرهم، ونظرات مجتمعهم المحتقرة ما دون الطبيب والمهندس والضابط والمشهور، لا يبالي أغلب الأسر والمجتمع إن كان النجاح مؤقتًا، وأن التحاقك بهذه المجالات ما هو إلا سرابٌ إن كانت تنافر شغفك وتُضاد أهدافك.

وكل ما عليك هو لجوؤك لميدان عملك بقطار دراستك ووقود شغفك، توحيدًا لقُوّاك.

ما أروع أن يعانق بحر شغفك شاطئ دراستك!

ولكن إن لم يحدث، أرجوك لا تهمل دراستك، فلم يكن أي علم عبثًا، وازن بين شغفك وهواياتك وأحلامك ودراستك، خطوة هنا تلحقها خطوة هناك.

قد تكون طريقة عرض المادة العلمية وأسلوب اختبارك عليها رجعِية، وبعض المعلومات انتهت مدة صلاحيتها عالميًّا وتُتداول فقط إقليميًّا في موقعك رغم فسادها، ومهما احتلت دولتك قاع المراكز العلمية، لن يعفيك هذا من الدراسة ويُبرر فشلك، تعلم جيدًا أن كثيرًا من معلوماتك الدراسية مفيدة ولكن أسلوب تطبيقها خاطئ، وهذا ما يمكنك تداركه بمجهودك الذاتي سواء بسماع فيديوهات من على أحد المواقع أو اليوتيوب بطريقة شرح مميزة، أو قراءة نفس المعلومة بصياغة خارجية مختلفة صحيحة، لكن لا تفشل، فناجح في الفشل أفضل من فاشل فيه.

عليك فقط أن تُرتب أولوياتك، أن تحدد التافه من المهم من الأهم من المُلِح، أن تفعل كل ما تريد بالدراسة مع أولوية دراستك، فلا بأس بمشاهدة فيلم وثائقي واحد أسبوعيًّا بدلًا من أربعة، وأن تقرأ الكتاب الكبير على مدار الشهر، والصغير في أسبوعين بدلًا أن تنكب عليه مرة واحدة، أن ترسم أو تكتب أو تعزف كلما مللت، أن تقرأ للمتنبي والعقاد أو تقرأ رواية لتفصل نفسك عن ضغط الواقع، وتتابع آخر الأحداث عالميًّا، وأن تضع كل هذا في المرتبة الثانية ما دمت بالدراسة، فإن انقطعت وكانت العطلة ضعهم في المرتبة الأولى بجانب أي عمل تقوم به.

يقول « توماس هنري»:

«حاول أن تتعلم شيئًا واحدًا عن كل شيء، وكل شيء عن شيء واحد».

ومن الأفضل أن تحدد سريعًا ما هو الشيء الواحد الدائرة حياتك حول محوره، حتى لا تجد نفسك على فراش الموت وتكتشف أنك أفنيت عمرك حول دائرة مُفرغة، وأنت لا تعلم حتى نفسك!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد