لماذا ندرس خارج البلد؟ تبادر في ذهني هذا السؤال، وأنا على وشك إكمال دراستي في الخارج، ولماذا نتغرب ونسافر بعيدًا للحصول على شهادة عليا في تخصص معين؟ على الرغم من أن بلداننا تحتوي على جامعات علمية رصينة، ومن ثم علماء قد تفتقر إليهم الجامعات والدول الأخرى، فمن خلال تجربتي استطعت أن أطرح سلبيات وإيجابيات الدراسة في الخارج؛ لنتمكن من الجواب على السؤال الذي تم ذكره في بداية المقال.

السلبيات

وهي كثيرة، مثل اختلاف اللغة، والحصول عليها قد يستغرق وقتًا طويلًا: سنة، أو أكثر؛ وذلك للتمكن من الخوض في مجال الدراسة، أو الاختصاص، وليس هذا فقط، وإنما ـ أيضًا ـ الحاجة تتطلب إليها ليتعامل الفرد مع المجتمع الآخر في حياته اليومية.

ومن العقبات التي ستواجه الطالب اختلاف حاجات الدول في التخصصات؛ فكل دولة تركز على ما تحتاج من تخصصات، وليس من المعقول أن يسافر الفرد تحت مسمى الدراسة في الخارج، ويتخصص في دراسة الطاقة بشكل عام، وهو من دولة تفتقر إلى الطاقة فبالتالي سيستقر هذا الفرد في بلاد ما تحتاج هذا التخصص، غير بلده الأم.

وهناك سلبيات كثيرة، منها: نفسية واجتماعية ومادية، فعلى سبيل المثال: يشعر الطالب بأنه غريب، وقد تولد هذه الغربة زيادة في النفقات، وبالتالي يضطر الفرد إلى العمل، وعدم التفرغ التام للدراسة.

الدراسة في الخارج مكلفة جدًا، بالإضافة إلى اختلاف المذهب والعقيدة، وهذا قد يؤثر سلبًا؛ لأن الاختلاف الديني تأثيره كبير جدًا بين البشر.

أما الإيجابيات فلا تفوق السلبيات، وإنما، من حيث الاحتكاك في العالم الخارجي، أو الاطلاع على الثقافات الأخرى والاعتماد على الذات في تصريف الأمور اليومية، فكل هذا يزيد من التوسع في المعرفة للفرد. هذا من جهة، أما من جهة أخرى، فالحصول على تخصصات أخرى يمكن إدخالها إلى البلد الأم، .فالدراسة خارج البلاد ليست بمغامرة، وقد تتطلب الكثير من الجهد والتحضير والمساعدة.

حدثني قبل أيام احد الطلاب المبتعثين؛ يقول إنني لا اطمح أن أكون عالمًا، وأن ما أريده هو شهادة تثبت أني درست في هذه الجامعة، وفي هذه الدولة، فبالتالي أنا احد الموظفين عند الحكومة، ولا أعتقد أنها ستتخلى عني ما لم أكن عالمًا.

وما أروم إيصاله هو الهجرة تحت مصطلح العلم وطلب العلم، كما أن هذه الظاهرة زاد معدلها في السنوات الأخيرة وبنسبة 55 % من الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج لا يعودون إلى بلدانهم.على الرغم من وجود طاقات علمية كبيرة في بلداننا العربية، وما نشاهده في الخارج ليس المستوى العلمي المطلوب، مقارنة بالبلد الأم؛ فهناك شهادات تمنح بمبلغ من المال، وهناك أساتذة يعتمدون المال ـ بالدرجة الأساس ـ في إعطائهم المعلومة.

فبالتالي الدراسة في الخارج ليست كما يتوقع من هم في الداخل أنها مفيدة وتزيد من المعرفة العلمية، وإنما أصبحت هجرة، وهروبًا من الواقع، ومن الأحداث التي تمر بها بلداننا العربية.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد