يمكننا تعريف التدريب كعملية مَشُورَة أو توجيه شخصي لمساعدة شخص أو مجموعة من الأشخاص في عمليات اتخاذ القرار، للوصول إلى الحد الأقصى من إمكانياته المعرفية على مستوى العمل، وتحسين تجاربه التشاركية داخل الفريق، أو على مستوى الحياة الشخصية، ومِن خلال هذه العملية يسعى المدرب دائما إلى صقْلِ مهاراته الفردية، ومساعدته على اكْتِساب أُخْرَى على جميع المستويات، وتمكين مجموع هذه المهارات في حياته المُستَقْبلِية، لذلك يمكن القول بِأن التدريب عملية شخصية، يمكن تكييفها مع كل شخص، كما يمكنها التكيف حتى مع واقعه الحالي وأهدافه المستقبلية بكل دقة وأَريحِيَّة، لِضمان استمرار الانسجام والمَرْدُودِيَّة للفرد أولًا، وللفريق ثانيًا.

يمكن تحديد المنهجية المستخدمة في التدريب على أساس مُكَوِّنَيْن، أولهما بِنْيَة العمليات، بمعنى أدق المراحل التي يتم اتِّباعها في التدريب، ثانيًا الأدوات المختلفة المستخدمة في كل مرحلة من مراحل هذه العملية، إلاَّ أنَّه على الرغم من أنَّ هذه العملية تستجيب بطريقة عامة في نفس مراحل التجربة، إلاَّ أنهم -أي المُدَرِّبُون- يعانون من مجموعة مِن الإختلافات، حسب المدارس والتوجهات المُتَّبَعة، خصوصا فيما يتعلق بالسياق، سواء تعلق الأمر بفرد واحد، أو فريق متكامل.

وفقاً لبعض رُوَّاد التدريب المتخصصين كالسيد إدْوَارْدُو إسْكْرْرِبَا سُولاَنُو فإنه يقول: بعض عمليات التدريب الشخصي خلال أول المرحلتين تهدف إلى زيادة مستوى الوعي، على حد سواء بين الشخصية والوضع نفسه، ويكون الهدف من الخطوات اللاحقة هو إشراك الشخص مٌتَلَّقِّي التدريب في توليد البدائل، وفي وضع خطة عِلْمِيَّة جد متقدمة، عَمَلِيَّة تجمع النتائج أَيْ الرقابة والمراقَبة، وَتَجمع كذلك الوَصْفْ الدقيق لِلْوضع المطلوب، بِمعنى الهدف، ثُم خُطة مُحددة من العمل، تَلِيها خريطة للخيارات والموارد وأخيرًا وَصْفْ موضوعي لِلْوضع الحالي.

وَوِفْقًا لِجْوَانْ بَّايِّيرَاسْ: فإن عمليات التدريب على مستوى الشَّرِكة، تهدف إلى تحقيق أنماط جديدة من القيادات والتغيرات في الثقافة التنظيمية، وهي مجموعة من المراحل، أَوَّلها التشخيص عن طريق دراسة ومراقبة الوضع الحالي للشركة، ثانيها توضيح الأهداف لتحقيق المحتويات والأنشطة، مِن أَجْلِ التَّطْوِير في الجلسات، ثالثها تصميم خطة العمل، أي التخطيط للإجراءات التي يتعين اتخاذها في الشركة، رابعها تحليل إنجاز النتائج، بمعنى التقييم المستمر للعملية المتعلقة بالتطور والمحتوى، خامسها توحيد النتائج، أي تنفيذ العملية أو الإجراءات، سادسها اختتام العلاقة الشخصية، بمعنى إعداد المشاركين، ثُم المرحلة النهائية وهي الإشراف على فريق التدريب.

من خلال مجموعة كبيرة جدًا من العمليات الدقيقة والمتتابعة، لتحسين الأداء المهني، تبدأ من إعداد العَقد بين المدرب والمتدرب، ثم إنشاء الالتزامات والقواعد، ثم تحليل ومراقبة نقاط القوة ومجالات التحسن، مرورًا بتحديد الأهداف والاستمرارية في العمل الجاد المستدام، وَوُصُولاً إلى قِيَّاس النتائج مع الإجراءات التصحيحية اللازمة.

وكما هو محدد من قبل الاتحاد الدولي للمدرب، تبدأ عملية التدريب مع تحديد الهدف الذي يجب تحقيقه وتنتهي عندما يتم تحقيقه، من أجل هذا يتم إنشاء مجموعة مِن المراحل الدقيقة وهي كالآتي:

المرحلة الأولى وهي توليد السياق لتحديد الأهداف والتوقعات، إلاَّ أنَّ الهدف الأساسي من هذه المرحلة يَهْدِف بالأساس إلى إنشاء إطار من الثقة المتبادلة بين مكونات جميع الأطراف.

المرحلة الثانية ترتكز على الملاحظة والتحقيق، بمعنى أدَق الحصول على كُل المعلومات وتفاصِيلها حول الوضع الحالي للمتدربين قصد تحليلها وفهمها بطريقة احترافية تسمح بِاكْتشاف الحقائق اللازمة وكذلك المعتقدات مِن أجْلِ توضيح التوقعات المستقبلية للفريق أولًا والمشروع برمته الذي هو قَيد الدراسة ثانيًا.

المرحلة الثالثة تهتم بتقييم الوضع الأولي الفردي والجماعي، إلاَّ أنها تنقسم إلى مرحلتين أساسيتين، تلخيص وفهم الوضع الحالي، والتأكد من عدم تناقضِهِ جُملةً وتفصيلاً مع فهمنا وعَرْضِنا السابق، وكذلك ردود الفعل على المتدرب لزيادة مستواه، مع الوعي بالوضع وتقييم الاحتمالات الجديدة، هذه المرحلة تعتبر صارمة جدًا لدرجة أن هناك وجهات نظر تعتبرها منهجية تعيد تعريف أهداف التدرب من خلال تبنيها لمجموعة هائلة من الخطوات الحاسمة كَخُطَط العمل أي تصميم وتنفيذ البدائل المختلفة التي تفضي إلى تحقيق الأهداف المحددة، التدخل، الرصد، المتابعة وتقييم التقدم.

تقييم نسبة النجاح المحقق على أرض الواقع بشكل صحيح، عن طريق ضرورة تحديد الهوية، اقتراح الخدمة، فحص الخيارات والموارد بشكل دقيق، تطوير فعالية الجلسات التدريبية، وكذلك الأخذ بعين الاعتبار التحسينات الموصى بها ومستوى الرضا العام عن عملية التدريب، والتأكيد على أن التدريب المهني يجب أن يستجيب لعملية مخططة ومنظمة.

ومع ذلك يجب أن نضع في عين الاعتبار أنه على الرغم من أنه من المستحسن دائمًا اتباع سلسلة معينة من المراحل التي ترتبط بالعملية العامة، خاصة عندما يتم تناول موضوع ما للمرة الأولى، لأنه في بعض الأحيان لن يكون ذلك ممكنًا، وهذا ما يجعل السمة الإجْرائية الأساسية هي المرونة التامة، أما في البعض الآخر يكون من الضروري العودة إلى المراحل السابقة أو البدء في بعضها.

وهكذا على الرغم أنه من المفترض أنه من الضروري معرفة الواقع من أجل تحديد الأهداف، يمكن في بعض الأحيان تحديد الهدف قبل دراسة الحالة، وهو ما يعني ضمنيًا مراعاة الإمكانات الكاملة، ومع تطور العملية وتقييم الحالة، يتم تعريف الأهداف بشكل أكثر دقة، ومن ناحية أخرى، حتى إذا تم تحديد الأهداف، لا يمكن إعادة تعريفها لاحقًا، لأنه قد تكون هناك زيادات أصغر من تلك المحتملة، لأن تحليل الحالة لم يأخذ في الاعتبار الإمكانيات الكاملة.

ترتبط مرونة العملية أيضًا بهيكلة التدريب، على الرغم من أنه يجب في جميع طرق التدريب وضع جدول زمني للجلسات الرسمية، في حالة عمليات التدريب التي يقوم بها الموظفون المسؤولون ضمن الفريق، كما هو الحال عادة في عمليات تدريب الأعمال، لا يتم تنظيم الجلسات بشكل رسمي، على الرغم من أنه يجب تمييز التفاعلات بأهداف كل مرحلة من مراحل العملية، كما يمكن تنظيم تدخلات التدريب الرسمية كلما أمكن ذلك، بشكل رسمي أو غير رسمي، خصوصًا في حالة التدريب بأسلوب إداري.

بالإضافة إلى كونها عملية مرنة، إلاَّ أن عملية التدريب تستند إلى الخصائص المميزة التالية:

الشخصية، أي أنه يجب تعديل عمليات التدريب لإمكانيات وقيود كل حالة أو فرد، ولهذا فإن مبدأ الفردية ضروري للغاية، كما لا ينبغي أن تفترض عمليات التدريب أن هناك حالة معينة معروفة، حتى لو تبين وجود العديد من المؤشرات أو الخصائص الشائعة في العمليات الأخرى التي تم تنفيذها سابقًا، أو وضع تقييم للحالة، بالإضافة إلى خطة عمل فردية لكل عملية، لأنها عملية تتمحور حول الشخص وليس على مؤشرات المدرب.

تيسيرية، بمعنى أنه يجب التركيز على نتائج الأساليب المستخدمة في التدريب التي بدورها ستساعد على تركيز الانتباه على الحلول والأهداف، وليس على المشاكل، لأن الهدف هو تعزيز استراتيجيات جديدة، وبالتالي، فإن أحد أهدافها هو التدريب، في الوقت الحالي، تختار العديد من الشركات إدخال عمليات التدريب كبدائل لعمليات تدريب أخرى، نظرًا لكونها تداخلات أكثر تركيزًا وشخصية، كما يمكنها أن تمثل فوائد فيما يتعلق بأنواع أخرى من التدريب الإضافي، بالإضافة إلى ذلك، يمكن لعملية التدريب نفسها أن تصبح أداة للتعلم من خلال نمذجة التحاليل الظرفية وتنفيذ خطط العمل، كما أنها تقوم بدور فعال في تشجيع الإبداع والاستقلالية والحرية، بالإضافة إلى أنها تساعد على تعلم القيام وأخذ المبادرة، بدلا من التدريس للقيام به، لأن التعلم الجيد يرتكز دائمًا على تجربة كل المعلومات.

العلني، وهو العلاقة المهنية التي تربط بين المدرب والمتدرب، والتي من الضروري أن يكون الهدف والطريقة فيها واضحة وصريحة، على الرغم من أن المدرب يقدم طريقة، يساعد في التفكير، ويقدم بدائل، … لأنه هو المخترع الذي يتخذ القرارات.

الطوعي، بمعنى أدق، تتطلب عملية التدريب المشاركة الفعالة من جميع الأطراف، وبالتالي تحديد المواقع المتورطة في التطوع في هذه العملية، وبالتالي، من الضروري أن تكون عملية التدريب قائمة على المشاركة وأن تكون هذه المشاركة قائمة على الرغبة في تحقيق مستويات التحفيز مع التغيير، لأنه شيء أكثر من عملية موجهة، التدريب هو أكثر من تطبيق المراحل أو تقنيات التعلم، لأن الجانب الأساسي هو ترابط الثقة والمناخ المترابط أي التعاطف والثقة، إذن إنها خاصية تتخلل كل مراحل عملية الثقة بين الأطراف.

السرية، تعد السرية ميزة أساسية في عمليات التدريب، ولهذا الغرض من المهم جدًا ضمان ذلك في المنهجية المستخدمة، لكي تحكم الخصوصية محتوى جلسات فردية أو خاصة ولأعضاء عمليات التدريب.

التحقيق، يمكن للشروط الخارجية لعملية التدريب أن تتكيف مع تطورها، وبالتالي يبدو من الضروري وجود ضمانات مستقرة تسمح بعمليات التدريب بكفاءة وإستقلالية ووظيفية في فترة من الزمن يتم تحديدها، يجب أن تكون عمليات التدريب محدودة من قبل، وأن يؤدي توسعها إلى بدء عمليات جديدة تتطلب بنية جديدة.

لمعرفة الاحتياجات، وذلك بدءًا من حقيقة أن عمليات التدريب ليست ضرورية ولكنها مطلوبة، على سبيل المثال وعلى عكس التدخلات النفسية والاجتماعية الأخرى، فهي لا تعتمد على نموذج طبي أو على عملية معيبة ولكنها تعتمد على نموذج للتطور والنمو في الشخصية، وتحليل الاحتياجات ينطوي على الاستماع والطلب، والتحليل، إلى غير ذلك، لمعرفة السبب في استخدام العميل أو لعقد عمليات التدريب اللازمة وليس غيرها من الخدمات.

ويتيح تحديد الاحتياجات التعرف على العملاء، من المستحيل تدريبهم على سبيل المثال أولئك الذين يحتاجون إلى العلاج النفسي أو التدريب، بالإضافة إلى إجراء أول فحص للتركيز على نوع منطقة التدريب، كالشخصية في مجالات مثل الصحة والروحانية والاختيار المهني، والترفيه والحياة المتوازنة، … والتنفيذية كالكفاءة المهنية الفردية، والأداء في العمل، وإدارة الوقت، … والأعمال التجارية، والتدريب الجماعي أو المجموعة.

في هذه المرحلة الأولى، يمكنك جمع قدر كبير من المعلومات، لكن عليك أن تقدرها كنهج أول لأنك قد تأخذ المخاطر عند إصدار أحكام سابقة لأوانها أو في الختام، كما أنه من الضروري دائمًا تأكيد الانطباعات لتحديد ما هو متوقع في التدريب وفي أي مجال.

لتحديد الوضع الحالي من الضروري معرفة ماهية هذا الوضع، لأنه نقطة البداية التي ننوي منها تحقيق بعض النتائج، كما أنه من المفترض أن تحليل الواقع، يسمح لنا بتحديد الأهداف على الرغم من أنه في هذه المرحلة من التشخيص هو النهج الأول من خلال استخدام أدوات فعالة مثل المراقبة، والمقابلات، والأبحاث الوثائقية لملف الفريق..

يسمح تحديد الوضع الحالي للمدرب بتأسيس الفجوات بين الشروط الحالية ورؤية المستقبل وتحديد مجالات التحسين التي يجب التركيز عليها في العمل، كما أنه لا يجب بناء هذه الخطوة من التشخيص بتوافق الآراء بين الأطراف لأنها تمثل أول تقدير تقريبي لتحديد الجوانب الرسمية المتعلقة بتصميم العملية.

لتحديد خطة العمل، وإقتراح الخدمات، يتحقق الهدف المنشود بمجرد تحديد احتياجات وحالة الفرد أو المنظمة، فإن الخطوة التالية هي تقديم عرض خدمة أو تحديد خطة عمل للإدارة العليا أو العميل، أو طريقة التعامل، مثل جميع خطوات المرحلة التشخيصية من نهج خطة العمل، حيث تم تحديد خصائص العملية، وإن كان بطريقة عامة.

وذلك بالإجابة عن التساؤلات التالية الملحة، ما هي حدوده؟ وما هو الغرض منه؟ كل هذه هي بمثابة أبعاد الجوانب العملية للعملية ونوع التعاون الذي يتعين إنشاؤه.

الممارسة المهنية للتدريب أمر ضروري وحيوي، وهي طريقة عمل المدرب مع مجموعة طبيعة العميل أو المرشد وكذلك القيود والالتزامات المترتبة على التدخل قبل الالتزام به، وينعكس عادة في اقتراح الخدمة التي ينبغي تقديمها في أقرب وقت ممكن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد