حين نتحدث عن مشكلات أي اقتصاد في العالم لابد أن يقفز إلى الذهن سؤالان مهمان؛ أولهما هل هذه المشكلات بعامل بشري؟ أم أن المشكلة في السياسات الاقتصادية؟ وثانيها: ما هي الحلول العاجلة والجذرية لهذه المشكلة؟

من هنا سيكون مدخل الحديث عن مشكلات الاقتصاد السوداني، والذي يعاني من كثير من المشكلات في الوقت الراهن التي كانت نتيجة طبيعية لما مرت به تلك البلاد من مشكلات على كافة الأصعدة، ليس أولها الحظر الاقتصادي الآحادي المفروض من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية مرورًا بالحروب التي كانت تدور في مناطق مختلفة من البلاد.

الكثير من خبراء الاقتصاد تحدثوا عن أن مشكلة الاقتصاد السوداني معقدة ومتعددة، وما يجعل الأمر أكثر صعوبة هو التشخيص الخاطئ لهذه المشكلات في كل السنوات الماضية؛ مما يجعل تطبيق السياسات الاقتصادية الناتجة عن هذا التشخيص لا تؤدي إلى أية حلول.

يعاني اقتصاد السودان من مشكلات متعددة أبرزها التضخم، والذي «ارتفع من 25٪ في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2017، إلى 55.6٪ في نهاية مارس (آذار) 2018؛ مما يعني أن الأسعار ارتفعت بنسبة 121٪ في الربع الأول من عام 2018. بحسب ما تشير قراءات خبراء الاقتصاد، والذي جاء كنتيجة حتمية لاعتلال الميزان التجاري. كذلك الانخفاض المستمر لقيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية. كما أن هناك قضايا مزمنة ترتبط بالإنتاج بصورةٍ مباشرة كقضية البطالة.

شهد الاقتصاد السوداني معدلات نمو نسبية في فترة الطفرة البترولية قُبيل انفصال جنوب السودان، بعدها بدأت المشكلات تتفاقم ليسجل الاقتصاد السوداني معدلات نمو سالبة في العامين 2018 – 2019. ولكن السؤال الأبرز على الإطلاق الآن:

الاقتصاد السوداني إلى أين يتجه؟ هل نحو النهوض أم إلى مزيدٍ من الانهيار؟

مؤخرًا تم تعيين دكتور أدم الحريكة كمستشار اقتصادي لرئيس الوزراء في محالاوت للتنقيب في عقول علماء الاقتصاد للخروج من عُنق زجاجة الأزمة الاقتصادية إلى مُتنَفس تصل فيه الأسعار إلى درجة معقولة وتكون في متناول العامة. الرجل (آدم الحريكة) يستند على سجل مميز في العمل الاقتصادي؛ حيث كان مدير شُعبة الاقتصاد الكُلِّي والحوكمة في لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، جمعتني به جلسه تشاورية برفقة عدد من الزملاء الإعلاميين.

للحديث مستقبل الاقتصاد السوداني والحلول العاجلة لمعالجة الأزمة الاقتصادية الحالية ودار النقاش عن استعدادهم لقيام المؤتمر الاقتصادي القومي في خواتيم مارس 2020، والذي سيبدأ بورش عمل قطاعية في مختلف المناحي الاقتصادية محورها الأساسي هو الإنتاج.

تحدث د. آدم الحريكة عن أزمة الوقود الحالية كجزء من الأزمات الاقتصادية التي تمر بها البلد، وقال إن سعر الجازولين الأساسي يجب أن يكون 140 جنيهًا، ولكنه يُباع بقيمة 4.11 جنيه وسعر الجازولين الأساسي 160 جنيهًا ويباع (كانون الأول)بقيمة 6.17 جنيه، والفرق الكبير بين السعر الأساسي وسعر البيع، هذا بالإضافة لمشاكل تهريب الوقود للخارج.

إذا عُدنا للوراء سريعًا في محاولة لتشخيص الأزمة الاقتصادية يرى الاقتصاديون أنه كان هناك تناقض كبير بين السياسات الكُلية والقطاعية، في العام 2005 حين كان الاقتصاد السوداني أفضل حالًا قررت الحكومة السابقة أن تزيد سعر الجنيه السوداني مقابل العملات الآخرى فجأة دون أن يكون لذلك سند في احتياط بنك السودان المركزي، والذي كان حينها 6 مليار دولار، أدى ذلك إلى انهيار الصادر، وبالتالي اختلال الميزان التجاري هذا عطفًا على آخر السياسات التي قررت زيادة سعر الدولار الجمركي وغيرها من بقية الإشكالات الاقتصادية التي أوصلت الاقتصاد السوداني إلى مكانه الحالي.

الآن والبلاد تستعد لإقامة المؤتمر الاقتصادي الأول، والذي يعتبر بمثابة فرصة حقيقية لكل أصحاب الشأن السوداني والاقتصاديين ورجال الأعمال، والذي من المتوقع أن يخرج بنتائج على المدى القصير والمدى المتوسط، مع الالتزام بمخرجات عاجلة لحل الأزمة الحالية التي انعكست بصورة مباشرة على معاش الناس يُعاد طرح السؤال مجددًا، الاقتصاد السوداني.. إلى أين؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد