ظَلّ السودان والعالم بأكملِه في انتظار (بيان) القوات المسلحة السودانية الذي أعلنت عنه في الإذاعة السودانية والتلفزيون القومي السوداني وذلك منذ الساعة الخامسة صباحًا بعبارة بيان هام للقوات المسلحة بعد قليل بعدها هَبَّ كل سُكان مدينة الخرطوم إلى القيادة في انتظار للبيان الذي تم الترويج له بعد أكثر من أربع ساعات من الانتظار الممل وبث المارشات العسكرية والأغنيات الوطنية في الإذاعة والتلفزيون الرسميين، ثم أخيرًا جاءت اللحظة المنتظرة حيث ظهر وزير الدفاع في حكومة البشير والنائب الأول لرئيس الجمهورية (عوض بن عوف) وقدم البيان بصفته وزير الدفاع ورئيس اللجنة الأمنية العليا وقد أورد البيان عددًا من النقاط أهمها:

· تشكيل مجلس عسكري انتقالي يتولى إدارة البلاد لفترة انتقالية مدتها عامين.

· تعطيل العمل بدستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005.

· إعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر وحظر التجوال لمدة شهر من الساعة العاشرة مساء إلى الرابعة صباحًا.

· قفل الأجواء لمدة 24 ساعة والمداخل والمعابر في كل أنحاء السودان حتى إشعار آخر.

· حل مؤسسة الرئاسة من نواب ومساعدين وحل مجلس الوزراء القومي على أن يكلف وكلاء الوزارات بتسيير العمل.

· حل المجلس الوطني ومجلس الولايات.

· حل حكومات الولايات ومجالسها التشريعية وتكليف الولاة ولجان الأمن في أداء مهامهم.

· يستمر العمل طبيعيًا بالسلطة القضائية ومكوناتها، وكذلك المحكمة الدستورية والنيابة العامة.

· دعوة حاملي السلاح والحركات المسلحة للانضمام لحضن الوطن والمساهمة في بنائه.

· المحافظة علي الحياة العامة للمواطنين دون إقصاء أو اعتداء أو انتقام أو اعتداء على الممتلكات الرسمية والشخصية وصيانة العرض والشرف.

· الفرض الصارم للنظام العام ومنع التفلت ومحاربة الجريمة بكل أنواعها.

· إعلان وقف إطلاق النار الشامل في كل أرجاء السودان.

· إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين فورًا.

· تهيئة المناخ للانتقال السلمي للسلطة وبناء الأحزاب السياسية وإجراء انتخابات حرة نزيهة بنهاية الفترة الانتقالية ووضع دستور دائم للبلاد.

· الالتزام بكل المعاهدات والمواثيق والاتفاقيات بكل مسمياتها المحلية والإقليمية والدولية.

· استمرار عمل السفارات والبعثات والهيئات الديبلوماسية والمنظمات.

· صون كرامة وحقوق الإنسان.

· الالتزام بعلاقات حسن الجوار.

· الحرص علي علاقات دولية متوازنة، تراعي مصالح السودان العليا وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى.

ثم وعد البيان ببيانٍ آخر يُحدد فيه أعضاء المجلس العسكري وأعقب ذلك غضب كبير في الشارع وخذلان بسبب أن البيان لم يكن هو المتوقع وجاء دون الطموحات ووصفوه (بالباهت) باعتبار أن (ابن عوف) أبقى على نفسه في اللجنة الأمنية وهو ما اعتبره المعتصمون أمام القيادة العامة للقوات المسلحة بقاء لذات النظام متمثلًا في وزير دفاعه ونائبه الأول ذاك الذي بث في أنفسهم المخاوف من إعادة إنتاج ذات التجربة السابقة. وكون أن البيان قد حدد الفترة الانتقالية بعامين أعاد في النفوس تجربة (عبد الفتاح السيسي) في مصر كما قالوا، لذلك عاد الشباب من جديد إلى وضعهم الأول، ولكن هذه المرة أكثر غضبًا باعتبار أن ما حدث لم يكن هو المتوقع.

البيان.. أسئلة تبحث عن إجابة؟

جاء في البيان أن (الحُكم) السابق إعتمد على (الحلول الأمنية) و استنكر ذلك، كذلك أعلن حالة الطوارئ وفرض حظر التجول من الساعة العاشرة مساءًا وحتى الرابعة صباحًا؛ هنا يبرز تساؤل مُلِّح: هل سيستخدم ابن عوف (الحلول الأمنية) التي استنكرها لفض الاعتصام بحُكم حالة حظر التجول؟ أم سيستجيب لمطالب الشباب التي خرجت مجددًا – وهي التي لم تبرح مكانها – مطالبة بمجلس انتقالي غير عسكري؟

ما الذي سيحمله البيان الثاني؟ وما هي الشخصيات التي يمكن أن يسميها المجلس العسكري؟ كيف سيقابلها الشارع من جديد؟

يبدو أن الأيام القادمة ستكشف عن الكثير من الخفايا وإجابات لكثير من الأسئلة التي تدور الآن بالأذهان، وهي إلى أين يسير السودان في ظل هذه الفترة الحرجة؟ وكيف ينظر الشارع إلى المستقبل القريب؟ هل القوات المسلحة (الجيش) ستحمي الجيش من جديد أم أنها ستتخلى عنه بعد إعلان حَل حكومة (البشير) وتكليف حكومة جديدة لمدة عامين؟

هل فترة عامين هي كافية كفترة انتقالية للاستعداد لانتخابات حرة ونزيهة؟ أم أن الوضع سيتمدد أكثر من ذلك، وستتمدد باعتبار أنها كانت أطول من الممكن؟

بعد حل حكومات الولايات وتعطيل الدستور كيف سيسير دولاب العمل في السودان ؟

ما هي حالة الاقتصاد السوداني بعد التضخم الذي وصل إليه؟

هذه الأسئلة والكثير غيرها.. ننتظر اللحظات القادمة لنستشف منها بعض الإجابات.. حتى ذلك الحين دام السودان وشعبه بخير وعافية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد