أولًا نحن نعلم جيدًا ما هي المزايا التي توفرت في التكنولوجيا التي تزاحم عصرنا بمختلف أنواعها، فمنها الرقمي التقني والكهربائي.. إلا أن النوع الأول الرقمي هو الجانب الأكثر تاثيرًا في عقولنا، والتي أدت بدورها إلى التأثير في حياتنا. ونركز على استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة، والتي تتمثل في الإنترنت، وخصوصًا فيسبوك وواتس آب، حيث تضمنت الوسائل الاكثر استخدامًا لدرجة المبالغة.

في العام 2012 قدمت بحث تخرج في جامعة الخرطوم كلية الآداب قسم الإعلام. تناول البحث أثر التكنولوجيا على مهارات التواصل الاجتماعي وجهًا لوجه، خصوصًا المقابلات والجلسات التي تتم بين الأسرة والأصدقاء وغيرها من مجالس، أو تضم جماعات من الناس. 

وقد وجدت تأثيرًا بنسب عالية لا يمكن تصديقه. حيث تستطيع الآن أن تقوم بمراسلة صديقك أو أسرتك أو أقاربك، وأنت جالس في غرفتك، ويمكنك التحدث إليهم عن طريق العديد من الطرق والتطبيقات التي تعمل على ذلك، ولكن يمكن الخطر في مداومة هذه العمليات الرقمية لفترة طويلة لن تجد بعدها أي مغزى، ومحفز لزيارة أحدهم، حتى إن فعلت ذلك، فإنك لن تتحدث إليه كسابق عهدك سلوكنا،خدامك لهذه التكنولوجيا. وإنك أثناء جلوسك معه تستخدم هاتفك وتتعرض للتكنولوجيا بشكل ليس كما كان.

 قديمًا  كان الجلوس مع الصحبة لا يقارن بشيء في الجمال، ولكن الآن فقط مجرد لقاء، ولكن الكل غارق في مدينة الرقمية. الأمر المحزن أنك تجد كل شخص في أسرتك يتجول في مدينته الرقمية، ولا يدور أي حوار أو حديث بينكم. هذ التأثير نقلنا من الخاصية الاجتماعية في التواصل والتعايش المشترك إلى الوحدة والتوحد، وسوف يقودنا إلى الوحشية؟ 

إننا نبتعد عن بعضنا البعض، ونعيش تحت سقف أو منزل أو قرية واحدة، وبطريقة خطرة وسريعة. وحسب استطلاع أجريته في عدد من المقاهي الخاصة بتصفح الإنترنت، والذين يداومون على التواجد الدائم في الإنترنت، فقد قالوا إنهم  يتأثرون جدًا، خصوصًا إذا جلس الشخص لساعتين أو ثلاث، فإنه اصبح متأثر بإدمان التكنولوجيا، وأصبح لا يجيد التحدث مع الآخرين في الجلسات العادية وأنهم أضلو؟ المهارات التي كان في السابق تمكنهم من معرفة طريقة ردود الأفعال من الذين يخاطبونهم وجهًا لوجه، وهناك جزء خطير أيضًا، وهو أن الحديث المستمر، عن طريق الوسائط يجعل، صفة الكذب تنمو في صفاتك؛ لأنك ليس مراقبًا، وقد تبدي ردة فعل، وتكون باستخدام الإموجي، والاستيكرات للتعبير، دون أن يكون هذا ردة فعل حقيقية لسلوكك، إذا أدمنا استخدام الإنترنت فإن معظم الصفات ستندثر من سلوكنا.

قد نجد أنفسنا بعد عقود في وحشية تامة وتوحد، ولا يمتلك أي فرد زمنًا حتى يجالس، كل شيء يتم عن طريق التكنولوجيا، علينا جميعًا أن نوفق بين الدخول إلى العالم الرقمي والتواصل في عالمنا الحقيقي.. وكل ما يقلقني أنه في يوم ما سوف تكون موجود في بيتك، وتأتيك أخبار الأسرة عن طريق الواتس آب أو الفيسبوك. وكل واحد جالس في غرفة أخرى، وبنفس البناية أو المنزل أو القرية.  

هل تساءل أحدكم كيف يكون المصير، والكل يعلم ويري ما يحدث تدريجيًا من العقدين الماضيين أن ما نتعرض له نوع آخر، من المؤثرات العقلية التي سوف تجعل من عقلك عبارة عن عضو خامل لا يقوم بكل المهام، خصوصًا مع التقنيات الحديثة التي تعمل بواسطة التكنولوجيا. 

الموضوع يحتاج اجتهادًا نفسيًا وشخصيًا للحد من الاستخدام المفرط للإنترنت .. وأتمنى من كل شخص مر عليه المقال أن يقف قليلًا مع نفسه، ويضع جدولًا يحدد فيه ساعات وأيام محددة لاستخدام الإنترنت، وأيام يقضيها  في التفكر مع أسرته وأصدقائه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد