*إن من له معرفة بسيطة بالسرطان وكان متابعًا للأحداث التي تجري في السودان، سيلاحظ التشابه الشديد بين ما يحدث في السودان والسرطان، لفت انتباهي لذلك التشابه حديثي مع أحد أصدقائي، ومحاولتي إيصال معلومة صغيرة عن السرطان، فوجدت نفسي من دون ان أشعر أضرب المثل ببعض ما حدث في السودان في الفترة السابقة، وفي النقاط التالية سأذكر القليل من أوجه التشابه بينهما.

النقطة الأولى

السرطان يتمثل في خروج بعض الخلايا عن تحكم الدماغ، وتمردها عليه، واستقلالها عنه، وما يحدث في السودان هو أن بعض الناس خرجوا عن تحكمه، وأعلنوا أنهم يودون سقوطه.

النقطة الثانية

خروج الشيوعيين والأحزاب الأخرى يشابه السرطان، الذي يحدث بدون عوامل مساعدة خارجية وإنما لعوامل وراثية، فالأحزاب لا تحتاج لسبب للخروج، فهي في الأصل لا تعترف بالنظام الحاكم.

النقطة الثالثة

الحديث عن تدخل إسرائيل ودول أخرى في احتجاجات السودان، يشابه ما يحدث في السرطان أيضًا، فبعض العوامل الخارجية تعد سببًا لحدوثه وتساعد على تطوره.

النقطة الرابعة

سلوك الحكومة وسلوك الإنسان:

في أغلب الأحيان يحدث السرطان لسلوك الإنسان السيئ، وضغطه الشديد على جسده، كالتدخين والسكر، وهذا يشابه سلوك الحكومة في الفترة الأخيرة، فهي ضغطت على الشعب، وكان خروجه إلى الشارع مسألة وقت.

النقطة الخامسة

بداية الاحتجاجات والتمرد بمنطقة صغيرة وتوسعها وانشارها بعد ذلك، يشابه ما يحدث في السودان؛ فقد بدأت صغيرة، ثم انتشرت بعد ذلك.

النقطة السادسة

سلوك قوات الأمن المعادي للمحتجين يشابه سلوك أجهزة الجسم المناعية، فالأجهزة المناعية للجسم تحارب الخلايا السرطانية المتمردة بل تقتلها، لمنعها من الانتشار، والمحافظة على الجسم.

النقطة السابعة

انفصال الجنوب واستئصال الأعضاء المسرطنة، انفصال الجنوب يشابه استئصال الأعضاء التي انتشر فيها السرطان، وصار من غير الممكن إيقاف هذا التمرد، فالواجب استئصالها لكي لا تنتشر الخلايا السرطانية المتمردة في الجسم.

النقطة الثامنة

فشل الدول الوليدة وموت الأعضاء المستأصلة. إن موت الجنوب ودماره يشابه موت الأعضاء المستأصلة من الجسم، فهي لا تستطيع العيش من دون الجسم، وإن موتها كان نتيجة حتمية كذلك الجنوب.

النقطة التاسعة

التمرد في دارفور والنيل الأزرق يمثل انتشار الخلايا السرطانية بعد بتر العضو المسرطن. ففي بعض الحالات يتبقى جزء من الخلايا السرطانية في الجسم ولا تستأصل مع الأعضاء المستأصلة، وتنتشر بعد ذلك لتشمل المناطق المحيطة بها.

النقطة العاشرة

الأزمة الاقتصادية التي حدثت بعض انفصال الجنوب، تمثل فقدان وظيفة العضو المستأصل في الجسم، فمثلًا عند استئصال الكلية يفقد الجسم وظيفة الكلية.

النقطة الحادية عشر

الاعتماد على الودائع والمنح الخارجية في تغطية وظيفة الجنوب يماثل الاعتماد على غسيل الكلى عند استئصال الكلية أو تعطل وظيفتها.

النقطة الثانية عشر

إن ما يحدث في السودان كان نتيجة تراكم السياسات الخاطئة من الحكومة على مدار السنوات، وعدم معالجتها لعوامل التمرد وعدم علاجه علاجًا شافيًا دون ترك فرصة له للانتشار، كذلك السرطان.

النقطة الثالثة عشر

تواصل الاحتجاجات والتمرد سيؤدي إلى دمار السودان، وهو نفسه ما يؤدي إليه تواصل انتشار السرطان.

وأخيرًا

أُناشد الحكومة بمعالجة الأوضاع الحالية وحل الأزمة الاقتصادية، والكف عن الضغط على المواطن أكثر فأكثر، وأرجو من المواطنين وعامة الشعب وقف الاحتجاجات والتمرد، وعدم الالتفات للمتمردين الذين لا يحتاجون سببًا كي يتمردوا، فهم في الأصل متمردون، فقط للمحافظة على السودان من الدمار والموت.

الاحتجاجات لا يقوم بها المواطن ولا الشعب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد