تعود بداية الحرب الأهلية في السودان إلى ما قبل الاستقلال، حين طالب أبناء الإقليم الجنوبي بالحكم الذاتي في إطار دولة فيدارلية، وهو ما رفضته الحكومة المركزية في الشمال بحجة أن ذلك سيؤدي إلى الانفصال النهائي للإقليم، وهو ما حدث لاحقًا.

ينسب المؤرخون أسباب هذه الحرب للسياسات الاستعمارية البريطانية أو ما يعرف بقانون المناطق المقفولة. حسب هذا القانون منع البريطانيون أي شكل من أشكال التواصل بين شمال السودان وجنوبه، وهو ما أدى إلى اتساع الفجوة بين أبناء الوطن الواحد.

حاول الفرقاء السودانيون في أكثر من مرة  التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، حيث كان مؤتمر المائدة المستديرة 1965 أول محاولة جادة لحل الأزمة، ولكن لم يثمر هذا المؤتمر في التوصل إلى اتفاق حتى جاءت حكومة النميري 1969 ذات الميول اليسارية، ووقعت مع المتمردين الجنوبيين اتفاق سلام برعاية أثيوبية 1973 صمدت هذه الاتفاقية حتى العام 1983 عندما قام النميري نفسه بنقضها وإعلان قوانين الشريعة الإسلامية أو ما يعرف بقوانين سبتمبر، لتشتعل الحرب مرة أخرى حتى العام 2005 عندما وقع الطرفان الحكومة السودانية والحركة الشعبية للتحرير السودان اتفاقية سلام في نيفاشا الكينية، برعاية الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، لتنهي بذلك أطول حرب أهلية في أفريقيا، وتضمن الاتفاق حق تقرير المصير للإقليم الجنوبي عقب فترة انتقالية لمدة ست سنوات، وهو ما أدى إلى انفصال الجنوب في التاسع من يوليو 2011 بعد تصويت الجنوبيين لخيار الانفصال.

أما في غرب السودان، فقد انطلقت شرارة الحرب بالهجوم على مطار الفاشر 2003 بعدها  تفرقت  الهجمات على مناطق مختلفة في دارفور. تصف الحكومة السودانية هذه الأعمال بالمشاكل القبلية، فيما تقول الحركات المسلحة أنها تقاتل من أجل رفع الظلم والتهميش عن منطقة دارفور. حاول الاتحاد الأفريقي لعب دور الوسيط بين الطرفين، تم توقيع أول الاتفاقات في العاصمة النيجيرية أبوجا 2004 بين الحكومة السودانية وحركة تحرير السودان جناح مني أركو مناوي الذي انشق لاحقًا، ورفضت حركة العدل والمساواة بقيادة خليل إبراهيم التوقيع.

بلغت الحرب ذروتها في العام 2008 عندما دخلت قوات حركة العدل والمساواة العاصمة الخرطوم قبل أن تتمكن قوات الحكومة من صدها. وتعتبر هذه المحاولة علامة فارقة في تاريخ الصراع بين الجانبين. دعت الحكومة القطرية الجانبين إلى مفاضاوت في العاصمة القطرية الدوحة، وافقت عليها حركة التحرير والعدالة فيما لا تزال حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان ترفضان التوقيع على وثيقة الدوحة.

أما في منطقة جبال النوبة، فما زالت الحركة الشعبية قطاع الشمال تقاتل الحكومة ولم يتم توقيع اتفاق لإنهائها.

بالتأكيد كانت آثار الحرب مدمرة على السودان؛ فقد حصدت حرب الجنوب وحدها حوالي مليونين من أرواح السودانيين، أما دارفور فحسب إحصائيات الأمم المتحدة حوالي مائتي ألف. ويواجه الرئيس السوداني عمر البشير اتهامات بارتكاب جرائم حرب في دارفور، وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمرًا بالقبض عليه، أما اقتصاديًّا فقد عانى السودانيون داخليًّا بسبب الحرب وخارجيًّا بسبب العقوبات الدولية المفروضة

عليه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد