لا أحد كان يتوقع أن يصل الأمر إلى ماهو عليه اليوم، لا أحد كان يتصور أن الأوضاع تصل إلى ما هي أسوأ مما أدت إلى سقوط نظام الإنقاذ بصورة مقلقة كهذه.

ما كان الشباب الثائر يدري أنه كان مجرد أداةٍ يتحكم فيها (لصوص الثورات)، أو كان يدري أنه مجرد بيدق تلعب به أيادي العبث، والأجندة المحمولة جوًّا من أحزاب بلا سند، ولا وزن ولا قاعدة جماهيرية، ما كانت الكنداكة تدري أن أحلامها بوطنٍ (تعرس فيه شفاتي)؛ يقودها للبحث عن أنبوبة غازٍ ثلاث ليالٍ، وهي تفترش الأرض، وماكانت تعلم أن أحلامها الوردية تحولت الى كوابيس في كل شيء، ولم يخطر في بالها أن ولاء البوشي؛ التي كانت تحذرهم من المجلس العسكري القاتل، وتحذر من التفاوض معهم هي الآن تمتطي الفارهة، وتدوس على جماجم الشهداء، وماكانت دموعها إلا عرضًا مسرحيًّا.

لماذا ولاء؟ ألم يكن «التعايشي» الذي كان ينفث سمه الزعاف في اللجنة الأمنية للبشير الآن مجرد حمل وديع داخل القصر الجمهوري يتبادل الابتسامات والقفشات، ويضحك حتى الثمالة، كلما تذكر مواكب الثوار؛ وهي تُفرَّق بالبمبان، والهراوات، وكأنما يقول في نفسه ما كان هذا السخف، ألم يكن ود الفكي مع الإنفنيتي، قد نسي كل شيء، حتى دماء الشهداء ليست من أجندته، كل شيء تبدَّل، حتى مدني، ما كان استلقاؤه على رصيفٍ بالقرب من القيادة في يوم فض الاعتصام إلا دورًا من عرضٍ لمسرحية (الطريق إلى القصر).

من منَّا كان يظن أن الاحتفاء بالخبير الاقتصادي والخبير الأممي؛ كان جزءًا من عملية الاستحمار، وصناعة الأوهام؟

هل يدري المحللون الاستراتيجيون، والخبراء الاقتصاديون، والمحللون السياسون، أنَّ الهتاف الآن على الطرقات (بالصوت والصورة حمدوك طلع ماسورة)، وأن الوهم المصنوع قد تبدد سريعًا، وأن الآمال والخدع المصنوعة، والمستقبل المتوهم يكذبها الصفوف.

قل لي بربك كم عدد الكفاءات؟

ستجيبك صفوف العربات في الطرقات، صفوف المخابز ،تصاعد سعر الدولار، وشح الوقود، و انعدام الغاز.

كل البلد كفاءات؛ وزير المالية وعدنا بالمائة يومًا؛ فإذا بنا قد اكتشفنا أنه يحتاج لمائة سنة ضوئية، ووزير الخبز والسكر وعدنا بالواحد وعشرين يومًا، ثم اكتشفنا أنه وعدنا بواحد وعشرين قرنًا، حتى صارت سلة غذاء العالم تستجدي المعونة بكل إذلال، وأمهاتنا وآباؤنا والأطفال ينامون الليالي في الميادين؛ مابين صفِّ الوفد والرغيف والبنزين، ووزير ديننا هاجر في سبيل البحث عن عبدة الحجارة ولم يعد، ووزير عدلنا مشغول بإعداد بحث عن المريسة؛ هل هو كموروث ثقافيٍّ محرمٌ أم مباحٌ.

سقطت ثورة الشعب، فقدت حكومة (قحت)  التأييد؛ انفض تجمع المهنيين الكذوب، وفي الطريق إليه قوى ما تسمى بالتغيير.

سقط سارقو ثورة الشعب، وعرف الشعب حجمهم، ووزنهم وبانت قدراتهم، وظهر عجزهم؛ فالشعب قد لفظهم بعدما سرقوا أحلامه، وآماله، وحتى شعاراته.

سلمية سلمية تحولت للحل في البل، ولم ينجُ منها أحد، (دسيس مان) في محبسه ، وذو النون يضربون حوله سياجًا من العزلة والتخوين، وأبناء الضي جماعة الهبوط الناعم، وحتى شوتايم أصابه سهم التخوين.

حرية سلام وعدالة، استبدل بتفكيك وتمكين، ولم يبقَ من الثورة إلا اسمها.

نداء للأحرار:

هذه العصابة الانتهازية أقل قامةً من السودان، وواجب كل وطني غيور العمل على إسقاطها ليبقى هذا الوطن؛ فقلة الخبرة، وضيق الأفق، التي ظهرت بها قحت السودان، وتنكرها لحلفائها، وتنكيلها بخصومها لا يقود السودان إلى خير.

السودان يحتاج إلى بنيه المخلصين، والفترة الانتقالية تحتاج إلى رجال دولة، وليس لشلة نشطاء انتقامية، لاتنظر أبعد من رجليها؛ هذه المجموعة استنفذت قدراتها، وظهر ضعفها، وفشلت في كل شيء؛ اقتصاديًّا، وسياسيًّا، ودبلوماسيًّا، وآن الأوان أن يتقدم الوطنيون المخلصون ذوو الكفاءة.

فلنعمل من أجل القضاء على جائحة كورونا، وكورونا السودان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد