على امتداد مساحته الشاسعة التي تمتد لأكثر من مليون ميل مربع، وبسهوله الخضراء، وأراضيه البكر التي لم تكتشف بعد، تظل هناك أماكن تنبض بالجمال في هذا البلد الأفريقي، ولكن لم يسمع بها الكثيرون، ستأخذك كلمات هذا المقال في جولة سياحية إلى أماكن لم ترها من قبل، وقد تأخذك إليها قدماك يومًا ما، فإلى هناك.

 سلسلة مرتفعات جبل مرة، تقع سلسلة المرتفعات هذه، والتي تمتد على مساحة شاسعة في إقليم دارفور غربي السودان، ويعد جبل مرة من أعلى المرتفعات في السودان؛ حيث يسكن منطقة الجبل قبائل الفور، وهي قبائل أفريقية تتحدث العربية، بالإضافة إلى لهجة خاصة بها، تمتاز منطقة جبل مرة بطبيعة ساحرة، ومناظر خلابة، جعلتها واحدة من القبلات السياحية على مر العصور، بمناخ أقرب ما يكون لمناخ البحر الأبيض المتوسط، تحتوي منطقة الجبل على الكثير من بساتين الفواكه وحدائق الورد الطبيعي، حيث تتوزع فيها بساتين تضم أشجار البرتقال، والمعروف ببرتقال الجبل، بشكله وطعمه المميز، كما توجد أشجار التفاح والموالح الأخرى وغيرها من الفواكه التي لا يمكن زراعتها إلا في منطقة جبل مرة، دون غيرها من سائر مناطق السودان، حيث يتخذها الناس مكانا لقضاء العطلات والتمتع بشهر عسل هادئ بعيدًا عن ضوضاء المدن.

 توجد في منطقة جبل مرة حقول شاسعة من الورود الطبيعية التي تمتد على مد البصر؛ مما يضفي على المنطقة أجواء حقول زهرة التيوليب في أوروبا، وبيانيع المياه والشلالات المتدفقة من أعلى قمة الجبل، تتفوق منطقة جبل مرة على سائر المناطق في جمال مناظرها وعذوبة مياهها التي لا تنقطع طيلة أيام العام، حيث يلجأ السكان المحليون لظاهرة طبيعية تسمى (التمدد) وهو تجمع للمياه في الطبقة الأولى من التربة، وتكون غالبا في فصل الخريف، حيث يقوم السكان بحفر الأرض لمسافة قريبة جدًا، أحيانًا أقل من المتر الواحد؛ للحصول على الماء. 

على مر العصور شكل منظر الجبل مناخًا خصبًا للعديد من الأساطير والقصص، ابتداءً من كهوفها التي لا تزال مجهولة، ولا يقدر على سبر أغوارها إلا السكان المحليون، وهناك كهوف أخرى لا تزال بكرًا غير مكتشفة لم تطأها قدم إنسان قط، كما تدور روايات عن بحيرة الفيل، والتي يقال إنها عميقة للدرجة التي غرقت فيها أنثي فيل بالغة قديمًا عندما كان الجبل يضج بالحياة البرية، كما تدور روايات عن أحد ينابيع المياه التي تنبع من الجبل وتتجه شرقًا، وأنه سياتي زمن وتتدفق مياه هذا الينبوع غربًا إيذانًا بنهاية العالم، ويقول السكان المحليون إنهم رصدوا انحرافًا لمياه الينبوع ناحية الغرب!

 1- جبال التاكا أو الجبل المقدس الذي كلم الله فيه النبي موسي

ترقد جبال التاكا بعيدًا عن جبل مرة، وكأنهما تؤامان نذرا نفسيهما لتثبيت دعائم هذه البلاد، أحدهما شرقًا والآخر غربًا، تقع جبال التاكا شرقي السودان في ولاية كسلا وتسكن الجبل قبائل الحلنقة والبجة، حيث تعد جبال التاكا بمناظرها البديعة وجمالها الآخاذ مصدر إلهام للكثير من الشعراء على مر العقود حيث ألهمهم الجبل لنظم العديد من الأشعار التي لا تزال خالدة.

تفوقت جبال التاكا على جبل مرة في المعتقدات والأساطير التي تدور حولها حيث تعتبر جبالها مقدسة، ويسود اعتقاد واسع أن الجبل الذي كان يتعبد فيه النبي موسى، وأن الله تعالى قد تجلى له في هذا الجبل، وأنه أي التاكا قد ارتجف وتصدع وخرج الماء منه، بل إنه قد صار أملسا من خشية الله، وأنه الجبل الوحيد ذو الملمس الناعم الأملس في العالم.

وتنبع من جبال التاكا نبع ماء يسمى توتيل أو (توت – أنيل) وهي تعني بركة ماء ابن الآلهة، وهو النبي موسي عند اليهود، وتعتبر هذه المياه مقدسة أيضًا، ويقال إن اليهود كانو جزءً من هذه الأرض في وقت من الأوقات، ويقال إن من شرب من مياه هذا النبع لابد وأن يعود مرة أخرى مهما ابتعد.

تمتاز منطقة جبال التاكا بمناظرها البديعة ويزيده نهر القاش الذي يمر بجنباته بمزيج خرافي من جمال مما يدخل البهجة إلى النفوس، وتساهم السحابات الراحلة كذلك في رسم هذه اللوحة الجمالية حيث يعانق السحاب قمة هذا الجبل في موسم الخريف ويحتضنه في منظر يجذب الكثير من السياح وسكان المدينة على السواء للاستمتاع بالمنظر، وعند زيارتك لجبال التاكا، فلن يكون الاستمتاع بالمنظر كافيًا؛ حيث يجب عليك أن تتذوق قهوة السكان المحليين بطعمها المميز الذي لن يفارقك حتى عودتك مرة أخرى.

 2- محمية سنقنيب البحرية

أعلنت محمية بحرية في العام ١٩٩٠، وهي أول محمية بحرية في السودان، وتعد تجسيدًا لجمال جزر البحر الأحمر السودانية بوقوعها داخل المياه الإقليمية للسودان، تقع في ولاية البحر الأحمر بالقرب من مدينة بورتسودان، وهي تعتبر من أفضل المناطق في السودان على الإطلاق لممارسة رياضة الغوص بمياهها النقية والتنوع الحيوي الذي تحظي به.

تضم المحمية الكثير من أنواع الأسماك التي سوف تبهرك بأشكالها وأحجامها المتنوعة، بالإضافة للأسماك الملونة التي تخالها قطعًا من الحلوى، وتعد المحمية موطنًا طبيعيًا للؤلؤ، يوجد بالمحمية الكثير من الأحياء البحرية الأخرى، كالشعب المرجانية، ومختلف الكائنات البحرية، بالإضافة إلى أسماك القرش التي تتواجد ثلاثة أنواع منها في المحمية، كما توجد أنواع من الدلافين تتواجد في فترات متقطعة  من العام، بالإضافة طبعًا إلى السلاحف البحرية.

وباعتبارها جزيرة لا يمكن الوصول إلى محمية سنقنيب، إلا بالسفن الصغيرة أو اليخوت التي توجد أنواع منها صممت خصيصًا لزيارة مثل هذه الأماكن، بأرضيات مصنوعة من الزجاج الشفاف بالكامل، تمكنك هذه اليخوت من الاستمتاع بالبيئة البحرية المميزة والتمتع بمناظر الشعب المرجانية حيث إن دائرة الشعب المرجانية بالبحر الأحمر لا تكتمل إلا في هذه المحمية، لا تنسي عند زيارتك محمية سنقنيب أن تستصحب معك كاميرا عالية الدقة؛ فما ستراه هنا ليس له مثيل على الإطلاق، وقد تقتلك الدهشة من روعة ما ستراه عيناك، لذلك فعليك تخليد هذه المناظر وتصويرها؛ فقد تكون هذه آخر نظرة لك إلى الدنيا قبل أن تقتلك الدهشة.

3- محمية الدندر البرية

بإعلانها محمية طبيعية منذ القرن الماضي في العام ١٩٣٥ تعد المحمية من أهم الملاذات الآمنة للحيوانات البرية ومتنفس طبيعي للسياح في امتزاج رائع بين الطبيعة والإنسان، تقع المحمية في ولاية سنار على الحدود السودانية الإثيوبية، تمتد محمية الدندر القومية على مساحة أكثر من ألف كيلومتر مربع.

تزخر المحمية بتنوع بيولوجي وإحيائي فريد حيث يجري فيها نهران هما: الرهد ونهر الدندر، الذي تستمد المحمية منه اسمها، وقد أسرت المحمية بجمالها ألباب الكثيرين ممن زاروها، وكان مؤسس دولة الامارات العربية الشيخ زايد قد أصر على رؤيتها عند زيارته للسودان، وما أن رآها حتى افتتن بها؛ مما حداه أن يطلب من الرئيس النميري شراءها.

تتنوع الحيوانات البرية في المحمية بين المفترسات، وآكلات العشب، فعند تجولك ستصادف الأسود والنمور والضباع، الظباء والغزلان، وهناك أيضًا الكثير من الطيور المستوطنة والمهاجرة، مثل نقار الخشب وطير الرهو، بالإضافة للبجع الأبيض والنعام، ولكن تذكر وأنت تتجول في المحمية أن تتبع إرشادات السلامة، مع الالتزام بالمسارات المحددة من قبل إدارة المحمية حتى لا تتعرض للافتراس.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد