الانتحار هو أن يقدم الشخص على إزهاق روحه التي منحها الله له.

وتتعدد وسائل وسبل المنتحر لكي ينهى حياته، بسبب الظروف التي قد يكون مر بها أو بسبب وصوله لحاله نفسية وكان يحتاج إلى المشورة والعلاج حتى لا يقدم على مثل هذه الخطوة، والكثير منهم كان من الممكن أن نقوم بإنقاذه قبل لحظة الانتحار.

فسمعنا كثيرًا عن طالب الثانوية العامة الذي لم يتحمل ضغط المتواصل عليه فتخلص من حياته، عن رجل الأعمال الذي فقد ثروته ولم يستطيع التحمل وأطلق على نفسه النار، وعن الذي خانها زوجها أو خانته زوجته ولم يستطيع أي منهم الصمود أيضًا وقرروا التخلص من حياتهم.

وغيرها من الظروف التي تؤدي في نهاية الأمر إلى عدم وجود الشخص معنا حاليًا.

فمنذ عدة أيام قامت إحدى النشطاء وتدعى «سارة حجازي»، التي كانت مثلية الجنسي وملحدة، بشنق نفسها، وحدثت حالة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي بين من يدعو لها بالرحمة والمغفرة، ومن يحرم الدعاء أو الترحم عليها.

بين هذا وذاك كتب أحد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي ويدعى «عمر إبراهيم»، بضعة كلمات يطرح فيها تساؤلًا عن كيفية تحول وتغير شخص بهذه الطريقة في بضع سنوات، ووصولًا إلى إقدامها على الانتحار قائلًا فيها.

«بنت بتشوفها يوميًّا في كل شارع مصري، في كل مواصلة، شكلها سعيدة، لابسة لبس تقليدي لأغلب البنات المحجبات هنا، مين يصدق إنها تتحول 180 درجة كليًّا بداية بقلع الحجاب، أنا بحثت عنها لأني معرفهاش أصلًا، وتوقعت إني لما أبحث تلاقيها من زمان وهي بحالتها اللي ماتت بيها، بس اكتشفت إنها كانت كده لحد 2015، يعني من خمس سنين بس.

دخلت عندها على الإنستجرام من أول ما أنشأته، واضح إنها كانت بتقرأ عن حريات المرأة، وضد الأزهر، ومقتنعة إن الدين مش حل، وكانت متضامنة مع إسلام البحيري، لكنها كانت مؤمنة بالله عادي، وبتدعي لأهلها بأن ربنا يحفظهم.

خمس سنين بس، حولوا فتاة محجبة لفتاة شاذة جنسيًّا، فتاة بتدعي ربنا يحفظ أهلها لفتاة ملحدة، ومن صور تبدو فيها سعيدة إلى الانتحار، ده أعجب تغيير ممكن يحصل في حياة البني آدم، إنه يتحول لشخص تاني خالص هو نفسه ميعرفوش، سواء رغبة في الاختلاف، أو بحث عن حاجة تمنحها أيادي وتبعد عنك أيادي ثانية، أنيس منصور في مقابلة زمان، المذيع سأله: شخص يشتمك بس بيوجهلك انتقاد تقوله إيه، رد: انتقاده يحترم وعلى رأسي، لكن الشتيمة أنا مقبلهاش، لأنه من حقه وحريته إنه يختلف معايا، لكن مفيش حرية مطلقة، عشان تركب عربية لازم تكون مشتريها بفلوسك، ولازم لما تركبها تمشي بيها في شارع، ولما تمشي في شارع تمشي في أماكن محددة، مينفعش تمشي تموت في الناس، لأني زى ما قلت مفيش حاجة اسمها حرية مطلقة،

مشكلة المشكلة نفسها، إنك عايز تاخد حاجة أنت مش مؤمن بيها، الدين مفيهوش تفصيص، ولا فِصال، إحنا مش في سوق، اللي على مزاجك تشتريه واللي مش عجبك تسيبه، في آية نادرًا لما بشوف حد يتكلم فيها حتى الشيوخ نفسهم في سورة الأحزاب بتقول: «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا» يعني اللي ربنا فرضه أنت مش مُخير فيه، ومخالفتك ليه معناه معصية، طب يحصلك إيه وقتها؟ تضل، يعني اللي تعمله ده ضلال، مفيهوش تزويق، ضلال مبين كمان..

الحرية مفيهاش حرية مطلقة، أنت اختارت تموت ملحد فدي حريتك، وحريتي إني ممنحكش صفة من صفة خالقي ألا وهي الرحمة، لأن رغبتك الملحة في طلبها بتنافي عدم وجوده، ودليل ضمني على إنه فعلًا موجود، وإن الفكرة اللي أنت قائم عليها أصلًا باطلة، ودي أسوأ حاجة خليني أقول، أنتو مش بتحاربو فكرة، كطرفين، أنتو تمسكوا في رمزيات، بدل ما نعالج بتعمق، بدل ما نشوف إيه سبب التغير الفج ده، نختلف ليه أنت تقول وليه أنت متقولش، لو دي حالة ففي زيها كتير، ولو هي ماتت بدون علاج نفسي غيرها حد ياخد بأيده ويساعده، ماتسيبوش الناس فريسة لأي حد يحشي دماغهم ويهلكهم».

وبالفعل وكما قال هذا الناشط يجب علينا جميعًا أن ننتبه ونتوقف قليلًا ونبحث، ويجب على الدولة ورجال الدين والعلم أن ينظروا في كيفية قيام شخص بتغير هويته 180 درجة كيف ولماذا؟ ويجب أن تفتح قنوات اتصال كبيرة مع كافة فئات المجتمع لمحاولة الرد على كل الشكوك التي تنتاب البعض وتدفع الكثيرين منهم إلى محاولة الانتحار في نهاية المطاف.

أما فكرة الجنة والنار فلا يوجد أحد مالك أو يضمن لنفسه دخول الجنة أو الخروج من النار، ولكن نحن كمسلمين نؤمن بعقيدتنا وبنبينا وبتعاليمه كما وجهت لنا من الله سبحانه وتعالى، ونأخذ بظاهر الأمور وبتعاليم ديننا، والتي بها أوامر قطيعة وثبوتية نعرف منها الحلال والحرام، وحتى ولو الكثير مننا يقع فيها ونفعلها للأسف، ولكن لا يقدر شخص عاقل قادر مسلم أن يقول بأنها حلال، حتى ولو كان يقوم هو بها ويعرف أنها خاطئة ويتمنى من الله أن يبعدها عنه مثال.

(الزنا، شرب المسكرات أو المخدرات، تعرية جسم المرأة، التحرش، اللواط أو المثلية الجنسية بين الرجل والرجل أو المرأة والمرأة، أكل مال اليتيم، والانتحار، الشرك بالله الذي قال الله جل جلاله أنه يغفر الذنوب جميعًا إلا الشرك به وغيرها من الأشياء الثابتة التي يعلمها جميع المسلمين في بقاع الأرض.

ففي حالة اللواط أو المثلية الجنسية، كما يدعوها هكذا أنصارها اليوم، نعلم أنها فعلًا من الكبائر والمحرمات وترتكب بهواء وبإرادة أصحابها، ولنا في قصة سيدنا لوط، عليه السلام، عبره وفي زوجته التي لم تشارك في ارتكاب هذه الفواحش، ولكنها لم تكن تعترض، عبرة بما فعله الله بها لأن ما كان يفعله قوم لوط كبيرة من الكبائر التي حرمها الله أما من يكون لديه خلل في جيناته أو في جيناتها وبعد رأي الأطباء ورأي العلم في تغيير هيئته من ذكر إلى أنثى، هذا لا شائبة فيه.

ففي حالة سارة حجازي التي اختارت أن تكون هي أو غيرها ممن رحلوا عن دنيتنا أن تكون ملحدة ومثلية الجنسية بإرادتها، أن نتعامل مع الأمر من ظاهرة وليس بأننا مالكين مفاتيح وكشف بأسماء دخول منهم الجنة ودخول آخر إلة النار، لأننا لا نضمن لأنفسنا كمسلمين دخول الجنة أو النار، ولكن نحاول ونجتهد بتعاليم الإسلام الذي نؤمن به ونتمنى في آخر المطاف أن الله يكرمنا بدخول الجنة، فلم تكن سارة تعترف بما نتعرف به نحن كمسلمين بالله، وبالتالي لا تعترف بقدراته ونعمه وغضبه الذي نؤمن به نحن، فكيف تطلب مني كشخص مسلم أن أدعو لها بدخول الجنة أو الرحمة، وهي لم تكن تعترف بخالق الجنة أو النار من وجهة نظرنا كمسلمين، حتى أكون من وجهه نظر البعض كمسلم كيوت أو متحضر، ولكن أتعامل معها بظاهر الأمر وأن الإلحاد أو الشرك بالله لا يغفره الله، كما ذكر سبحانه ويعذب من كفر عذابًا شديدًا وجزائه النار.

ولا أجد من رد أفضل من رد الداعية الشاب «عبد الله رشدي» على هذه القضية الذي أنهى به الجدل المثار حاليًا قام بنشره على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» قائلًا (توضيح مهم:

1- لا نستطيع أن نقول: سارة بعينها في النار، أو فلانٌ بعينِه لماذا؟

لاحتمال توبتها.

2- لكنها ماتت وظاهرها الكفر؟

صحيح، لذلك نُجْري عليها أحكام الكفر الدنيوية فقط، ولكننا لا نقول: ستدخل النار يوم القيامة، لاحتمال أنها تابت ولو قبل الموت بدقائق، أو قام بها مانع من موانع التكليف ونحن لم نعلم.

ونحن نتمنى أن يكون كل كافر قد تاب قبل موته، لكننا لا نشهد له بالنار أو الجنة، وفي نفس الوقت نتعامل معه في الدنيا وفقًا لأحكام الكفر فلا نصلي عليه ولا ندعو له.

3- طيب ولو لم تكن تابت وليس هناك موانع؟

لاشك أنها في النار.

4- إذن ما موقفنا؟

الأحكام المتعلقة بنا في الدنيا في حق من مات كافرًا هي:

أ- حرمة الصلاة عليه.

ب- حرمة طلب المغفرة والجنة له من الله.

ج- حرمة التوارث بينه وبين قريبه المسلم.

د- حرمة دفنه في مقابر المسلمين.

5_ أما بالنسبة للشهادة عليه النار، فهذا يسمونه: حكم الكافر الأخروي، فنقول: إن كان قد تاب فنرجو له الجنة وإن كان لم يتب فهو في النار.

وهذا الحكم جارٍ في كل كافر، فلو مات إنسان غير مسلمٍ فإننا لا نصلي عليه، ولا ندعو له، ولا ندفنه في مقابرنا، ولا توارث بيننا وبينه، لكننا في نفس الوقت لا نجزم بأنه يوم القيامة في النار لأنه ربما تاب ونحن لا نعلم في لحظاته الأخيرة.

فأهل السنة لا يشهدون بالجنة ولا بالنار إلا لمن ورد نص بأسمائهم تحديدًا، كفرعون، وهامان، وأبي لهب، من الكفار، وكأبي بكر وعمر والمبشرين بالجنة من الأخيار.

وفي النهاية نحن جميعا نسأل الله أن يكرمنا بحسن الخاتمة أن يكرمنا بالثبات على ما نحن نؤمن به ولا تتبدل قناعتنا وتختلط علينا الأمور في الحلال والحرام، ونتمنى من رجال العلم والدين بسرعة فتح قنوات اتصال واضحة يستطيع كل من يساوره الشك في أي شيء أن يحصل على إجابة واضحة، وليست إجابة على هوى السلاطين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الانتحار
عرض التعليقات
تحميل المزيد