في ساعة متأخرة من مساء الجمعة أعلن التلفزيون العُماني وفاة السُلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان وهو السلطان الثامن لسلالة آل سعيد الملكية الحاكمة، ونسبةً لعدم وجود أبناء للسلطان الراحل وحسب المادة السادسة من النظام الأساسي للحُكم في السلطنة يتولى مجلس العائلة المالكة مهمة اختيار حاكم جديد للبلاد في مدة أقصاها ثلاثة أيام وإلا سيتولى مجلس الدفاع هذه المهمة استنادًا إلى الوصية التي يتركها السلطان الراحل.

وفي صباح اليوم السبت 11 يناير (كانون الثاني) حلف هيثم بن طارق آل سعيد ابن عم السلطان قابوس اليمين القانوية سُلطانًا لعُمان بناءً على وصية مكتوبة من السلطان الراحل بتوليه مقاليد الحُكم في البلاد خلفًا له بعد وفاته.

وعكس سلفه الراحل الذي لم يمتلك أشقاء أو أبناء يرثون العهد من بعده، يمتلك السلطان هيثم ثمانية إخوة وأربعة أبناء بينهم اثنان ذكور هم ذي يزن، بلعرب، ثريا وأميمة وزوجته هي عهد بنت عبدالله بن حمد البوسعيدية.

بدأ السلطان مسيرته السياسية عبر  بوابة الرياضة، حيث تولى السلطان هيثم البالغ من العمر 66 عامًا رئاسة الاتحاد العماني لكرة القدم بُعْيد تكوينه باعتباره أول رئيس وطني لهذا الاتحاد، كما تولى رئيس اللجنة التنظيمية لدورة الألعاب الآسيوية الشاطئية الثانية التي استضافتها مدينة مسقط في العام 2010 كما كان عضوًا في مجلس إدارة نادي السيب.

كما شغل السلطان مناصب فخرية في عدة مؤسسات منها جمعية رعاية الأطفال المعوقين، نادي السيب الرياضي، جمعية الصداقة العُمانية اليابانية، هذا بالإضافة إلى شغله العديد من المناصب الرسمية في وزارة الخارجية العمانية أهمها المبعوث الخاص للسلطان قابوس الذي يحمل في جعبته أهم الملفات ويسافر بها ناشرًا خيوط الدبلوماسية التي برع السلطان الراحل في نسجها.

ومنذ العام 2002 وحتى أدائه اليمين سُلطانًا لعُمان، كان يشغل منصب وزير التراث والثقافة، وهو منصب ذو أهمية في بلد يزخر بتراث ثقافي يعتز به ويُحافظ على ما يمثله بالإضافة إلى البيئة التي أولاها السلطان الراحل أهمية خاصة.

ولعل أهم ما يُميز الأمير هيثم عن أبناء العائلة الحاكمة ويؤهله لهذا المنصب، هو توليه مهمة الإشراف علي تنفيذ الرؤية التي أعدها السلطان قابوس للنهضة بالسلطنة استنادًا على برنامج اقتصادي طموح وهي الرؤية المُستقبلية «عُمان 2040».

وفي تقليد ملكي، عادةً ما يعقب وفاة الملك أو السُلطان تنصيب خلف له حتى لا يشغر منصب الحاكم أو تغرق البلاد في الفوضى ولكن عادةً ما يصحب هذا الإجراء تجاذبات أو تنافرات بين أفراد العائلة المالكة وهو ما لم يحدث في السلطنة، إذ يُعد تنصيب السلطان هيثم أكثر انتقال سلس للسلطة، خاصةً وأن السلطان الراحل لم يكن يملك أخوة أشقاء وأبناء وهو ما يُوّسع سلسلة الخلافة، ويُغري الكثير من الأمراء لأخذ طريق مُختصر للقفز عل كرسي المُلْك وهو الأمر الذي فطِن له السُلطان الراحل قابوس المعروف بحكمته وحِنكته السياسية، وعندما سئل عن من يخلفه في لقاء صحفي أُجري معه في العام 1997 قال السلطان قابوس: «اخترتُ اسمين بترتيب تنازلي وقمت بوضعهم في مظروفين في مكانين مُنفلصين».

وفي أول خطاب له بعد تنصيبه، وعد السلطان هيثم بمحافظته على النهج الذي أرساه السلطان الراحل، وأنه سيسير على دربه، مواصلًا النهج التنموي وسياسية عدم الانحياز وتغليب الدبلوماسية سبيلاً لحل المُشكلات، وجعل السلطنة وجهةً يقصدها الكُل لسِمة الحكمة التي تُميز سلاطين عُمان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد