سويسرا الشرق الأوسط لقب يشير إلى معان كثيرة ومغزى كبير. سويسرا دولة أوروبية بالأساس خالية من أي تنافس أو تصارع مع أي دولة من الدول. دولة مسالمة تمامًا بعيدة عن أي تدخل في أي صراع لكن ما أقصده بالأساس هي دولة عربية نزيهة بعيدة عن أي صراع،  بعيدة عن أي تدخل في شؤون الدول الأخرى ولذلك كان من المؤكد أن يطلق عليها هذا اللقب.

عمان هي دولة عربية تقع في جنوب شبه الجزيرة العربية يحدها من الجنوب الغربي اليمن بما فيها من صراعات ويجاورها باقي دول الخليج السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت، ولكن العجيب في هذه الدولة أنها لا تنساق إلى ما ينساق إليه باقي دول الخليج على الرغم من كونها جزءًا من مجلس التعاون الخليجي إلا أنها استطاعت أن تضع لنفسها نهجًا سياسيًا يختلف عن غيرها من الدول المجاورة لها ومن أولى ثوابتها في السياسة الخارجية.

1- عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وبالتالي فهي ترفض أي تدخل في شؤونها ولذلك لا يعرف التاريخ أن انحازت عمان إلى طرف على حساب الآخر أو انخراطها في أي صراع إقليمي أو دولي.

2- حل القضايا بالطرق السلمية ونبذ العنف واستبعاد الأداة العسكرية في الخلافات بالإضافة إلى مساعي الوساطة التي تتبناها عمان في حل الخلافات ويتضح من ذلك دور عمان الاتفاق للنووي الإيراني وكيف لمثل هذه الدولة التي لا تملك أشياء تميزها عن غيرها أن تساهم في عقد اتفاق دولي بين قوى دولية وأخرى إقليمية وأقصد بذلك الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.

3- المواقف التي تتبناها عمان حيال كل أزمة.

بالنسبة للأزمة في اليمن

لقد تبين موقف عمان في بداية الأمر تجاه اليمن منذ تدشين عاصفة الحزم في 2015 حين رفضت التدخل باستخدام القوة العسكرية على الرغم من أن القرب الجغرافي لليمن يستدعي التدخل لحماية حدودها الجنوبية مع اليمن كما تفعل السعودية إلا أنها رفضت وذلك يرجع إلى: أولًا، الاندماج الديمغرافي بين سكان عمان واليمن حيث يوجد نسبة من الشعب العماني يعتنقون المذهب الشيعي. ثانيًا: حجم التبادل التجاري والمصالح المشتركة بين عمان والمناطق المجاورة لها في اليمن. ثالثًا: العلاقة التي تقيمها عمان مع طهران تحتم على الأولى عدم التدخل في أي عمل عسكري ضد الحوثيين المدعومين من إيران.

موقف عمان تجاه الأزمة في سوريا

لقد ثبت موقف عمان تجاه الأزمة في سوريا منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية وهو إعطاء أولوية للتسوية السياسية والحفاظ على وحدة واستقرار سوريا وهي لم يكن لها موقف صريح من بشار الأسد كما فعلت باقي دول الخليج ولم تقم بدعم معارضة مسلحة كباقي الدول.

موقف عمان تجاه الأزمة في ليبيا

يتميز الدور العماني تجاه الأزمة في ليبيا بأنه يقف على أبعاد متساوية من أطراف النزاع في ليبيا كما أنها تعمل جاهدة على جمع شمل الفرقاء الليبيين من أجل الجلوس على مائدة الحوار للحفاظ على الوحدة الوطنية الليبية.

ختامًا

ما أود أن أنهي به حديثي هو أن السياسة الخارجية العمانية والثوابت التي تستند إليها في تعاملها مع الأزمات هي التي جعلت من هذه الدولة نموذجًا مثاليًا في إقدامها على الوساطة في المنطقة العربية، لذلك فمن المرجح أن تلعب عمان دور الوساطة في الأزمة في اليمن خصوصًا أنها على علاقة مع الحوثيين ولديها علاقة وثيقة مع طهران بالإضافة إلى أنها ليست طرفًا في الحملة العسكرية على اليمن. كل هذا يدعم دورها في الوساطة فإذا لم يستجب الحوثيون للوساطة فستلجأ عمان إلى إيران من أجل إخضاع الحوثيين للتسوية في اليمن. وربما عدم وجود انتقاد من دول الخليج للموقف العماني في عدم التدخل عسكريًا هو أن دول الخليج تريد أن تجعل من عمان البوابة الخلفية للتفاوض إذا ما ضعفت قوتهم في الحملة العسكرية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد